أكرم القصاص

بيشوى رمزى

دراما رمضان وتعزيز الهوية الوطنية

الإثنين، 04 أبريل 2022 12:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

على الرغم من ارتباط العديد من الانتصارات الوطنية على مر التاريخ بشهر رمضان، إلا أن ثمة حالة من التباعد خلقتها الأعمال الدرامية التي يتزامن عرضها مع الشهر الكريم، خلال عقود طويلة من الزمن، بين البعدين الوطني والديني، وهو ما ساهم في جزء كبير منه، في نشر الحالة التي دأبت جماعات الظلام على تأصيلها، عبر وضع مسألة الانتماء إلى الوطن على مسافة بعيدة من الدين، إلى الحد الذي شكلت من خلاله في وجدان قطاع كبير من الشباب، تعارضا بين المسارين، رغم ارتباطهما، ليس فقط بأحكام الدين وشرائعه، وإنما أيضا في حكم التاريخ، خاصة إذا ما نظرنا إلى العلاقة الوطيدة، بين انتصارات وطنية، وعلى رأسها انتصار أكتوبر المجيد، واستعادة الأرض، تزامنت مع الشهر الفضيل، والذى كان شاهدا عليه، بل وربما كان أحد أهم عوامله، في ظل توقيت المعركة، والذى كان مستبعدا، بسبب خطط الخداع الاستراتيجي التي تبنتها الدولة المصرية، في مراوغة العدو، عبر أساليب سياسية ودبلوماسية وعسكرية، بينما كان عامل التوقيت، في ظل صيام الجنود، أحد أبرز أعمدة الرؤية المصرية آنذاك.

ولعل الدراما كانت محورا رئيسيا في حالة التباعد المذكورة، بين الوطن والشهر الفضيل، بل وساهمت في بعضها في الابتعاد عن فضائل هذا الشهر، في الوقت الذى لم تكن فيه تلك الانتصارات الكبيرة، أولوية كبيرة، لدى صناع الأعمال الدرامية، اللهم إلا ما ندر منها، على غرار بعض المسلسلات المعدودة، منها على سبيل المثال مسلسل "رأفت الهجان"، والذى سرد لقطات هامة من حياة أحد أبرز الشخصيات الوطنية، والذى شهد التفاف العائلات المصرية حوله طيلة الشهر الكريم، في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، بل ومازالوا يفعلون ذلك حتى الآن عند إعادة عرضه، على شاشات الفضائيات، وهو ما يمثل انعكاسا لحالة من النجاح الباهر لعمل، ربما قديم من حيث الزمن، إلا أنه يبقى حيويا، يعيد إلى النفوس التي عايشت تلك المرحلة الزمنية التي يدور حولها العمل، مشاعرها القديمة، بل ويخلق لدى جيل جديد حالة من الاعتزاز بالهوية ناهيك عن توسيع مداركه لمرحلة صعبة في تاريخ الأمة، مرت عليها السنون، بينما لم يعايشوها

فلو نظرنا إلى أهمية تلك الحالة التي تخلقها تلك الأعمال الدرامية، نجد أنها تحمل مسارين متوازيين، أحدهما يقوم على كشف الكواليس التي لم يتم الإعلان عنها في حينها فقط، وهو ما يمثل أهمية كبيرة حتى يدرك المواطن حجم التحديات التي واجهت الدولة في تلك الفترة التي يتناولها العمل، بينما يعتمد المسار الآخر على خلق حالة من اليقين، لدى المواطن، وخاصة الشباب، حول قدرة الوطن على اجتياز التحديات التي تواجهه رغم ما يراه البعض "مستحيلا" بالنظرة المجردة، وهو ما يعكس حقيقة، ربما تساهم تلك الأعمال في تعميمها، مفادها أن جينات المصريين لديها القدرة على مقاومة المستحيل.

بينما يبقى ارتباط الدراما الوطنية بالشهر الفضيل مسارا ثالثا، يعكس حالة من الارتباط العميق بين الدين والوطن، حيث لا تعارض بين المصلحة الوطنية، والمعتقدات الدينية، كما يروج "أعداء الحياة"، وهو ما يمثل جزءً لا يتجزأ من الحرب الفكرية التي تخوضها الدولة المصرية، في إطار "الجمهورية الجديدة"، في ظل معركتها الشاملة، للقضاء على الإرهاب، والتي لم تعد تقتصر على البعد الأمني كما كان عليه الحال في العهود السابقة، وإنما امتدت إلى تصحيح الأفكار المغلوطة، التي روجتها الجماعات الإرهابية، والتي سعت إلى إذابة الهوية الوطنية عبر شعارات دينية زائفة، لتحقيق أهداف ترتبط بالوصول إلى السلطة، ناهيك عن البعد الاقتصادي، والذي كان أحد نقاط الضعف التي حاولت تلك الجماعات الضغط عليها لاستقطاب المزيد من الشباب إلى صفوفهم.

وهنا يمكننا تفسير الاهتمام الكبير من قبل "الجمهورية الجديدة" بالدراما، خاصة "الرمضانية"، لتعزيز البعد الوطني، عبر توثيق أحداث عايشها قطاع كبير من المصريين، في السنوات الماضية، وذلك لكشف حجم التحديات التي واجهتها الدولة، والتي كانت على حافة "الهاوية"، وبالتالي كيف نجحت في تجاوزها، بل واستعادة دورها، وقوتها في غضون سنوات قليلة، لتحقق انتصارا جديدا يضاف إلى سجلاتها المجيدة، ليرتبط هو الأخر بشهر رمضان الفضيل، في ظل اندلاع ثورة المصريين في 30 يونيو قبل أيام قليلة من الشهر الفضيل، بينما تداخلت معه أحداث أخرى لا تقل أهمية، على رأسها التفويض الذي قدمه الملايين للرئيس عبد الفتاح السيسي، ليخوض حربه ضد الإرهاب في 26 يوليو.

 





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة