خالد صلاح

ورحل يوسف شعبان وتد الدراما.. الفنان الكبير الراحل فى آخر حوار لليوم السابع: كل دور عملته خد من دمى وأعصابى.. الفنان لازم يكون مثقف ومتعايش مع كافة الطبقات.. وعمرى ما اشتغلت عمل فنى تحت ضغوط مادية

الإثنين، 01 مارس 2021 06:00 م
ورحل يوسف شعبان وتد الدراما.. الفنان الكبير الراحل فى آخر حوار لليوم السابع: كل دور عملته خد من دمى وأعصابى.. الفنان لازم يكون مثقف ومتعايش مع كافة الطبقات.. وعمرى ما اشتغلت عمل فنى تحت ضغوط مادية يوسف شعبان فى أخر حوار مع اليوم السابع
زينب عبداللاه

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

رحل عن عالمنا الفنان الكبير يوسف شعبان بعد رحلة إبداع وعطاء فنى استمرت لأكثر من 60 عاما إثر إصابته بفيروس كورونا ليفقد الفن أحد أعمدته فرسانه ومبدعيه، ويوسف شعبان أحد فرسان الفن والدراما، فنان من العيار الثقيل ملأ سماء الفن إبداعاً وتألقاً ، وقدم خلال مسيرته الفنية مئات الأعمال التى تشهد بعبقريته الفنية والتى سجلت اسمه فى سجل المبدعين الذين يرحلون بأجسادهم  بينما تبقى أعمالهم خالدة بين الأجيال شاهدة على موهبتهم وعطائهم المتفرد.

حوار أخير قبل الرحيل

وقبل رحيله بشهور قليلة كان لـ"اليوم السابع" حوار خاص وشامل مع الفنان الكبير يوسف شعبان ، فى نادى نقابة المهن التمثيلية الذى طالما اعتز به وبكونه كان نقيبا للمثلين، جاء كفارس لايزال قادرا على العطاء رغم تقدمه فى السن، شامخاً قوياً يمتلك رؤية ومنهجاً، تنظر إلى تعبيرات وجهه وقوة شخصيته فترى ذكاء وحكمة الحاج درويش فى مسلسل «الوتد»، ورزانة وقوة اللواء محسن ممتاز فى «رأفت الهجان»، تستعيد مع حديثه أمجاد روائع الدراما فى عصرها الذهبى، تتذكر حافظ رضوان فى «الشهد والدموع»، والحاج سلامة فراويلة فى «المال والبنون»، وأمجد هاشم فى «ضمير أبلة حكمت»، والمعلم سيد أبو ليلة فى ليالى الحلمية، ورزق الهلالى فى السيرة الهلالية، والأستاذ إلهامى فى «امرأة من زمن الحب»، ووهبى السوالمة فى الضوء الشارد، والأستاذ يوسف فى الحقيقة والسراب، والأسطى سيد فى عيلة الدوغرى، وليلة القبض على فاطمة وغيرها عشرات الأدوار والشخصيات الراسخة فى ذاكرة الفن والجمهور.

يوسف شعبان تحدث خلال حواره الأخير معنا عن مسيرته الطويلة وبداياته وعن كواليس أعماله وذكرياته مع عمالقة الفن، وعن رؤيته ومنهجه وعطائه، كما تحدث عن حياته الشخصية والعائلية.

أحلام البدايات لابن شبرا الموهوب

عاد يوسف شعبان بالذاكرة ليصف هذا الطفل الصغير ابن حى شبرا الذى لم يكمل بعد عامه العاشر واقفاً أمام ميكروفون الإذاعة لأول مرة فى مدرسة الإسماعيلية الابتدائية، بعد أن اختاره مدرس اللغة العربية الذى لاحظ قوة شخصيته وصوته وسلامة لغته ليلقى كلمة فى الإذاعة بمناسبة المولد النبوى، وكان قبلها  التحق بإحدى مدارس الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم وحفظ أجزاء من القرآن ساعدته طوال حياته على إتقان اللغة العربية وسلامة مخارج الألفاظ ومنحته مع صوته الأجش قوة فى التعبير والإلقاء، ظهرت حين وقف على كرسى أمام ميكروفون الإذاعة المدرسية وألقى الكلمة التى كتبها مدرس اللغة العربية، وبعد أن انتهى اهتزت المدرسة بتصفيق الطلبة والمدرسين إعجابا، وشعر الصغير بالنشوة والفخر.

ووصف يوسف شعبان كيف كان لهذا الموقف تأثير كبير عليه،  فقرر بعده أن يثقف نفسه ويتجه للدراسة الأدبية، وينمى قدراته الفنية ومهاراته فى التمثيل والإلقاء وعرف حلاوة تصفيق الجمهور

"على من يرغب الانضمام لفريق التمثيل التواجد فى مدرج الطبيعة بعد انتهاء الحصص".. كانت هذه العبارة التى قرأها الطالب يوسف شعبان بعد التحاقه بمدرسة التوفيقية الثانوية بداية الرحلة فى طريق الفن، حيث توجه حينها إلى مدرج الطبيعة فوجد  عددا من زملائه الذين أصبحوا نجوما بعد ذلك، ومنهم بليغ حمدى وحمدى أحمد وغيرهم، وكان الفنان صلاح سرحان الشقيق الأكبر للفنان شكرى سرحان يشرف على المسرح المدرسى ويعد رواية لتقديمها على مسرح الأزبكية واستصغر سنه وقال له تعالى العام القادم، وبالفعل فى العام التالى أعطاه دورا فى مسرحية «سالومى» وحصل يوسف شعبان على جائزة عن أول دور فى حياته.

واستعاد الفنان الكبير خلال حواره مع اليوم السابع ذكريات البدايات والأحلام: «لم أفكر فى احتراف التمثيل وكنت رياضيا وحصلت على بطولة المدارس فى المبارزة والسلاح وبعد حصولى على التوجيهية فكرت فى الالتحاق بكلية عسكرية لأنى كنت لعبى وقلت الكليات العسكرية هتعلمنى الحزم والالتزام، وحلمت بدخول كلية الطيران، لكن والدتى خافت ورفضت، فقدمت فى كلية الشرطة، ولكن لم يتم قبولى فى كشف الهيئة".

التحق يوسف شعبان بكلية حقوق عين شمس: «منذ أيامى الأولى فى الكلية رأيت لافتة أيضا على لوحة الكلية بأن من يرغب فى الانضمام لفريق التمثيل يأتى بعد انتهاء المحاضرات إلى بوفيه الكلية، فذهبت ووجدت سعد أردش وكرم مطاوع ونجيب سرور وإسلام فارس وصلاح السقا وسعيد عبدالغنى وابراهيم نافع الذى أصبح فيما بعد كاتبا صحفيا ورئيسا لتحرير الأهرام، وكان الفنان حمدى غيث يقوم بإخراج مسرحية هاملت والبطل كرم مطاوع، وشارك فيها نجيب سرور، وشاركت فيها وأتقنت دورى، ونصحونى بالالتحاق بمعهد التمثيل لأنهم جميعا التحقوا بالمعهد  إلى جانب الدراسة بالكلية، وبالفعل التحقت بالمعهد وتقدم معى آلاف، ولكنهم اختاروا 10 فقط وكنت أنا منهم  بعدما اختبرنى الفنان الكبير حسين رياض، وبعدها تركت كلية الحقوق فى الصف الثالث وتفرغت للدراسة بالمعهد".

بداية مشوار الفن

وخلال دراسته بالمعهد اختاره المخرج هنرى بركات للمشاركة فى فيلم فى بيتنا رجل ، وبعد تخرجه من المعهد شارك فى فيلم المعجزة أمام شادية وفاتن حمامة وإخراج حسن الإمام الذى آمن بموهبته، وكان يستعين به فى معظم أفلامه، ورشحه بعد هذا الدور لفيلم زقاق المدق، وبعدها توالت أدواره، وشارك فى فيلم معبودة الجماهير، وكان عبدالحليم حافظ معترضاً على مشاركته فى الفيلم ، لأن الصحف كتبت عنه أنه يستطيع أن يخطف الكاميرا من الفنان الذى يقف أمامى، حتى حسم كاتب القصة الكاتب مصطفى أمين الأمر ورشحه لأداء الدور ، فلم يعترض حليم.

وكشف الفنان الكبير أنه كان سببا فى أن يخفض بعض نجوم السينما أجورهم: «عندما أصبح لى كيان وأصبحت معروفا كانت شركات الإنتاج ونجوم الصفوف الأولى يرون أننى يمكن أن أكون بديلا لهؤلاء النجوم، خاصة أننى كنت أصغر سنا من نجوم مثل رشدى أباظة وغيره، لذلك خفض بعض النجوم أجورهم».

وفسر الفنان يوسف شعبان عدم حصوله على أدوار الفتى الأولى رغم امتلاكه  لمواصفات الجان، قائلا: «عملت فى بداياتى أدوار شر فحصرنى أغلب المخرجين فى هذه الأدوار».

ورغم قلة أفلامه السينمائية مقارنة بأعماله الدرامية ظلت مشاركاته فى عدد من روائع الأعمال السينمائية دليلا على طاقاته الفنية التى لم تستغل بكاملها، فالنجم الذى امتلك مواصفات الجان فى شبابه حتى وإن لم يحصل على أدوار البطولة أو الفتى الأول وقف أمام عمالقة الفن وشاركهم أقوى الأفلام، فمن ينسى جلال العريس فى «أم العروسة»، وسلامة فى «بياعة الجرايد»، وفرج فى «زقاق المدق»، ورؤف فى «حمام الملاطيلى»، وعصام فى «الثلاثة يحبونها»، وعباس فى «الرصاصة لا تزال فى جيبى»، والوزير أحمد ثابت فى «هدى ومعالى الوزير»، وطلعت الحلوانى فى «كشف المستور»، ويوسف فى «قضية سميحة بدران» والعقيد مدحت فى «ليلة القبض على بكيزة وزغلول»، وغيرها عشرات الأدوار المتنوعة.

الابتعاد عن السينما والتألق فى الدراما

وأكد الفنان يوسف شعبان أنه رغم بداياته القوية ابتعد عن السينما لفترة طويلة وركز فى الدراما بعد أن أصابها الوهن: «أغلب مكاتب الإنتاج فى نهاية الستينيات والسبعينيات والثمانينيات سافر أصحابها للبنان، وكان الإنتاج ضعيفا والأفلام هزيلة، ولم يسعدنى أن أعمل خلال هذه الفترة، وعانى الفنانون من ظروف صعبة والكثيرون قبلوا أعمالا ضعيفة بسبب الظروف الاقتصادية»

وبفخر تحدث عن بداية رحلة التألق الدرامى، قائلا ً: فى عام 1962 اختارنى أستاذى الفنان الكبير محمود مرسى لبطولة أول أعمالى الدرامية، وهى سهرة تليفزيونية بعنوان «الحب الكبير».

وبحب وعرفان تحدث عن الفنان العملاق محمود مرسى: كان أستاذى فى معهد التمثيل ودرس لى بالصف الثالث والرابع وكان مخرجا، وتميز بالقسوة الشديدة، فكنا 18 طالبا فى السكشن واختبرنا جميعا ليتعرف على إمكانياتنا الفنية، فلم يتبق سوى 3 طلبة كنت أنا أحدهم، وبعدها رشحنى لبطولة السهرة التليفزيونية، ثم توالت أعمالى الدرامية.

وتابع قائلا: بعدها ارتبط اسمى بمسلسلات شهر رمضان، ومنها مسلسل الشهد والدموع، والمال والبنون وغيرها.

وفسر الفنان الراحل سر تنوع ونجاح الشخصيات التى قدمها قائلا: الفنان لابد أن يكون واسع الأفق ومثقفا ومتعايشا مع كل الطبقات والفئات، وهو ما يجعله مقنعا فى كل أدواره سواء يقدم دور أمى أو مثقف، طيب أو شرير.

محسن ممتاز وعباس أبو مازن

وتحدث عن شخصية اللواء محسن ممتاز التى قدمها فى مسلسل رأفت الهجان: عندما عرضت على الشخصية لم أكن رأيت ضابط مخابرات من قبل.

وبفخر تحدث عن مكالمته مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن بعد تكريمه من سفارة فلسطين بالقاهرة ومنحه وسام النجمة الكبرى للثقافة والفنون عن مسيرته الفنية: "الرئيس الفلسطينى اتصل بى تليفونيا من الضفة وعندما سمعت صوته قلت له أهلا بالرئيس العظيم الكبير، فقال لى: أنت اللى عظيم وكبير".

ودمعت عينا الفنان الكبير وهو يتذكر هذا التكريم وتلك الإشادة التى سمعها من الرئيس الفلسطينى قائلا: «لم أجد كلمات أرد بها على الرئيس الفلسطينى، خاصة بعد أن قال لى:" دى المرة الرابعة التى أشاهد فيها مسلسل رأفت الهجان".

وأكد الفنان الكبير أنه حصل على العديد من التكريمات وشهادات التقدير والدروع، وبفخر قال: «ماحصلتش فى الوسط الفنى إن فنان ياخد مثل هذا الوسام الذى حصلت عليه من الرئيس الفلسطينى، سوى الفنان الكبير يوسف وهبى الذى حصل فى الأربعينيات على البكوية ووسام من الملك»

وتابع: «تصيبنى الدهشة وأنا أشاهد شخصية اللواء محسن ممتاز وكأننى أرى بنى آدم آخر، كانت الانفعالات محسوبة جسدت كل مشاعر الشخصية وسماتها».

العصر الذهبى للدراما

وأكد الفنان الكبير أنه كان أحيانا يتدخل بوضع بعض اللمسات والعبارات فى السيناريو.

وحكى عن الفترة الذهبية للدراما المصرية قائلا: كانت كل وزارات الإعلام فى العالم العربى ترسل وكلاءها قبل شهر رمضان لمشاهدة وحجز وشراء المسلسلات التى يتم تصويرها، حيث كنا نقدم أفضل الأعمال الدرامية الهادفة بعكس ما يتم تقديمه حاليا من أعمال تبث العنف وتمتلئ بمشاهد البلطجة واستخدام السلاح ولا تعرف رسالة الفن، وتبث أفكارا هدامة.

وقال الفنان الكبير: "إحنا كنا بنراجع الاسكريبت وننقيه من أى لفظ نراه غير لائق، لأننا ندخل البيوت دون استئذان، وكنا نقدم قيما ومبادئ يتعلم منها الناس وتؤثر فيهم تأثيرا إيجابيا، وهذا هو دور الفن والإعلام الذى يخدم وطنه، وهذه هى الرسالة التى أكدها الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى تصب كل رسائله فى مصلحة أولادنا ومصلحة مستقبل مصر".

لقاء وحوار مع الشيخ الشعراوى

وحكى  الفنان الكبير يوسف شعبان عن أحد المواقف التى جمعته بالشيخ الشعراوى خلال عرض مسرحية دماء على ستار الكعبة، قائلاً: «أثناء عرض مسرحية دماء على ستار الكعبة للشاعر فاروق جويدة وأثناء وقوفى على المسرح القومى فوجئت بوجود الشيخ الشعراوى يجلس فى أول صف بين الجمهور ولم أصدق عينى، حيث كانت تنتشر بعض الشائعات بأنه يحرم الفن ويدعو الفنانات للاعتزال والحجاب.

وتابع: «بعد انتهاء العرض وإغلاق الستارة أسرعت أنا والفنانة سميحة ايوب لنسلم عليه، فوجدناه يرفع يده ويدعو لى ولسميحة أيوب بالتوفيق"

وأشار الفنان الكبير إلى أنه سأل إمام الدعاة ، قائلا: "يا عم الشيخ بيقولوا أنك تحرم الفن وتدعو الفنانات للاعتزال، فأجاب الشيخ الشعراوى بأن الفنان الموهوب يكون واثقا من فنه وموهبته، ولا يحتاج أن يلجأ لشيخ ليقول له هذا صح أو هذا خطأ، وعندما تأتينى فنانة مترددة و لا تثق فى موهبتها وتسألنى أعتزل وأتحجب؟ أقول لها اتحجبى واعتزلى، وضحك قائلا: على الأقل علشان أبعدها عنكم"

وأكد الفنان يوسف شعبان أنه كان يحب الشيخ الشعراوى وتفسيره للقرآن ويحرص على الاستماع لأحاديثه.

ابن عجلان نجم الخليج

 لم تقتصر شهرة الفنان يوسف شعبان على الجمهور المصرى، ولكنه حقق شهرة واسعة مبكرا فى العالم العربى والخليجى من خلال أشهر مسلسل خليجى فى السبعينيات وهو مسلسل «واضحة وابن عجلان»، الذى قدمه عام 1975، وهو ما جعله من أشهر الممثلين فى الخليج والعالم العربى، واشتهر باسم ابن عحلان فى المطارات والمحافل العربية.

وشرد الفنان الكبير وكأنه يستعيد سنوات مرت ويردد حوارا طويلا جمع ابن عجلان وحبيبته واضحا بلهجة خليجية قديمة متقنة وكأنه يصور لتوه أحداث المسلسل، وبحب قال: "حبيت اللهجة وتقاليد البدو، والرقة فى الحوار بين بطل المسلسل وحبيبته، والدور عمل لى شعبية كبيرة فى الخليج وقبلها لم يكونوا يعرفون ممثلا اسمه يوسف شعبان وكان قبل مسلسل الشهد والدموع، وبعده أصبح كل خليجى يقابلنى فى المطار أو فى أى مكان ينادينى «هلا بن عجلان»، لدرجة أن بعضهم اعتقد أننى أحد شيوخ الفبائل بالأردن لازلت أحفظ السيناريو وأتقن اللهجة الخليجية"

حب الفن حتى آخر العمر

وبتأثر قال الفنان الكبير : "كل دور عملته أخد من دمى وأعصابى، وعمرى ما اشتغلت تحت ضغط مادى، علشان أوافق على أدور لازم أحبه وأقتنع بالشخصية سواء كنت أقدمها للتلفزيون أو المسرح أو السينما"

ورغم التاريخ الفنى والروائع التى قدمها  الفنان الكبير يوسف شعبان ختم حديثه معنا  بلسان الفنان الذى يمتلك الكثير من الإمكانيات والطاقات المتجددة، قائلاً : «أنا حاسس إنى لسه ماعملتش حاجة، لأن كل يوم فى جديد فى المجتمع ممكن الفنان يقدمه"


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة