أكرم القصاص

محمد حبوشه

نجحت قمة المناخ رغم أنف الحاقدين

الخميس، 17 نوفمبر 2022 05:25 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تزداد أيام مصر الزاهية زهوا.. ترتفع هاماتنا في فخر وعزة.. مصر القوية الأبية البهية تتحدث عن نفسها أما العالم كله في مدينة (شرم الشيخ).. يحقق وطننا الغالي إنجازا غير مسبوق في تنظيم (قمة المناخ).. ثبات في طريق الحضارة والرقي.. ينهض أولاده بسواعدهم العتية ليسجلوا للوطن نقطة مشرقة على (أرض الفيروز) فيزدان جمالا وبهاء.. ويتشكل تاريخا جديدا يجمع بين مجد الماضي ونهضة الحاضر.. ترسمه قلوب تقهر المحن وتوحد الوطن وتتحدي قوى الإرهاب الأعمى وتسقط ورقة التوت الأخيرة في عمر تنظيم كريه بعد أن ظل يتشدق بالتظاهرات الاحتجاجية أياما قبل بدء فعاليات (COP27)  في محاولة لإفساد قمة العالم على أرض الحضارة.

 

في قمة شرم الشيخ للمناخ عادت مصر بحضارتها، بثقافتها، بقوتها الناعمة، يحميها جيشها وتؤمنها شرطتها، عادت بأرضها، بسمائها، بنجومها، بنيلها، ببحرها، بشمسها، بقمرها، بليلها، بنهارها، عادت بالناس الطيبين، بالوجوه الشابة المتدفقة بالحيوية والنشاط، المستبشرة، بالأمل، بالعمل، بالحب الذى ذوب المصريين وصهرهم فى بوتقة وطن لا يعرف القسمة على فصيل واحد، وطن يجمع ولا يطرح.. مصر عادت شمسك الذهب، وهؤلاء هم باقة من شبابك، لديهم كلمة حب سطروها في سجل التاريخ الحديث في الموعد.. تلك خلاصة استضافة مصر المميزة للدورة الـ (27) لقمة المناخ التي تنتهي فعالياتها اليوم بعد أن أقيمت بمدينة السلام شرم الشيخ في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022.

 

ولعل أبرز ما يميز الدورة الـ27 من مؤتمر الأطراف المعني بمكافحة التغيرات المناخية هو ارتفاع الآمال والطموحات من أجل تحقيق تطور إيجابي في العمل المناخي والعمل على التوسع في الاقتصاد الأخضر والخروج بنتائج تعبر عما يدور خلال أحداث المؤتمر.. معا لتنفيذ الوعود السابقة، فكل دول العالم تواجه أزمة وجودية، تستدعي الحد والتخفيف من الانبعاثات، ومواجهة المخاطر والتكيف، بعد أن عانت بعض دول العالم من حرائق الغابات والفيضانات والأعاصير والتأثر البيولوجي والزراعي وانتشار الأوبئة والسرطانات، وزيادة وفيات التلوث.

 

ولقد سعت مصر التي عززت خلال السنوات الماضية خططها نحو التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ باعتباره يشكل تهديدا وجوديا، إلى تهيئة الأجواء لحث كافة الأطراف على تعزيز الثقة المتبادلة، والتي يمكن من خلالها تحقيق النتائج التي تتطلع إليها الشعوب، فيما يتعلق بمواجهة أزمة تغير المناخ وتفادي كوارثه المدمرة، أيضا عززت مصر قدراتها في مجال مواجهة التغيرات المناخية من خلال إطلاق (الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050)، والتي تركز على عدد من المبادئ من بينها خفض الانبعاثات في مختلف القطاعات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتخفيف الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، وتحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ، وبناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتعزيز البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية، والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة ورفع الوعي لمكافحة التغيرات المناخية، واصدار السندات الخضراء والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

 

وشهد اليوم الثاني للشق الرئاسي لقمة المناخ عددا من الفعاليات رفيعة المستوى، حيث افتتح فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي القمة، مشدداً على أهمية التحرك لمعالجة أزمة المناخ المصيرية التي تعتبر أكبر التحديات التي تواجه العالم على الإطلاق.. معربا عن أمله ببذل الجهود من أجل تنفيذ خطوات حسية في هذا المجال، وأكد أن المعاناة الإنسانية بسبب تغير المناخ تتكرر وتؤكد الحاجة الملحة لإنهائها.

 

وأضاف في كلمته الافتتاحية: (إن الشعوب حول العالم تنتظر من المجتمعين التنفيذ السريع والفعال والعادل لخفض الانبعاثات والاحتباس الحراري، للحد من الكوارث المناخية التي تضرب مختلف المناطق مسببة ضحايا وخسائر ضخمة، واعتبر أن نتائج هذا المؤتمر تسهم في تحول حياة ملايين البشر نحو الأفضل، واطلق سيادته مبادرة السلام من مدينة السلام مطالبا بوقف الحرب الروسية الأوكرانية)، وقد تركزت الفعاليات التي جرت خلال الأيام الماضيية على مجموعة من المحاور تعكس أهدافا جلية من المؤتمر، حيث تضمنت اجتماعات الشق الرئاسى رفيع المستوى، على مدار الأيام السابقة، بحضور رؤساء الدول والحكومات المشاركين، عقد العديد من الموائد المستديرة، للتركيز على 6 قضايا رئيسية، تشمل: التحولات العادلة، والأمن الغذائى، والتمويل المبتكر للمناخ والتنمية، والاستثمار فى مستقبل الطاقة، والأمن المائى، وتغير المناخ، واستدامة المجتمعات الضعيفة.

ثم انطلقت فعاليات القمة على مدار 13 يوما من أعمال المؤتمر بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة واسعة من جانب وفود أكثر من 190 دولة وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بشؤون البيئة والمناخ وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، وقد حازت قضيتا التمويل والخسائر والأضرار على مساحات النقاش الرئيسية، وكذا تضمنت البيانات الصادرة عن الدول المتقدمة، لاسيما الأوروبية، تعهدات خاصة بالالتزام بتقديم إسهامات تمويلية للدول المتضررة من آثار التغير المناخي.

 

وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى التعهد البريطاني بتقديم مبلغ 200 مليون جنيه إسترليني إلى نافذة العمل المناخي التابعة لبنك التنمية الإفريقي، وإعلان هولندا مساهمتها في هذه المبادرة، وكذا أشار المستشار الألماني إلى أن بلاده ستخصص 170 مليون دولار لدعم الدول الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ، ولقد سعى المؤتمر هلال فعالياته إلى زيادة نسبة تخفيض معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون، بما يتماشى مع النزول بمعدل زيادة درجة حرارة الكوكب إلى أقل من 1.5 درجة مئوية.

 

ومن أهم المبادرات الجديدة التي أطلقتها قمة المناخ ما يلي: تم إطلاق مبادرة أسواق الكربون الأفريقية الجديدة ACMI بالتعاون مع التحالف العالمي للطاقة من أجل الناس والكوكب والطاقة المستدامة للجميع ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، بدعم من أبطال الأمم المتحدة رفيعي المستوى لتغير المناخ، و تهدف إلى دعم نمو إنتاج ائتمان الكربون وخلق فرص عمل في إفريقيا. وتتناول المبادرة إنتاج 300 مليون رصيد كربون سنويًا بحلول عام 2030، و1.5 مليار ائتمان سنويًا بحلول عام 2050، ودعم 30 مليون وظيفة بحلول عام 2030، وأكثر من 110 ملايين وظيفة بحلول عام 2050، مع توزيع الإيرادات بشكل عادل وشفاف على المجتمعات المحلية.

 

وقد انضمت دول أفريقية متعددة - بما في ذلك كينيا ومالاوي والجابون ونيجيريا وتوجو- إلى حدث إطلاق هذه المبادرة للإعلان عن التزامها بتوسيع أسواق الكربون الطوعية، وصدر على هامش فعاليات قمة المناخ 27 الكتاب السنوي للعمل المناخي العالمي 2022، والذي يقدم تقريرا سنويا عن التقدم الذي تحرزه الكيانات غير الحكومية نحو أهدافها المناخية، أيضا تعد أجندة التكيف أول خطة شاملة ومشتركة لحشد العمل العالمي حول 30 نتيجة تكيف لازمة لمعالجة فجوة التكيف وتحقيق عالم مرن بحلول عام 2030 عبر الأغذية والزراعة والمياه والطاقة والطبيعة والمحيطات والمستوطنات البشرية وأنظمة البنية التحتية وكذلك التسليم عبر عناصر التمكين الرئيسية، مثل التخطيط والتمويل.

 

وكان للدول العربية مشاركة فعالة في مؤتمر قمة المناخ، حيث تم طرح بعض المبادرات على المستوى المحلي والدولي، وكان للإمارات المشاركة الأكبر على الإطلاق بوفد تحت قيادة رئيس الدولة سمو الشيخ محمد بن زايد، يضم 4 وزراء، وأكثر من 70 جهة ممثلة لبعض الوزارات والجهات شبه الحكومية وشركات القطاع الخاص، والمنظمات المتعددة الأطراف والمنظمات الحكومية، وشدد رئيس دولة الإمارات في كلمته بالمؤتمر، على مواصلة تركيز بلاده على ملف خفض الانبعاثات في قطاعَي النفط والطاقة.

وتم توقيع اتفاقية لـ (تطوير مشروع لطاقة الرياح البرية) بقدرة 10 جيجا وات في مصر، ليكون أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح بالعالم، وسيوفر حوالي 100 ألف فرصة عمل، وسينتج ميثانول وأمونيا خضراء باستثمارات 15 مليار دولار.

 

وشاركت المملكة العربية السعودية بوفد من 6 وزراء، إلى جانب مبعوث المناخ، يتقدمهم وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وأعلن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، استعداد المملكة لاستضافة (مبادرة الشرق الأوسط الأخضر)، ودعمها بـ 2.5 مليار دولار في السنوات الـ 10 المقبلة، وقد دشن فخامة الرئيس السيسي والرئيس النرويجي افتتاح أول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإطلاق المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد كمنصة لشركاء المصلحة من منتجين ومستهلكين بالدول المتقدمة والنامية.

 

وفي خلال أيام المؤتمر تمت توقيعات لتنفيذ مشروعات باستثمارات تفوق 15 مليار دولار، وبدأت البورصة المصرية أولى خطوات إنشاء أول سوق لتداول شهادات الكربون، لتحفيز الشركات على خفض انبعاثات الكربون وتبني خطط مستدامة للحد من تلوث الهواء، وفي الوقت نفسه تشجيع الاستثمار الأخضر وتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين، وستعمل إدارة البورصة خلال الفترة المقبلة على إنشاء المنصة لتصبح جاهزة خلال 6 شهور، وهنالك مبادرة السوق الأفريقية للكربون وعدد من المؤسسات تدعم هذه المبادرة من أجل وضع المعايير والقواعد والنظم الرقابية وتطويع القواعد الدولية في أسواق الكربون للاحتياجات الإفريقية حتى تكون هناك إمكانية للاستحواذ على القيمة المضافة داخل الدول الإفريقية.

 

سعت قمة المناخ في شرم الشيخ لتنفيذ التعهدات الدولية السابقة، وضرورة الزام الدول المتقدمة بدعم الدول النامية وتحقيق التوافق حول خارطة طريق بالتزامات الدول الأطراف لتيسير التمويل والتكنولوجيا لتخفيف المخاطر والتكيف، وان يكون المؤتمر محطة فارقة للانتقال من الوعود الى التنفيذ، ولا يفوتني أن أرفع التحية المكللة بالفخار لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الخارجية ومعالي وزير الكهرباء ومعالي محافظ جنوب سيناء وكل من نظم وشارك من بواسل الجمهورية الجديدة.

 

نعم يستحق الرئيس عبد الفتاح السيسي التحية والتقدير في حفاظه على مكتسبات هذا الوطن، وقد تصدى بصدق ووعي وصبر وجلد لكل احتمالات إجهاض تجربة مصر في الحافظ على البيئة وتقلبات المناخ، ومن ثم استحق ثناء صحف العالم على إنجاحه في تنظيم هذه التظاهرة العالمية التي أكسبت مصر الاحترام والتقدير، وحصدت مصر جراء هذا المؤتمر نصيبا وافرا من المكاسب الاقتصادية (والسياسية) المثيرة للإعجاب، حيث وقعت اتفاقيات شراكة في قطاعات (الماء والغذاء والطاقة) لدعم تنفيذ مشروعات مناخية باستثمارات تصل إلى 15 مليار دولار، وتشمل هذه المشاريع مشروعا واحدا للطاقة بقيمة 10 مليارات دولار، وثمانية مشاريع للأمن الغذائي والزراعة والري والمياه.

 

كما أعلنت الولايات المتحدة دعم مصر بمبلغ (500) مليون دولار للتوجه نحو مشاريع الطاقة النظيفة، إضافة إلى توقيع مصر والسعودية مذكرة تفاهم في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، وكذلك إعلان مصر عن إطلاق مبادرة مشتركة مع بلجيكا بهدف الانتقال لاستخدام الهيدروجين الصديق للبيئة.. هى إنجارات تضاف إلى سجل مصر بقيادة زعيمها ورئيسها الأبي (عبد الفتاح السيسي)، الذي أظهر قوة وكبرياء خلال تلك الفعاليات، وأثبت أن لايخاف إلا خالقه سبحانه وتعالي، فكان على قدر التحدي لكل قوى الشر التي حاولت النيل من مسيرة التنمية التي لا تتوقف رغم كل العواصف والأنواء التي حاصرت القمة، سواء من جانب دول الشر أو ممارسات الإخوان الإرهابية بعد كسر الشعب المصري شوكتها بالمواجهة إنطلاقا من عدم تكرار سيناريو الفوضى الذي أرادته تلك القوى الظلامية ودحرها في عقر دارها.

 

تحية لهذا الشعب الأبي وكل الشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاج السيسي رجل المهام الصعبة والقائد الضرورة الذي استطاع العبور بمصر الجديدة نحو بر الأمن والأمان.

 

 

 





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة