أكرم القصاص

سما سعيد

فيديو العروسة.. اتفاق مبدئى أم جرح للكرامة!

الإثنين، 06 يونيو 2022 09:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

صوت الزغاريد يصدح فى الهواء داخل المنزل وخارجه، في عائلتنا عروس تتزين، وتستعد لحدث مهم في حياتها، ليلة قد تكون ليلة العمر، بعد نقل "العزال" والتنجيد وغيرها من المراسم الشهيرة في أفراح زمان، العائلة جميعها تتجمع وصوت الزغاريد لا يعلوه صوت آخر إلا كلمات المأذون الذي يقول كلمته قبل البدء في إتمام خطوات عقد القران، والذى كان يحدث على طاولة بها رجال موكلون من العائلتين لإتمام هذا العقد، مع عدم حضور العروس تماماً، التي كانت تراقب إما من شباك منزلها أو من الطابق الثاني بالمسجد الذي يتم فيه عقد القران، ويهلل الحضور بدعوات جميلة للعروسين، فأين ذهبت هذه الهيبة ليوم عقد القران؟، ومنذ متى بدأت العروس تملى على العريس شروطها أمام الحضور؟، من المفترض أنها اختارت شخصاً بالفعل يعي كل هذه المعلومات والمهام المطلوبة منه لأنه بالمقابل سيأخذ مثلها وأكثر، فالاتفاق فى العلن، فيما هو متفق عليه في الأساس، أمام الجميع، يهين هذا الاتفاق الأسرى الخاص، الذى تبنى عليه الأسرة.

مناسبة هذا الكلام ما أثاره فيديو في الساعات القليلة الماضية الكثير من حالات الجدل بشأنه، ألا وهو فيديو تريند العروسة أو عروس كتب الكتاب، الذي قوبل بالهجوم تارة وبالتأييد تارة، والغريب في الأمر أن تناوله بمثل هذه الكثافة والضجة الكبيرة على السوشيال ميديا هو أمر عادي كتداول أي شيء غريب أو غير مستصاغ، فالواقع إنه يحق للعروسة شرعاً وقانوناً وعرفاً أن تبدي شروطها قبل الزواج، من حيث كونها أنثى عاقلة بالغة، ولكن الغريب الذي استوقفني طريقة طرح مثل هذه الشروط وتوقيتها على المليء وبشكل عام أمام الجميع وبصيغة الأمر.

فمن حيث الشروط فهي شروط طبيعية، تقولها أي فتاة في بداية حياتها مع شريكها، وفي الغالب تقال في فترة التعارف الأولى والخطوبة، الشخص الذي اختارته بمحض إرادتها، ولكن لما التأكيد على ذلك في حضور الأهل في مثل هذه المناسبة؟ اهو لمجرد استعراض القوة أم للتأكيد على موافقته لهذه الشروط؟

ومن حيث المكان فأعتقد أن بمجرد جلوس الفتاة مع المأذون والأهل وإبداء موافقتها يُعد إقرارا بموافقة الطرفين على كافة الطرق والأسلوب المتبع في حياتهم اللاحقة، الأمر الذي ينطوي على جرح لكبرياء وكرامة العريس وكأنها تشهدهم على ما ستقوله وما تم الاتفاق عليه، وكأنما ذلك عدم ثقة في العريس!

أي حياة يمكن أن تقام بدون وجود كرامة وثقة بين الطرفين! أين هي المودة التي تكون بين الطرفين وليس من طرف واحد؟

ليتحول الفيديو لسجال ما بين الرجال والنساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض للفكرة من أساسها، وتدخل الشيوخ في العرض قد ساعد في إبراز جوانب أخرى وإثارة العديد من التساؤلات حول المسألة، وقد تكون تصريحات العروس الأخيرة في حد ذاتها وعدم الصمت عما هو دائر قد يكون بشكل أو بأخر محاولة لتصدر التريند، خاصة وهي بنفسها قامت بنشر الفيديو عبر صفحتها الشخصية، بل والاستزادة فيها وإطالته لأكبر وقت ممكن، قد يكون خانها التعبير أو لغة جسدها في تصدير أصبع السبابة الخاص بها طوال الوقت مع اختفاء ابتسامتها، قد أكون أتجنى قليلاً على الفتاة ولكن الأوضاع الحالية لا تحتاج لمثل تلك المشاحنات التي تأتي في صورة احتفالات أو شروط لعقد القران، أكثر من التعريف بحقوق كل من الطرفين وتأسيس حياة قائمة على الحب والود والاحترام، فتجاهل هذه النوعية من التريندات واجب ولا ينبغي تقليده بأي شكل.

تلك هي المعضلة الأساسية في أي علاقة وينبغي طرحها للمقبلين على الزواج بدلاً من عمل فيديوهات أو صور لتصدر التريند، قد تقوم على التجريح وشرخ العلاقة في بدايتها، وتبحث أخريات على تقليد لهذه النوعية من الفيديوهات وتصبح قاعات الأفراح مثل المجالس العرفية والمحاكم، فالمودة والاحترام والحب لا يحتاج لمثل تلك الأضواء والضوضاء، فالسُكنة تُبنى بالهدوء، وراحة البال تبدأ بالمحبة.





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة