أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

الكتائب الإلكترونية وتريند التهجد

الثلاثاء، 26 أبريل 2022 11:41 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

منع الاعتكاف في المساجد هذا العام واحد من أكثر القرارات التي قضت على أحلام جماعة الإخوان الإرهابية والتيارات المتشددة، في استعادة نشاطها مرة أخرى، وممارسة دورها في العمل السري، وتجنيد الشباب، خاصة في القرى والنجوع والمناطق الفقيرة، لذلك باتت لجانها الإلكترونية على السوشيال ميديا أشبه بالكلاب المسعورة، التي تشيع وتدًعى أن المساجد مغلقة، مستعينة بمجموعة من الفيديوهات والصور الملفقة، مستغلة الفئات التي تحاول التقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم من باب اللايك والشير.

هل منعت وزارة الأوقاف الصلاة في المساجد؟ الإجابة لا، كل المساجد مفتوحة أمام المصلين في شهر رمضان، وتستقبل ضيوفها في كل الفروض، وتقام فيها صلوات التراويح، بمدة زمنية نصف ساعة يومياً، وهذا وقت ممتاز جداً من وجهة نظري، يراعى كبار السن وأصحاب الحاجة، وطلاب المدارس، وييسر على الجميع هذه السنة النبوية، ومع ذلك وارد حدوث أخطاء فردية في مجتمع الـ 27 محافظة، والـ 150 ألف مسجد، لذلك لا يمكن تعميم الفردي باعتباره الشائع والموجود، فهذا منهج تتبعه الكتائب الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية.

هل المساجد مغلقة أمام صلاة التهجد؟ الإجابة لا، وإن كان الرأي الشرعي الذي أقره العلماء أن التهجد في المنزل أولى من المسجد، لكن المساجد الكبرى، سوف تقيم صلاة التهجد اعتباراً من الغد، ليلة 27 رمضان، لمن يرغب من المصلين، لذلك من أشاعوا بمنع صلاة التهجد، مغرضون ومدلسون، ولا يستهدفون سوى الفوضى والهجوم على وزارة الأوقاف ووزير الأوقاف، وتهييج الرأي العام، واللعب على المشاعر الدينية والالتزام الشكلي الذي يتصف به البعض في الشهر الكريم.

ما الهدف من كل التريندات التي خرجت الأيام الماضية وتدعى غلق المساجد وتنتقد الإجراءات التنظيمية التي وضعتها الدولة للتجمعات داخلها؟ الحقيقة الهدف واضح وصريح ومرتبط بحلم لدى التيارات المتطرفة، التي تحاول بكل قوة اختطاف المساجد مرة أخرى كما كان الأمر في السابق، وتجعل منها قواعد لتجنيد الشباب وبث التطرف، لتستعيد تاريخها الأسود في العمل السري المنظم، الذي يبدأ دائماً من المساجد، فاللعب بالمشاعر الدينية هو المدخل الأقرب للسيطرة على عقول البسطاء.

هل تلعب جماعة الإخوان الإرهابية على فكرة "سلوك القطيع" لنشر أفكارها وبث سمومها وتأليب الناس ضد مؤسسات الدولة؟ الإجابة القاطعة نعم، وأبرز مثال على ذلك قضية المساجد والادعاء بغلقها، فهناك شريحة لا تدخل المساجد من الأساس أو تدخلها في رمضان فقط، ومع ذلك تهاجم بقوة، بل أصبحوا يكتبون التدوينات والتويتات في الفواصل بين ركعات صلاة التراويح، وينددون بغلق المساجد!

هل غلق المساجد بعد كل صلاة في رمضان أو غير رمضان قرار يخالف النظام العام أو يتعارض مع أحكام الشريعة؟ الإجابة لا، فالصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا، أي محددة بأجل وزمن معين، يرفعها المسجد في وقتها، ثم يغلق أبوابه، ومن تأخر فعليه الصلاة في بيته، فلماذا تفتح المساجد بين الصلوات، وتستهلك الكهرباء والمياه، وهنا أذكر أني قبل 20 عاماً، كنت أعيش في قرية تتزود فيها المنازل المحيطة بالمسجد بالمياه من صنبور الجامع!

لماذا كل هذا الهجوم المنظم على الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف ولماذا تستهدفه كتائب الإخوان بـ آلاف التدوينات والمنشورات يومياً؟ الحقيقة الهدف واضح ومعلن، فالإنجاز الأهم للرجل أنه استعاد المساجد المختطفة من التيارات المتشددة، وتمكن من السيطرة الكاملة عليها، ووضع ضوابط ونظام لصعود المنابر، ومنع استغلالها في السياسة، أو الترويج للأفكار المتشددة، وقطع أرجل التطرف منها، لذلك باتت حالة عداوة واضحة بينه وبين تلك التيارات المتطرفة، التي تتحين الفرصة بين الوقت والآخر للهجوم عليه.

لا توجد دولة في العالم تمنع مواطنيها من الصلاة وممارسة الشعائر الدينية، وكل ما يتم ترويجه في هذا الشأن ليس إلا لتهييج الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، وهذه طريقة تجيدها الكتائب الإلكترونية الموجهة والمدعومة من جماعة الإخوان الإرهابية، ومن يتصور غير ذلك يحتاج إلى قراءة واضحة لكل ما قامت به هذه الجماعة على مدار السنوات الماضية، فتاريخها الأسود يشهد بالكثير من الخطايا في حق الوطن والمواطن.




الموضوعات المتعلقة


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة