أكرم القصاص

بيشوى رمزى

معجزة الـ"ست" ساعات.. وملحمة الجمهورية الجديدة

الأربعاء، 06 أكتوبر 2021 11:08 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
"ست ساعات" كانت فاصلة، في يوم الحسم، عندما استعادت مصر مكانتها وكرامتها بين الأمم، في 6 أكتوبر 1973، بعد 6 سنوات من النكسة، قبل أن تستعيد كل شبر من أرضها، من منطلق القوة، سواء عبر الانتصار العسكرى المدوى، والذى مازالت أصدائه قائمة حتى الآن، باعتباره كاسرا لـ"أسطورة من ورق" صنعها المغتصبون، حول "جيشهم الذى لا يقهر"، وخط بارليف المنيع ناهيك عن حديثهم المتواتر حول إمكاناتهم التي لا تضاهى، لتتحول نبرتهم الاستعلائية، بعد الهزيمة المدوية، إلى مرارة في حلقهم، لم تزول أثارها حتى الآن رغم مرور العقود، أو معارك دبلوماسية طويلة، مرت بالعديد من المراحل، منها معاهدة السلام، التي وقعتها مصر مع إسرائيل بعد 6 سنوات أخرى، وحتى الحكم التاريخى الذى أصدرته محكمة العدل الدولية بأحقيتنا في أرض طابا في مارس 1989.
 
انتصار أكتوبر، لم يكن مجرد انتصارا عسكريا فحسب، وإنما معركة مكتملة الأركان، تحمل بعدا عسكريا وأخر دبلوماسيا، بينما لم تخلو من جانب قضائى، ربما لم أكون مبالغا إذا ما قلت أنها بدأت من "النكسة"، التي ساهمت في استفاقة "المارد" العسكرى، الذى حقق معجزة الـ"ست" ساعات، في غضون "ستة" أعوام فقط، لتبدأ بعدها معركته الدبلوماسية، والتي لم تتجاوز "ستة" سنوات أخرى، ليصبح الرقم "6" بمثابة "تميمة حظ"، فيما يمكننا تسميته بـ"منهج العودة من الوراء"، في الحياة المصرية، حيث تكمن "معجزة" أكتوبر، في التحول السريع من الانكسار والتراجع إلى الانتصار، ليس فقط على المستوى العسكرى، ولكن أيضا من حيث المكانة، والتأثير، وهو ما بدا حينها في قوة "المفاوض" المصرى، إبان "مارثون" السلام، والذى شهد العديد من المحطات التي سبقت التوقيع الرسمي، في 1979.
 
ولعل الانتصار من رحم "النكسة" لم يكن مصادفة، خاصة مع تكراره، بعد مرور سنوات، ربما ليست بعيدة في "عرف الزمن"، فما شهدته مصر في العقد الماضى، من تحديات، يفوق في جوهره، تلك التي واجهتها "أرض الكنانة"، قبل عقود إبان المرحلة الانتقالية بين هزيمة 1967، وانتصار 1973، حيث كان العدو معروفا، في حرب التحرير، تفصلنا عنه ضفتى القناة، لتتوحد أمامه، رغم الخلافات ذات الطابع السياسى أو الأيديولوجى، الجبهة الداخلية، باختلاف الانتماءات والتوجهات والأعراق والأجناس والأديان، فأضفت وحدتها على مؤسساتها قوة وصلابة، ومنحتها الثقة التي كانت بمثابة "حجر الزاوية"، فيما حققته القوات المسلحة، التي كان تركيزها منصبا على التدريب ووضع الخطط وكيفية تنفيذها، بينما كانت الأمور مختلفة في أعقاب "الربيع العربى"، فالدولة كانت تقع بين مطرقة الفوضى، وسندان الانقسام، لتجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام مهمة ذات أبعاد متنوعة، أولها توحيد الداخل، بينما ثانيها حماية الأمن من مخاطر الإرهاب، في حين كانت البعد الثالث هو "العودة" مجددا إلى المكانة سواء اقتصاديا أو سياسيا أو دوليا.
 
بينما يبقى عامل "الزمن" محوريا، فالمكوث طويلا في "مستنقع" النكسات، لن يقود إلى العودة، وهو الأمر الذى يمكن استلهامه من "روح" أكتوبر، بينما تكرر الدرس بعدها بأربع عقود، عندما دشنت مصر جمهوريتها الجديدة، من بوابة 30 يونيو، التي أعادت مصر إلى الواجهة مجددا، بعد سنوات الفوضى والركود، لتكون عودتها شاملة، تزامن فيها الاستقرار والأمن، مع طفرات اقتصادية متتالية، تجسدت في مشروعات عملاقة، لتنصهر عوامل "عودة" الداخل المصرى، في "بوتقة" الدبلوماسية، فتستعيد مصر مكانتها في مختلف الملفات الدولية والإقليمية، بدءً من فلسطين، مرورا بالأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق، وحتى العودة إلى المحيط القارى والمتوسطى.
 
العودة المصرية بعد سنوات الفوضى، والتي شهدنا بوادرها في فترة زمنية لم تتجاوز هي الأخرى "الست" سنوات، من ميلاد الجمهورية الجديدة، كانت تضع على عاتقها مسؤولية العودة السريعة، وهو ما يتجلى في الإنجاز الكبير الذى شهدته المشروعات، بينما كان التشديد على عامل الزمن محوريا في تعليمات القيادة السياسية، وهو ما لم يقتصر على بناء الداخل، وإنما في الكثير من الابعاد الأخرى.
 
 




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة