أكرم القصاص

أحمد النجمى

نحو مشروع ثقافي للجمهورية الجديدة (3)

الأربعاء، 10 نوفمبر 2021 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
هناك في مصر هيئات ثقافية كبيرة، كبيرة في حجمها المؤسسي - البشري والمادي- وتحاول أن تصنع شيئا، ولكن لا أحد يشعر بما تفعله، والأهم أنه ما من إسهام حقيقي تقدمه هذه الهيئات في سبيل تحقيق الهدف الأسمى من وجودها وهو صناعة ثقافة حقيقية وجديدة تعبر عن الجمهورية الجديدة.
 
لدينا في هذا السياق هيئة الكتاب وهيئة قصور الثقافة، فأما هيئة الكتاب التي تصدر مئات العناوين سنويا فإنها تعمل في الحقيقة كـ (مطبعة ضخمة للغاية) ليس إلا، وبعض العناوين التي تصدرها هي بالفعل عناوين بالغة الأهمية وفي مجالات متنوعة، غير أن رجل الشارع بل حتى الطبقة الوسطى التي كانت تمثل حتى وقت قريب الجمهور الأساسي للكتب في مصر، هؤلاء جميعا صاروا قليلي الاكتراث بما تصدره.. وتصدير الحجج الجاهزة في هذا السياق ليس مقبولا، كأن تبادر الهيئة إلى القول بأن فيس بوك ومواقع الإنترنت عموما قضت على قراءة الكتب، ففي أوروبا تباع يوميا ملايين الكتب الورقية، وفي مصر ذاتها هناك جمهور يشترى نسخا من هذه الرواية أو تلك (من التي تصدرها أسماء لا علاقة لها بالكتابة مع الأسف) بملايين الجنيهات.. العيب ليس في القراء، وإنما في جهة النشر.
 
وبما أننا طرحنا في المقال السابق فكرة أن تكون هناك (لجنة عليا للنشر) تختص دون غيرها من هيئات وزارة الثقافة، بنشر الكتب، فإن دور هيئة الكتاب سيكون مختلفا طبقا للمشروع الثقافي الجديد الذي نقترحه عبر هذه السلسلة من الحلقات. دور هيئة الكتاب لن يكون إصدار الكتب، وإنما أمران آخران غاية في الأهمية. فأما الأمر الأول فهو اقتراح بأن تقام 7 معارض سنوية للكتاب في مصر، معرض القاهرة للكتاب وهو المعرض المعروف بالطبع، ومعرض ثان بالإسكندرية وثالث بطنطا ورابع بالمنيا وخامس بالأقصر وسادس بالإسماعيلية وسابع بشرم الشيخ.. تختار مواعيد هذه المعارض بعناية، ويتم التجهيز لها بدقة، وتقدم عناوين لدور نشر مصرية وعربية وعالمية، وتقام على هامشها الندوات لكبار مثقفي الإقليم الذي يمثله المعرض والأمسيات الأدبية والفنية، بحيث نجذب رجل الشارع للكتب.. نذهب بها إليه، ونذهب بكبار المثقفين إليه أيضا ليسمعهم في الندوات ويسألهم ويناقشهم.
 
ويجب أن يحمل كل معرض من هذه المعارض طابع الإقليم الذي يمثله، ويهتم بمثقفي الإقليم أكثر من غيرهم، لاسيما في الندوات واللقاءات. معرض طنطا مثلا يهتم بتقديم مثقفي الدلتا أكثر من غيرهم. معرض شرم الشيخ يهتم بتقديم مثقفي سيناء والأعمال الأدبية التي تناولت سيناء أكثر.. وهكذا.. خلال سنوات.. سيصبح لدى مصر فعالية ثقافية دولية في بقعة من بقاع خارطتها، تجذب العقول المصرية وتحيي قيمة الثقافة عند البسطاء وتكتسب الثقافة والاستنارة مساحات كبيرة في العقلية المصرية في مواجهة الأفكار الظلامية التي تعبئ العقول بالإرهاب، كما أن مصر بثقلها السياسي الإقليمي والدولي مؤهلة تماما لهذا العدد من معارض الكتاب الدولية، وستشكل بالتالي "ميزة نسبية" لها.
 
أما الأمر الثاني الخاص بهيئة الكتاب كما نتصورها فهو الإشراف على الـ 4600 مكتبة التي اقترحناها في المقال السابق والعناوين التي بها، وتنظيمها وتنسيق العمل بها والمفترض أن لها دورا عظيما في هذا.
 
أما هيئة قصور الثقافة فينبغي لها أن تعود لدورها الأصلي حين أسسها خالد الذكر جمال عبد الناصر رحمه الله، وكان اسمها الثقافة الجماهيرية، أي التي تتوجه لعموم الجماهير لا إلى النخب. هذا لا يتحقق إلا بأن تتخلص أيضا من دورها كجهة نشر لصالح دورها الأصلي.. ويتمثل في أمرين: نقل الثقافة إلى المحافظات لتصبح هناك عدالة ثقافية بين القاهرة والأقاليم، واستقبال الإنتاج الثقافي من الأقاليم أيضا، بأن تعقد المسابقات في الشعر والقصة والرواية والتمثيل والإخراج والغناء والفن التشكيلي وتصدر المواهب وترعاها.. وفي ذات الوقت عليها أن تنتقل بأنشطتها الثقافية إلى الأقاليم عبر قصور وبيوت الثقافة المنتشرة فى المحافظات انتشارا هائلا لا يشكل مع الأسف زخما حقيقيا، إذ لا يقدم شيئا على الإطلاق إلا فيما ندر. قصور الثقافة يمكنها أن تكون معملا متنقلا لتفريخ المواهب الأدبية والفنية وأيضا ناقلا عظيما للثقافة إلى أقصى نجع أو قرية في مصر.
 
ولكن هناك قطاعات ثقافية أخرى تحتاج إلى آليات عمل جديدة لكي يقف مشروعنا الثقافي المرجو على قدمين ثابتتين، وهو ما يمكننا استعراضه في مقالات قادمة.
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة

نحو مشروع ثقافي للجمهورية الجديدة (2)

الثلاثاء، 02 نوفمبر 2021 06:29 م

نحو مشروع ثقافي للجمهورية الجديدة (1)

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021 07:00 م



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة