أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

الهامسون والنفاق الاجتماعى..

الخميس، 07 أبريل 2022 11:04 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أقل الناس عملاً وأكثرهم ضجيجاً، يدافعون عن الباطل ويقنعوك أنه الحق، لا يعملون ولا يقودون مؤسساتهم نحو النجاح، بل يسترقون السمع وينقلون النمائم، ليفسدوا بين الناس، يبحثون عن دور دون امتلاك الشغف أو الموهبة، فلا يجيدون إلا مشاهد النفاق والحصول على أكبر قدر من المكاسب بأقل جهد ممكن، فهم يجيدون التسلق والتملق وإشاعة الفتنة، إنهم "الهامسون"، الذين لا ترى من ظاهرهم إلا كل ود وتقرب، لكن قلوبهم غُلف لا تعرف الرحمة، ولا تحمل خيراً.

الهامسون هم الفئة الأكثر خطورة على المجتمع، خاصة مع كثرة أعدادهم، وأساليبهم المبتكرة في الكيد والانتقام، ونفوسهم المشحونة بالحقد والكراهية، فيشيعون الأجواء الفاسدة في كل بيئة عمل، ويعمقون الكراهية بين الناس، ويعتبرون "الشللية" والأعوان الطريق الأوحد نحو تحقيق أهدافهم، لذلك احذروهم فهم العدو.

في بعض بيئات العمل تهاجر كفاءات نادرة، وتترك مواقعها، ليس لصعوبة ما تقدمه أو لظروفها الصحية والمادية، لكن بسبب بيئة العمل، التي يسيطر عليها الهامسون، ويحولونها إلى بؤرة صراع لدرجة يصير معها العمل عبء ثقيل على نفس كل عامل، لتصبح النتيجة ترك العمل والتخلي عنه، حتى وإن كان يكفل حياتهم ويكفيهم الحاجة، لكن الضغوط والتحديات على عاتقهم أكبر وأثقل من كل المزايا التي يحصلون عليها.

مشكلة مجتمع الهامسين أنه يضم أنصاف المواهب، ومجموعات سطحية، تعلق عدم قدرتها على العمل بالتطوع للهمس في أذن كل مدير ومسئول لتأليبه على البعض، وتقديم فروض الولاء والطاعة، وأنهم رهن الإشارة، وبإمكانهم نقل كل صغيرة وكبيرة، لدرجة أنهم صاروا مصدر قوة ومكمن خطورة داخل بيئات العمل، تجعل البعض يتملقهم اتقاء لشرهم، ونجاة من "خوازيقهم"، التي لا يكفون عن دقها.

الهامسون جعلونا نؤمن بفكرة أن النجاح بالتقسيط "قطاعى" ولا يمكن أن يحدث "جملة" أو مرة واحدة، حتى لا نقع في فخاخهم، كما أقنعونا بأن نختفي عن الأعين، ونعمل بمنطق "داري" على شمعتك، لأنهم يكرهون الكفاءات ويحاصرون كل جديد، ولا يسمحون بالخروج عن المساحات المرسومة.

الهامسون موجودون في كل مكان، وكل عمل، وينتشرون باستمرار، ما دامت معايير التربية السليمة التي تغرسها الأسرة في نفوس أبنائها منذ الصغر غائبة، لذلك ربوا أولادكم على قول الحقيقة، وانتقاد الأخطاء، وإنكار السلبيات، والاعتراف بالخطأ، والشجاعة في اتخاذ القرار، وتحمل المسئولية، وتقبل النقد، والاعتماد على الذات، والعمل بضمير يقظ تحركه حاسة خلقية لا تعرف الفهلوة أو الحداقة والأساليب التي يبتكرها الضعفاء هرباً من السعي والعمل، وتكوين عقيدة راسخة في قلوبهم وعقولهم بأن زراعة الخير لن تنبت إلا خيراً، والخوف من المستقبل لن يغير الصورة، لكن بحجم الاجتهاد تتبدد الصعاب.




الموضوعات المتعلقة


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة