أكرم القصاص

محمد حبوشه

الاختيار 3 .. يرسخ للبطولة ويكشف تزييف الحقائق !

الجمعة، 15 أبريل 2022 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لم يكن مسلسل الاختيار في جزئه الثالث مجرد عمل ملحمي يرصد مواطن بطولة الجيش والشرطة في التصدي لقوى الشر الإخوانية التي لم تحمل الخير لمصر كما كانت تتشدق بذلك طوال عام من حكمها لمصر، وإنما جاء ليكشف الحقائق المرة والسيناريوهات البائسة التي كانت بمثابة مؤامرة على هذا البلد المحروس بشعبة وجيشه وشرطته المدنية، وهو ما تجسد من خلال سيناريو جمع بين خيال طامح نحو تسليط أضواء كاشفة على معدن الرجال الذين وضعوا أكفانهم على أيديهم ليكونوا شهداء تحت الطلب في سبيل حماية وطنهم مصر المحروسة، وبين توثيق تاريخي حي من خلال التسريبات التي أوقعت شياطين الإنس من (الإخوان الإرهابيين) في مزابل التاريخ الحديث، عبر أعمالهم المشينة ومؤامراتهم القذرة التي كادت تودي بأرض الكنانة وتعود بها إلى عصور الجاهلية الأولى.

 

لقد شاهدت وكلي فخر واعتزاز مثل كثيرين غيرى من أبناء هذا البلد في مسلسل (الاختيار3) براعة القائد الملهم والجسور من خلال سيناريو محكم وأداء متقن من جانب النجم الكبير ياسر جلال لشخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي ما يعكس حكمة واقتدار قائد أمة خير أجناد الأرض في هدوء وحنكة سياسية وصبر يحسد عليه في سبيل الوصول بالبلد إلى بر الأمان، مدعوما بجهود الأجهزة السيادية والأمنية الثلاثة مجتمعين في مهمة واحدة  ليعكسوا جميعا الهيبة والقوة والعظمة من خلال تعاون أجهزة (المخابرات العامة - المخابرات الحربية - جهاز الأمن الوطني) من أجل الدفاع عن بقاء الدولة المصرية، الكل في واحد من أجل الوطن ، جهاز المخابرات العامة ويمثله النجم (أحمد عز) في دور الضابط  (مروان العدوي)، جهاز  المخابرات الحـربية، ويمثله النجم (أحمد السقا) في دور الضابط (مصطفى خليفة)، جهاز الأمن الوطني ويمثله النجم (كريم عبد العزيز) في دور الضابط (زكريا يونس).

و جاء المسلسل هذه المرة من أجل التوثيق التاريخى فهو لا يناقش أحداثا عشناها بالفعل ولكنه يوثق كواليس وحقائق لم نكن نعلم عنها شيئا، فى نفس الوقت الذي لعبت الصدفه فيه دورها، حيث جاءت الأحداث فى أول أيام الشهر الفضيل ونحن نقرأ الفاتحه على أرواح أطهر الأشخاص الذين لولاهم ما كنا نعيش فى أمن وأمان الآن، بعد صعدت أرواحهم الذكية في حادث رفح المأساوي الذي دبر له الشيطان الأعظم (خيرت الشاطر) كما كشفت التسريبات التي أظهرت الوجه القبيح لهذا التنظيم الإرهابي اللعين ليشهد العالم بأثره بؤس صنيعهم خلال سنة قضوها في حكم مصر.

وبعد أن وثقا الجزئين الأول والثاني من المسلسل، واستطاع العمل الدرامي الذي رصد بطولات الجيش والشرطة المصرية، ويعود الجزء الثالث ليوضح زيف مزاعمهم ويسلط أضواء كاشفة على حقيقة مشاعرهم المتناقضة تجاه الوطن والدين والانتماء لتراب هذا البلد المقدس، ويؤكد في الوقت ذاته أنه منذ سقوط حكم الإخوان في مصر والتنظيم يعيش حالة من التخبط والفراغ الفكري والتنظيمي، فضلا عن عجزها في إعادة ترتيب هيكلها الداخلي في ظل تجفيف الاستقطاب والتجنيد للعناصر الجديدة، لاسيما قطاع الشباب الذي يمثل المخزون الاستراتيجي لبقائها، وذلك نتيجة عوامل كثيرة، مرت بها على مدار السنوات الماضية، ربما يمثل أهمها فضح مخططها وكشف سوأتها والتمرد على مفاهيمها وأدبياتها مما يؤثر على مستقبلها ويكتب نهايتها في القريب العاجل.

ومن ثم فإن الهجوم الإخواني على المسلسل، هو دعاية مجانية تقدمها الجماعة الإرهابية للمواطن المصري، الذي يلتف كل عام حول العمل لمتابعته بعد النجاح الساحق الذي حققه المسلسل في الجزئين الأول والثاني، ولهذا دأبت جماعة الإخوان على إرهاب كل من يختلف معها منذ نشأتها، وذلك عبر تنفيذ سلسلة اغتيالات جسدية لمعارضيها، وهي تلجأ الآن للإرهاب المعنوي بعد كسر شوكتها والسيطرة على قوتها داخليها، ولم تعد تقوى إلا على الإرهاب من خلال الذباب الإلكتروني المنتشر في أكثر من موقع دون أي تأثير حقيقي على أرض الواقع، والسبب معروف منذ ثلاث سنوات أن المسلسل كل سنه يعرض تسريبات وفيديوهات حقيقيه أول مرة نراها على الشاشة.

ولقد أثبت (الاختيار 3) بما لايدع مجالا للشك أن الدراما الحقيقية التي صنعتها (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) أن لديها القدرة على فعل الكثير في معركة الوعي، وأن العمل الفني يؤدى فعل عشرات بل مئات الكتب والمقالات والندوات والمحاضرات، وهو التأثير نفسه الذى يدركه (إعلام الشر الإخواني)، ولذلك تبدأ كتائبهم هجومها المبكر في محاولة لتشويه هذه الأعمال وإشاحة الأنظار عنها، وتأتي المسلسلات الرمضانية الحالية لتضرب عصافير عدة بحجر درامي واحد، فمن عوار في مفهوم الوطنية وتحوله إلى معنى منافس للدين إلى خلل ضرب قيمة الانتماء للثقافة المصرية إلى تمكن للتطرف والتشدد الديني من مفاصل التفسير وسطوة لرجال الدين منافسة لرجال الدولة، تدق دراما رمضان المؤرخة لأحداث العقد الماضي على وتر معركة الوعي بعد تعثرها المتكرر بقصد أو من دون قصد.

ولعل الإشادة بالتسريبات الخطيرة لمسلسل (الاختيار 3) عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن هذه النوعية من الأعمال تتحول إلى موقف حازم ضد الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المتطرفة وهو ما يعكس وعي الشعب المصري وتقديره لحجم التضحيات التي يقدمها رجال الجيش والشرطة لمواجهة العمليات الإرهابية، وقد نجحت الدراما في حفظ التاريخ الأسود للإخوان وأعطت لنا وسيلة نستطيع استخدامها بسهولة لنخبر الأجيال التالية بما مر به جيلنا وبحقيقة هذه الجماعة الإرهابية وكيف تمكنت من مصر ساعة غفلة، أكدت حالة الارتباك الحادثة بين عناصر الإخوان الآن سواء في العالم الحقيقي أو العالم الافتراضي على الإنترنت، وهذا أكبر دليل عن مدى الألم الذي يمرون به وهم يشاهدون حقارتهم توثق في عمل درامي يشاهده ملايين.

وظني أن مسلسل (الاختيار)  في جزئه الثالث نجح هذا الموسم فى تقديم وجبات درامية دسمة للمواطنين، حركت الوازع الدينى لهم، وأثبتت أن القوى الناعمة لديها مفعول السحر فى تصحيح المفاهيم، وترسيخ البطولات والتضحيات لدى النشء، لا سيما أن دراما رمضان حاليا تخوض معركة كبيرة من أهم معارك الوعى والتنوير للمشاهد، وذلك فى إطار خطة (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) التى حضرت له طوال الفترة الأخيرة، وتجلت الأحداث من خلال التسريبات للإرهابي (خيرت الشاطر) الذي خطط في بداية الأمر لحادث رفح الذي هز الرأي العام المصري في بداية حكم الإخوان وذلك من خلال التعامل مع التنظيمات الإرهاب، وأن جماعة الإخوان الإرهابية هى مظلة لكل التنظيمات الإرهابية التى شهدتها مصر، ومرجعيتها الرئيسية فى المراحل المختلفة، حيث إن كل التنظيمات التى خرجت من تحت عباءة الجماعة الإرهابية واعتنقت فكرها تحولت لجماعة إرهابية.

التسريبات لاقت انتشارا واسعا خلال الأسيام الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي فور انتهاء كل حلقة من الحلقات، خاصة بظهور القيادي خيرت الشاطر ملوحا بتكرار سيناريو 2011 وحرق مقار الأمن الوطني، وبحسب التسريب قال الشاطر نصا: (الأرض اللي كلنا مشيين عليها فيها شوك كتير داخلي وخارجي وبنحاول نتلمس طريق لن نسمح فيه بأي درجة من الدرجات لحدوث صدام لأنني لما اصدم بجهاز أمن الدولة معنديش مشكلة أنا ممكن أطلع مليون واحد ويحرقوا المقارات ويمسكوا الناس ويحبسوهم هما ويعملوا محاكمة شعبية)، وفضحت التسريبات الجديدة لزعيم جماعة الإخوان خيرت الشاطر، تورط الجماعية الإرهابية في قتل الجنود المصريين في (مذبحة رفح الأولى).

وفي موضع آخر قال الشاطر نصا: (الأرض اللي كلنا مشيين عليها فيها شوك كتير داخلي وخارجي وبنحاول نتلمس طريق لن نسمح فيه بأي درجة من الدرجات لحدوث صدام، لأنني لما أصطدم بجهاز أمن الدولة معنديش مشكلة أنا ممكن أطلع مليون واحد ويحرقوا المقارات ويمسكوا الناس ويحبسوهم هم ويعملوا محاكمة شعبية)، وحملت الحلقات فيما بعد أيضا العديد من الأحداث إبان حكم التنظيم الإرهابي، والتي كشفت عن العقل المدبر للجماعة الإرهابية (خيرت الشاطر) الذي كان سببا أساسيا في الإطاحة بالمشير طنطاوي وإحراج المؤسسة العسكرية بتدبير حادث رفح، بخلاف اعتراضه على تعيين اللواء عبدالفتاح السيسي الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية في هذه المرحلة كوزير للدفاع.

أبرز التسريبات كانت الاجتماعات السرية التي تجري بمقر مكتب الإرشاد يجمع بين المرشد وقياداته، سواء في يوم 3 يوليو 2013 خلال اجتماع خيرت الشاطر والمرشد محمد بديع، والتي أكد فيها الأول على أنهم يقومون بحشد الجماهير من المحافظات على مدار أسبوع إلى ميدان النهضة، بالإضافة إلى عرض تسريب جديد للقاء حقيقي جمع مرشد الإخوان محمد بديع، والرئيس الأسبق محمد مرسي والقيادي خيرت الشاطر، ودار فيديو اللقاء حول غضب تنظيم الإخوان من إعلان السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل ترشيحه رئيسا للجمهورية، وكان اللقاء يدور حول آلية تعامل الجماعة مع السلفيين بعد تلك الخطوة، وخلال اللقاء قال خيرت الشاطر أنه دفع بالسلفيين العقلاء عن طريق الأصدقاء المشتركين لإقناع حازم صلاح أبو إسماعيل بالتزام الهدوء وإفهامه أنه طبقا للقانون لا يجوز ترشحه لأن والدته تتمتع بجنسية أجنبية.

وفي النهاية يمكنني القول أنه ما زالت الدراما الوطنية المصرية، توثق وتؤرخ لأحداث عصيبة مرت بها خلال السنوات الماضية، وكان لمسلسل الاختيار النصيب الأكبر في توثيق أحداث مهمة في تاريخ أرض الكنانة، قبل أن يأتي الجزء الثالث من الدراما الوطنية ليخترق الغرف المغلقة لتنظيم (الإخوان) الإرهابي ويكشف حقائق جديدة حول فترة حكمهم لمصر، ويوما بعد يوم، يبدو المسلسل تجسيدا واقعيا لأحداث هزت مصر في فترة عصيبة من 2011 حتى 2013، يجمع المسلسل ما بين الدراما المهورة بختم التوثيق الرسمي للأحداث، حيث إن صناع المسلسل أرادو مخاطبة عقل الشعب المصري، وليس قلبه فقط، وهنا تأتي عبقرية دمج الأحداث الدرامية بخلفيات وصور وتسريبات صوتية واقعية، وبالصوت والصورة والتوثيق والتسجيل والتسريب.

وهنا لابد لي أن أشيد بجرأة الرئيس السيسي التي كانت عظيمة، وتبدت في تجاوز كل المخاوف والترددات المشروعة والتي بإمكانها أن ترتد باتجاه عكسي، والتي قد تتبادر للذهن لأي محاولة لإقحام القوات المسلحة في الإنتاج الدرامي، لقد كان ممكنا أن يقول لا تقحموا القوات المسلحة في أمور قد تثير الجدل، أو يقول إن ذلك ليس دورها أو غيرها من المحاذير المشروعة فعلا، إنما عظم الهدف وأهميته وإدراك حجم النتائج المرجوة، صرفت كل المحاذير وكانت النتائج مبهرة فعلا في تعزيز الروح الوطنية في الشعب المصري ورفعت أكثر من مكانة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المصرية الوطنية وأبرزت تفانيها وتضحياتها فقربت أكثر بين الجيش والشعب، في ذات الوقت نجحت باحترافية شديدة لا تستهين بذكاء المشاهد وفضحت بشكل كبير مؤامرة جماعة الإخوان وخيانتهم لوطنهم وتآمرهم مع أجهزة استخبارات أجنبية للإضرار بالدولة ومؤسساتها.

 

 

 





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة