خالد صلاح

فاينانشيال تايمز : الدعم التركى لأذربيجان يعقد النزاع الأخير فى ناجورنو كاراباخ

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020 02:06 م
فاينانشيال تايمز : الدعم التركى لأذربيجان يعقد النزاع الأخير فى ناجورنو كاراباخ النزاع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا
أ ش أ

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
انتقدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في عددها الصادر اليوم،الثلاثاء، الدور الذي تلعبه تركيا في النزاع الذي تجدد مؤخرا بين الجارتين أرمينيا وأذربيجان، واعتبرت أن دعم أنقرة للأخيرة من شأنه أن يعقد من الجهود الرامية إلى تهدئة الصراع ولا يحمل في طياته نوايا طيبة لأي طرف من أطرافه. 
 
وأعادت الصحيفة في تقرير لها في هذا الشأن، نشرته على موقعها الالكتروني، إلى الأذهان حقيقة أنه كلما اندلع القتال بين أرمينيا وأذربيجان حول الأراضي المتنازع عليها، كانت مطالب موسكو تجبر في نهاية المطاف دولتي ما بعد الاتحاد السوفيتي على الجلوس على طاولة المفاوضات.
 
لكن هذه المرة، حسبما قالت الصحيفة، لم تلق دعوات روسيا لوقف العنف المتصاعد في إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه والذي بدأت يوم الأحد الماضي آذانًا صاغية، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى صعود تركيا كقوة إقليمية غيرت التوازن الدقيق في منطقة جبال القوقاز.
 
وأضافت الصحيفة: "أن دعم أنقرة لجارتها أذربيجان وخطابها الذي ينطوي على تهديدات بالحرب أدى في حقيقة الأمر إلى تأجيج أعنف اندلاع منذ عدة سنوات في صراع دام عقودًا، وخلق صداعا كبيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال تحدي أنقرة لهيمنة موسكو الإقليمية".
 
ففي حين أن روسيا لطالما سعت في الماضي إلى البقاء على الحياد في النزاع الإقليمي؛ حيث تعتبر موسكو كلا الدولتين السوفيتين السابقتين حليفتين لها، إلا أن الواقع يسلط الضوء على حقيقة أن موسكو لديها قاعدة عسكرية في أرمينيا واتفاق دفاع مع الدولة يحتوي على بند المساعدة المتبادلة في حالة الهجوم من دول خارجية.
 
وفي الوقت نفسه، تابعت الصحيفة أن دعم تركيا الكامل لأذربيجان في الصراع قد شجع باكو، كما يقول محللون، على المضى قدما في تصعيد الاحداث مع ارمينيا وأزال نفوذ موسكو على القيادة الأذرية.
 
وبهذا، رأت الصحيفة أن الأحداث الأخيرة أضافت بدورها نقطة ساخنة أخرى إلى قائمة الصراعات بين موسكو وأنقرة، رغم محاولتهما لإقامة تحالف كان صعب المنال بشأن التجارة والطاقة لكنهما وجدا أنفسهما على خلاف في قضايا كثيرة للغاية من بينها سوريا وليبيا.
 
من جانبه، قال رئيس مركز كارنيجي للأبحاث السياسية في موسكو، دميتري ترينين: "إن انخراط تركيا المتزايد في جنوب القوقاز عبر أذربيجان حقيقة لا تستمتع بها روسيا. فالمصالح الروسية والتركية تتعارض هنا أكثر من أي مكان آخر"، مضيفًا:" أن بوتين وأردوغان لم يكونا حليفين حقيقيين، ولن يكونا كذلك أبدًا".
 
وأكد: "أن ما تمكنا من فعله بدلاً من ذلك هو الاستفادة من مصالحهما الموازية والتقليل من فجوة الخلافات والانقسامات، بحيث لا تؤدي إلى صراع مباشر بين روسيا وتركيا"، على حد قوله،.
 
ومضت "فاينانشيال تايمز" في انتقاد الدور التركي الأخير في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وأوضحت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تبنى سياسات خارجية حادة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مستخدمًا عمليات الانتشار العسكرية في الخارج والخطاب المتفجر لإذكاء المشاعر القومية في الداخل.
 
واعتبرت أن رد فعل أردوغان العدائي على الاشتباكات بين الدولتين المتناحرتين، والذي اتصف بهجومه على القيادة الأرمنية وتقديم الدعم الكامل لأذربيجان، يمثل نقطة فاصلة في جولات القتال السابقة في المنطقة.
 
حيث تعتبر تركيا أذربيجان "دولة شقيقة" لها جذور ثقافية ولغوية وعرقية مشتركة. ولديهما علاقات تجارية وثيقة، خاصة في مجال الطاقة.
 
بينما اتهمت وزارة الخارجية الأرمينية يوم أمس الاثنين تركيا " بالتواجد بشكل مباشر على الأرض أثناء الصراع، بما في ذلك نشر أسلحة وطائرات مقاتلة. وكانت وسائل الإعلام التركية قد أشادت باستخدام ما قالت إنها طائرات بدون طيار من صنع شركة دفاع يديرها أحد أصهار أردوغان وعائلته.
 
ومع تصاعد القتال يوم أمس الاثنين، نشرت وزارة الدفاع الأذرية شريط فيديو قالت إنه يصور هجمات صاروخية على دبابتين أرمينيتين. وزعمت أن قواتها المسلحة دمرت 26 دبابة أرمينية منذ بدء القتال يوم أمس الأول. وقالت باكو إن ستة مواطنين أذريين قتلوا بنيران المدفعية الأرمينية.
 
وفي الوقت نفسه، دعا حلف الناتو والاتحاد الأوروبي الأطراف المتحاربة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتستضيف أذربيجان خط أنابيب غاز ينقل الغاز إلى تركيا وما بعدها إلى أوروبا، وهو طريق تنظر إليه بروكسل كبديل حاسم لإمدادات الغاز من روسيا.
 
وأخيرا، رجحت الصحيفة البريطانية، بأن رغبة روسيا في إرضاء كلا الجانبين وانهاء دور تركيا في الصراع ربما تدفعها إلى الاعتماد على الدبلوماسية بدلاً من الرد العسكري العدواني، على عكس ردها على النزاعات الإقليمية الأخرى في منطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي، كما هو الحال في أوكرانيا وجورجيا.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة