أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

التجارة الإلكترونية وأسعار ورق العنب

الثلاثاء، 05 أبريل 2022 11:01 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

احتل موضوع أسعار "ورق العنب" جزء كبير من اهتمامات رواد السوشيال ميديا خلال الأيام الماضية، بعدما وصل سعره إلى أكثر من 100 جنيه للكيلو الواحد، بالتزامن مع الأيام الأولى من شهر رمضان، وزيادة الطلب بصورة ملفتة، ضمن عادات انتشرت في السنوات الأخيرة، ولا يعرف أحد كيف توطنت أو أصبحت جزء من روتين المجتمع بهذه الطريقة، لكن لا شك أن حالة السيولة الإعلامية التي خلقتها السوشيال ميديا، والانتشار السريع للأخبار والأفكار وثقافة التريند، ساهمت بصورة واضحة في التركيز عليها.

البعض يتساءل ما الذي يدفع في اتجاه رفع أسعار سلعة مفترض أن قيمتها العادلة بين 5 إلى 10 جنيهات إلى 100 و120 جنيها للكيلو جرام، لكن الإجابة ترتبط بعدد من الدوافع، أهمها كثرة الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وارتفاع معدلات الطلب في ظل قلة المعروض، ثالثا الجشع والاستغلال والرغبة في المكاسب الخيالية ورفع الأسعار، رابعاً نوعية السلعة نفسها وندرتها النسبية في هذا التوقيت من العام، وصعوبة نقلها وتخزينها بكميات كبيرة، الأمر الذي يدفع في اتجاه زيادة أسعارها بطريقة مبالغ فيها.

قطاع كبير من المواطنين بدأ مؤخراً في استخدام تطبيقات التجارة الإلكترونية المتخصصة في بيع الخضروات والفاكهة، التي توفر السلع بأسعار مخفضة وجودة ممتازة، وتوصيل حتى باب المنزل دون تكاليف إضافية، بل أكثر من ذلك أن أسعارها تقل عن السوق بنسب ومعدلات كبيرة، وعلى سبيل المثال ورق العنب، الذي يباع بـ 100 جنيه للكيلو، تستطيع أن تشتريه بـ 20 جنيها فقط من التطبيقات الإلكترونية، وكيلو الطماطم الذي يباع بـ 15 جنيها عند البائع أو الهايبر ماركت، يمكنك أن تشتريه بسعر 5 جنيهات فقط للكيلو جرام، من خلال "الابليكيشن" وهذا بالطبع يوفر للمستهلك نسب معقولة من أمواله، ويدفعنا إلى التساؤل حول مستقبل تطبيقات التجارة الإلكترونية، التي باتت تبيع وتشترى كل شيء، بجودة ممتازة وأسعار لا تقبل المنافسة.

تطبيقات التجارة الإلكترونية تمتاز عن الأساليب التقليدية في البيع والشراء أنها سهلة ومباشرة، وتقدم لك تجربة مميزة، ويمكن الوصول لها في أي وقت، كما يمكن تقييمها وعمل "feed back" لها، أو توجيه شكاوى تتعلق بها، دون أن تقع تحت استغلال من جانب الهايبر الفلاني، أو البائع العلاني، كما أن العنصر البشرى يغيب عنها بدرجة كبيرة، ويقتصر التفاعل فيها مع التطبيق فقط، الذي يمنح الجميع معاملة واحدة دون تفرقة أو انطباعات شخصية، فالجميع يحصلون على المعاملة ذاتها.

أتصور أن المستقبل واعد جداً لمجال التجارة الإلكترونية من أي فترة أخرى، ارتباطاً بثقافة الهواتف الذكية، التي غيرت نمط الحياة بصورة واضحة، إلى جانب شكاوى المستهلك المستمرة من أدوات التجارة التقليدية، التي غالباً تعاني من مشكلات كبيرة مرتبطة بالجشع والاستغلال وتراجع مستويات الخدمة، كما أن التجارة الإلكترونية لا تحتاج إلى موظفين أو فروع ومقرات وخدمات وتكاليف تشغيل، فقط كل ما تحتاجه "تطبيق" إلكتروني فعال يتواكب مع متطلبات وعادات المستهلك.

توسيع دائرة التجارة الإلكترونية، وتطبيقات البيع والشراء من الهواتف الذكية مجال سيكبر ويتمدد شئنا أم أبينا، لأنه أقرب إلى المستقبل ومصلحة الناس، خاصة أن له دور كبير في مواجهة الاحتكار، كما يساهم في تقليل الأسعار، وضبط الأسواق، وتحقيق التوازن المطلوب والتنوع، ومخاطبة أذواق المستهلكين بصورة أكثر جاذبية من الوسائل والأساليب التقليدية.




الموضوعات المتعلقة


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة