أكرم القصاص

محمد حبوشه

مساعى إجهاض مؤتمر المناخ !

الجمعة، 11 نوفمبر 2022 08:23 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

مكث (اللورد دوفرين) في القاهرة بضعة أشهر يتأمل في أوضاعها، وفي فبراير 1883م رفع إلى (اللورد جرانفيل) وزير خارجية إنجلترا تقريرا شديد الأهمية والخطورة يكشف السياسة البريطانية في مصر التي سارت عليها حتى الانجلاء، وقد ذكر فيه بأنه لا ينصح بأن تتولى إنجلترا حكم مصر المباشر، لأن ذلك سيثير سخط المصريين وكراهيتهم، ولكن تكون بصورة أقل ومن وراء الستار، وتكلم عن البوليس وأشار إلى جعله تحت سيطرة مفتش عام ومساعد له من الإنجليز يعاونه بعض المفتشين البريطانيين، كما أوضح أن مصر ليست كفئا لأن يكون لها مجلس نيابي وحكومة ديمقراطية، وبالنسبة إلى القضاء نصح بضرورة إدخال العناصر الأوروبية في المحاكم المصرية، وإسناد وظيفة النائب العام إلى شخصية إنجليزية، وفيما يتعلق بأمور الري والزراعة نصح بأن يتولى هذه المسؤولية أحد كبار المهندسين الإنجليز في الهند للتشابه الكبير بين نظامي الري الهندي والمصري.

 

ماذا يعني هذا الكلام ؟

يعني باختصار محاولات سيطرة إنجلترا قديما على مصر بشتى الطرق وإخضاعها لحكمها، رغم تحذير (اللودر دوفرين) بأنه لا ينصح بأن تتولى إنجلترا حكم مصر المباشر، لأن ذلك سيثير سخط المصريين وكراهيتهم، ولكنها كانت محاولة للالتفاف على الاستعمار، وذلك بالسيطرة على الجيش والقوى العسكرية الأخرى في مصر، ومن ثم يسيطر الإنجليز على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، ولما كان الضباط والجنرالات غير مؤهلين لهذه المهمة السياسية بالدرجة الأولى فقد عهد إلى رجل شديد الخبرة السياسية للسيطرة السياسية والاقتصادية على البلاد، وهو (اللورد دوفرين) سفير إنجلترا السابق في إسطنبول، فجاء إلى القاهرة بعد شهر من الاحتلال العسكري في أوائل نوفمبر الثاني سنة 1882م.

 

وفي الأول من مايو سنة 1883م، صدر القانون الأساسي الذي كان دليلا عمليا على الرؤية البريطانية لاحتلال مصر، وكانت أهم ملامحه:

تسريح الجيش المصري الذي قام بالثورة العرابية وإعادة تشكيل الجيش تحت الإشراف الإنجليزي.ألا تتولى إنجلترا حكم مصر مباشرة، بل تُبقي السلطة في يد الخديوي ووزرائه تحت إشراف الإنجليز، مما أوجد سلطتين في مصر؛ سلطة شرعية (الخديوي)، سلطة فعلية (الإنجليز).استمرار تبعية مصر للدولة العثمانية منعا لإثارة السلطان العثماني.العمل على صبغ الإدارة المصرية بالصبغة الإنجليزية (ما عُرف بسياسة الجلنزة).إلغاء المراقبة الثنائية مع فرنسا، حتى تنفرد إنجلترا بحكم مصر، وكان ذلك سببا في عداء فرنسا والذى استمر حتى الوفاق الودي 1904.إلغاء مجلس النواب وإقامة مجلس صوري عرف بمجلس شورى القوانين يتألف من 30 عضوا، وتعين الحكومة فيه 14 عضوا.

 

ولأن تلك السياسة البريطانية لم تفلح في السيطرة على مصر وخروجها خالية الوفاض بعد أن فشلت فى (جلنزة) مصر كما أردات، فقد ظلت إنجلترا تضمر الشر لمصر من قديم الأزل وحتى الآن، وهاهو التاريخ يعيد نفسه الآن بصيغة مختلفة على جناح ما تسميه بريطانيا هى ومنظمات دولية مشبوهة بـ (حقوق الإنسان)، والغريب أنهم جميعا تآمروا على مصر وإثارة الجدل في قمة المناخ (COP27) المنعقدة حاليا في شرم الشيخ، ولذلك تحاول بريطانيا اللعب بأوراق السجناء وعلى رأسهم ما يسمونه بالناشط السياسي (علاء عبد الفتاح)، ففجأة قررت (إنجلترا) منح هذا المجرم الذي كان يحرض على الهجوم على الجيش قبل سجنه الجنسية البريطانية، وللعلم لا يمكن لإنسان على وجه الكرة الأرضية أن يحصل على جنسية دولة أخرى وهو غير موجود، فكيف تمنح بريطانيا سجينا الجنسية التي تتطلب وجوده بشكل شخصيى وتقديم الأوراق الثبوتية التي تكفل له الحصول على الجنسية، فضلا عن اهتمام الخارجية البريطانية بأخت (علاء عبد الفتاح) التي تدعي كذبا أن أخاها مضرب عن شرب الماء، ومن ثم منحتها تأشيرة دخول مصر كعضو بريطاني في الوفد الذي يحضر فعاليات مؤتمر المناخ في سبيل إحراج مصر، إما بمنعها من الدخول أو حضورها لإحداث بلبلة داخل المؤتمر.

 

رفضت مصر، الأربعاء، البيان الذي أصدره المفوض السامي لحقوق الإنسان ويطالب فيه بالإفراج عن السجين الجنائي (علاء عبد الفتاح)، مؤكدة أنه مواطن مصري تمت محاكمته وإدانته ويقضي عقوبته حاليا، وأوضح بيان للبعثة المصرية لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن بيان المفوض السامي لحقوق الانسان (يقوض عن عمد استقلالية القضاء وسيادة القانون الذي يعد حجر زاوية لا غنى عنه لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وأن وصف قرار قضائي بأنه غير عادل إهانة غير مقبولة)، واعتبرت مصر، أن إصدار المفوض السامي لحقوق الإنسان هذا البيان (ينتهك مبادئ الحيادية والموضوعية المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة المنشئ لولايته، وأن تناوله قضية فردية على أساس انتقائي يشكك في موضوعيته).

 

وأضاف البيان المصري: (علاوة على ذلك، فإن المفوض السامي يبدو أنه اعتمد على معلومات لا أساس لها مستمدة من مصادر تتعمد ترويج مزاعم خاطئة، ومن ثم فإن إصدار المفوض السامي لبيانات دون أي دليل واعتماده على ما يسمعه من أقاويل، يقوض مصداقيته ومصداقية المؤسسة التي يمثلها نيابة عن المجتمع الدولي)، وذكرت مصر أنها (كانت تتوقع من المفوض السامي بصفته موظفا دوليا أن يحترم ولايته، وأن يتحلى بالمهنية اللازمة، لا سيما وأنه يبدأ مهام عمله، وأن يعتمد فقط على مصادر معلومات موثوق منها في المستقبل، وأن يمتنع عن التعليق على قضايا محل نظر القضاء المصري والأحكام الصادرة عنه، في إطار محاولة للترويج لانتهاك القوانين الوطنية).

 

ودعت السلطات المصرية (المفوض السامي إلى التركيز على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من خلال التعاون والحوار)، وكانت المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان  (رافينا شامداساني) قد قالت في مؤتمر صحفي في جنيف، الثلاثاء: (إن عبد الفتاح في خطر كبير، وإضرابه عن الطعام يعرض حياته لخطر شديد)، وأضافت أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (فولكر تورك) تحدث شخصيا إلى السلطات المصرية، الجمعة، وحثها على الإفراج عنه.

 

ولست أدري ما هذه البجاحة من جانب تلك المفوضية التي تطالب بالإفراج عن سجين جنائي، فيرجع تاريخ علاء عبد الفتاح الجنائي، وفق المعلن والثابت بموجب الأحكام القضائية الصادرة بحقه ففي 9 نوفمبر من عام 2017 أصدرت محكمة النقض، حكما نهائيا وباتا، بمعاقبته بالحبس 5 سنوات مع الشغل، وغرامة 100 ألف جنيه، ووضعه تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات، تبدأ من انتهاء مدة العقوبة فى قضية (أحداث مجلس الشورى) التى وقعت فى 26 نوفمبر 2013، وصدر بحق (علاء عبد الفتاح) حكما آخر في 30 ديسمبر من عام 2017 بإدانته في قضية إهانة القضاء بتغريمه 30 ألف جنيه، بسبب ما نشره على حسابه بمنصة فيسبوك، وكانت كلماته تحمل إهانة إلى مرفق القضاء.

 

وفي مارس 2019 أطلق سراح عبد الفتاح بعد قضاء فترة عقوبته في (أحداث مجلس الشورى)، لتبدأ فترة وضعه تحت المراقبة الشرطية تطبيقا لحكم المحكمة في القضية، وبعد مرور 6 أشهر في سبتمبر 2019، ألقي القبض على علاء عبد الفتاح مرة أخرى بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة تؤدي إلى اضطراب في الأمن العام، بالإضافة إلى إساءة استخدام منصة وسائل التواصل الاجتماعي لبث ونشر أخبار كاذبة، وفي 20 ديسمبر من عام 2021 أصدرت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بمحكمة القاهرة الجديدة، حكمها بحبس المجرم الجنائي (علاء عبد الفتاح) لمدة 5 سنوات، لاتهامه بإذاعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، ولا يزال (علاء) محبوسا على ذمة قضية نشر أخبار كاذبة حتى الآن، ما يؤكد أن مدة احتجازه داخل مركز التأهيل والإصلاح بطرة لتنفيذ حكم قضائي وليس محل احتجاز على ذمة قضايا قيد التحقيق.

 

ظني أن بريطانيا وأعوانها من منظمات دولية تستند في تقاريرها إلى كلام مرسل هو ما شجع على تصرف يبدو غريبا ومريبا أقدمت عليه أسرة علاء عبد الفتاح، بتنظيمها مؤتمرا صحفيا بشرم الشيخ، حيث يعقد مؤتمر المناخ COP 27، ذلك الحدث العالمى الذي يناقش فيه قادة العالم قضية المناخ وتأثيرها على كوكب الأرض، ويبدو لي في الأفق القريب أن (الاستقواء بالخارج) ومحاولة إحراج مصر دوليا، هو ما تسعى إليه أسرة الناشط المقصود، مستغلة ما تردد عن حصوله على الجنسية البريطانية للمطالبة بالإفراج عنه، ويبدو واضحا أن أسرة علاء عبد الفتاح تناست أن نجلهم سجين جنائي ارتكب جرائم وليس سجينا سياسيا، كما تزعم عائلته، كما أن هناك مسارات وقنوات شرعية تتمثل فى لجنة العفو رئاسي، إذا كانوا يلتمسون الإفراج عنه.

 

استدعاء الخارج أمر غير مقبول، والدولة المصرية قوية بما يكفى لاتخاذ أى قرار، يخص أبنائها ومواطنيها، ويبدو أن كثير من الذين يفكرون فى استدعاء الخارج أن عهد (لى الذراع) ولى وانتهى، وفى خطوة صادمة لأسرة علاء عبد الفتاح، كشف سامح شكري، وزير الخارجية حيث قال، خلال حديثه مع فضائية  غربية، عدم إتمام علاء عبد الفتاح إجراءات حصوله على الجنسية البريطانية، وأوضح شكرى أن القانون المصري لديه عملية محددة للاعتراف بالجنسيات الأجنبية لم يستوفها علاء عبد الفتاح بعد، وبالتالى هو مواطن مصري.

 

وقال سامح شكري، خلال لقائه مع الإعلامي (أحمد موسى) ببرنامج (على مسؤوليتي) المذاع عبر قناة (صدى البلد)، على هامش فعاليات قمة المناخ (cop 27)  من مدينة شرم الشيخ: (مصر ردت على ما يلزم بخصوص قضية علاء عبدالفتاح؛ بما يؤكد مصداقية القضاء المصري الذي يعلو فوق الشبهات؛ وأمتنع عن الخوض في هذا الأمر حتى لا يتم تشتيت الانتباه، وأضاف وزير الخارجية: (تتم محاولة استغلال هذا الحدث لتشتيت الانتباه، والاستفادة من الزخم؛ وهو أمر لا يجب أن ننساق إليه وعلينا أن نركز على القضية الوجودية العالمية فنحن أعلى من ذلك، وقيمة مصر لا ينال من وجودها أحد)، وتابع سامح شكري: (الأمر الذي نحن فيه مرتبط بقضية دولية؛ يجب التركيز عليه، وأي إثارة لشيء آخر يمثل إثارة وانتقاص للجهد القائم من قمة المناخ).

 

ولأن الأمر أصبح واضحا فيه تواطؤ دولي في إطار الحملات المسعورة على مصر، فإن كلام وزير الخارجية له وجاهته في التزام القوى والأطرف الدولية مناقشة إنقاذ الكرة الأرضية، ومن ثم لاداعي أبدا الالتفات إلى  المشادة كلامية بين النائب عمرو درويش و(سناء عبد الفتاح) شقيقة المسجون (علاء عبد الفتاح)، على هامش المؤتمر الذي نظمته مجموعة DCJ الناشطة في مجال عدالة المناخ، حتى وإن هاجم (عمرو دوريش) الادعاءات التي روجت لها سناء عبد الفتاح خلال المؤتمر الصحفي، حول قضية شقيقها في ظل إن أسرة (علاء عبد الفتاح) تسعى إلى الاستعانة بدول الخارج من أجل الضغط على الحكومة في مصر، مما يعد تدخلا غير مقبول في الشأن المصري ولن يتم السماح به بأي حال من الأحوال، ففي النهاية نحن نتحدث تتحدث عن سجين جنائي ارتكب جرائم وليس سجينا سياسيا يستدعي الاستقواء بالخارج للإفلات من العدالة.

 





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة