أكرم القصاص

سما سعيد

حكايتي مع بهاء سلطان والرهاب الاجتماعى

الأحد، 16 أكتوبر 2022 03:15 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
"قومي وري خالتوا بتعملي إيه في المدرسة".. تلك الجملة التي كانت تفزعني وأنا صغيرة، عندما نكون في زيارة عائلية لأحد أقاربنا، عندما تتحول كل العيون والاهتمام إلي، وإحساسي بأنني في اختبار، وليس اختبارا لفترة مؤقتة ولمرة واحدة، بل اختبار دائم، ويجب عدم الإخفاق فيه.
 
تلك الحالة التي انتابتني كثيراً وأنا صغيرة، لم أكن أعرف ماهيتها إلا مؤخراً، وهي عبارة عن رهاب اجتماعي أو الخوف من المواجهة، مرتبط بالظهور أو تقديم أداء أمام جمهور أو حتى التحدث أمام مجموعة صغيرة.
 
وفي حالتي كان التحدث أمام مجموعة من الأشخاص كافياً لحدوث توتر مبالغ فيه، قد يجعلني أبحث بل وأدقق في عيوب شخصيتي أكثر من مميزاتي، أعترف وبشكل ما أن الأمر يتحسن كلما مر بي الوقت، وأصبحت أتعامل مع عدد أكبر من الأشخاص والشخصيات المختلفة، ولكنه مازال مرتبطا عندى بكم الجمهور حتى الآن، فأتلعثم وأزداد قلقا وتوترا كلما تلمح عيني كاميرا تصوير أو فيديو أو حضور لقاء مهم. 
 
لم يحضرني هذا الموقف أبداً في ذكرياتي، إلا بعد موقف المطرب بهاء سلطان والذي حدث معه في أحد الأفراح، عندما ذهب بهاء لأحد الأشخاص مصاب بالرهاب الاجتماعي، ووجد العريس أن في وجود بهاء راحة نفسية نسبية لاختطاف الأضواء والضغط والقلق عنه وتحوله لبهاء نفسه، ليجد العريس بهاء يقول له "أنا حاسس إن الناس مخنوقة مني، ولا أنت شايف إية؟" لتتحول أزمة الرهاب الاجتماعي إلى نطاق أوسع وشكل أكبر، الأمر الذي جعل العريس يمسك المايك ويطالب من المعازيم الرقص والغناء كما يحلوا لهم، مواقف كثيرة تحدث عنها الكثيرون عن المطرب بهاء سلطان توضح مدى أخلاقه وحبه بأن لا يكون سبباً في إزعاج أحد، أو أنه يشعر بأن هناك شخصا لا يرغب في سماع صوته جعلته أيقونة للطيبة والتقوقع حول ذاته، بل وإنه قد يصل به الأمر بأنه لا يقدر قيمته الفنية ولا مدى حب جمهوره له.
والحقيقة أن الابتعاد والانعزال وعدم الثقة الكافية بالنفس هم السبب في رأيي الرئيسي لهذه المشكلة، فكلما ازدادت ثقتك بنفسك وتعاملك مع الاخرين، اكتسبت جرأة وقدرة على توصيل الفكرة في عقول المتلقين بشكل أسهل وأكثر سلاسة ومرونة، أو كما يقال دائماً في دورات التنمية البشرية "الامر يحتاج إلى تدريب" 
عودة سريعة إلى قصتي والتي أعتبرها إحدى نجاحاتي وانتصاراتي الصغيرة التي حققتها في تاريخي، هو تحولي من تلك الفتاة التي كانت تخجل من تنادي أمها بصوت عال أمام ضيوف، حتى وإن كانوا من العائلة، إلى فتاة تشارك في الإذاعة المدرسية في المرحلة الإعدادية، وإلى مشاركة في العروض الفنية والمسرحية والاستعراضية في مسرح المدرسة الثانوية، ولا أنسى ابداً ذلك الاستعراض على أغنية داليدا "حلوة يا بلدي" في احتفالات أكتوبر أمام طلاب ومدرسي الإدراة التعليمية بالكامل، حتى وأن مازلت أتمتع برهاب اجتماعي طفيف مثل بهاء سلطان، سلطان الأخلاق وطيبة القلب.
هذا التوتر ناتج عن عدة عوامل أولها الخوف، الخوف من عدم قدرتك الاداء بافضل شكل ممكن، فيزيد شعورك بالتوتر ما يجعلك تخطئ، أو الخوف من الآخرين وانتقادتهم، والحقيقة أن الإنسان مهما فعل لن يمنع الآخرين عن انتقاده بأي شكل، ثانيهما الانعزال، وعدم قدرة الإنسان على التعامل مع الآخرين وعدم فهمهم وفهم غاياتهم بشكل واضح، ثالثهم الشعور الذاتي بعدم الكمال، وإن كان هذا الموضوع صحيحا ولا يمكن لأحد ادعاء الكمال، إلا أن الوازع الداخلي يرى أن ما يستحق الناس رؤيته ينبغي أن يكون في أكمل صورة، ولكن هنا يقع الإنسان في خطأ، فليس هناك الكامل والأكمل منه، بل هناك الملائم والمناسب والجيد ودرجات عديدة يغفلها الإنسان لشعوره بالنقص وعدم الثقة بالنفس. 
 
حالتي أستطعت السيطرة عليها والتعامل معها تدريجياً، أما حالة بهاء فأنها حالة فريدة، وهي محاولة إرضاء الجميع وإسعادهم بكل ما في وسعه، فلا يمكن إرضاء الجميع، لا اقول بان بهاء مخطئ ولا ادعي الكمال لنفسي، بل اقول بأننا او اغلبنا مررنا بتلك المرحلة، بعضنا من تجاوزها بدرجة مختلفة عن غيره ومنا من لم يتجاوزها بعد وقليلاً يستعيدها مع أول موقف يتعرض له، وبالنسبة لنا جميعاً فأننا نحاول ونسعي لتقديم أفضل ما فينا، ولكن علينا وضع ثقتنا وإيماننا بأنفسنا أمام أعيننا طوال الوقت، ويبقى الخوف صغيراً مدام هنا بهاء أخلاق يسيطر على قلوبنا وأفعالنا.
 
 




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة