أكرم القصاص

بيشوى رمزى

أبعاد "المواطنة" في رؤية "الجمهورية الجديدة"

الإثنين، 15 أغسطس 2022 06:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
 
ربما كان تعزيز مفهوم "المواطنة" بمثابة أحد أهم الرسائل التي تبنتها "الجمهورية الجديدة" خلال مسيرتها، حيث ارتبطت بها منذ قبل مولدها، فيما يمكننا تسميته مرحلة "المخاض" التي عاشتها الدولة المصرية، خلال سنوات "الربيع العربي" وما أعقبها، عبر حالة التوحد التي جمعت المصريين، بكافة انتماءاتهم، وألوانهم وأجناسهم وأديانهم في الميادين، للمناداة باستعادة دولتهم، من براثن الإرهاب، الذي سعى لفرض سطوته على المواطنين، لتتحول بعد ذلك من مجرد شعار، يحمله المتظاهرون، أو تعبر عنه الصور، إلى أحد أهم الدعائم التي ساهمت بشكل كبير في بناء صورة مصر الجديدة، التي تسعى إلى احتضان كافة أبنائها، بل وإغلاق تلك المنطقة "الرخوة" التي طالما حاولت، ليس فقط قوى الظلام، وإنما أيضا أعتى القوى الدولية اختراقها لسنوات طويلة، في إطار مخطط شامل استهدف المنطقة بأسرها.
 
ولعل حالة التضامن، الذي شهدتها مصر، والتي شملت كل أطياف المجتمع، مع ضحايا حريق كنيسة "أبو سيفين"، تمثل بجلاء ثمرة مهمة للخطوات المتواترة، التي استهدفت تعزيز مبدأ "المواطنة"، وتحويله من مجرد "حبر على ورق"، إلى "لحم ودم"، عبر العديد من المسارات، منها ما هو رسمي، عبر العديد من الخطوات الحكومية، عبر العمل الدؤوب على "حلحة" العديد من الملفات التي كانت حبيسة الأدراج لعقود، منها قانون بناء الكنائس وإعادة ترميمها، بالإضافة إلى الحرص على بناء كنائس في كافة المدن الجديدة، بينما كانت كاتدرائية "ميلاد المسيح" بمثابة "درة التاج"، والتي تم افتتاحها في 2019، كأكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، جنبا إلى جنب مع مسجد "الفتاح العليم"، والذى يعد الأكبر في العالم، في رسالة تمثل انعكاسا صريحا لتفعيل مبدأ "المواطنة".
 
بينما كان المسار الآخر، متجسدا في الجانب التوعوي والذي شاركت فيه العديد من المؤسسات، سواء الإعلامية أو الدينية، وذلك لدحض كافة المحاولات التي تهدف إلى إثارة الفتن، بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما يمثل جزءًا لا يتجزأ من معركة "الجمهورية الجديدة"، ضد الإرهاب، والتي قامت في الأساس على الجانب الفكري، إلى جانب الملاحقات الأمنية، والتنمية الاقتصادية، لتكون الجوانب الثلاثة، أهم محاور تلك الحرب التي خاضتها الدولة لدحض الإرهاب.
 
إلا أن مفهوم المواطنة، ربما لا يقتصر في رؤية "الجمهورية الجديدة" على المحور الدينى، وإنما يحمل في طياته جوانب مجتمعية وسياسية، وهو ما يتجلى بوضوح في إدماج العديد من العناصر التي عانت تهميشا كبيرا لعقود طويلة من الزمن، على غرار الشباب، والذين أصبحوا بمثابة "رأس الحربة" فيما يتعلق بالعديد من الملفات التنموية والسياسية، وهو ما يبدو في منتديات الشباب ناهيك عن تمكينهم عبر منحهم الفرصة في العديد من المواقع القيادية، لاستغلال طاقتهم الكبيرة، في تحقيق طفرة ملموسة، فيما يتعلق بالإدارة، سواء في المؤسسات أو المشروعات التي تتبناها الحكومة.
 
المواطنة امتدت كذلك إلى المرأة المصرية، والتي لعبت دورا رئيسيا في العديد من القطاعات، في انعكاس صريح للدور الكبير الذي تلعبه في المجتمع، وهو ما يبدو في اعتلائها لأرقى المناصب، في دليل دامغ على الإيمان الشديد بقدراتها، بالإضافة كذلك إلى الاهتمام الكبير بـ"ذوي الهمم"، والعمل على دعمهم وتعزيز دورهم، في المجتمع، بعد تهميش طويل دام لسنوات طويلة.
 
المواطنة حملت أيضا أبعاد سياسية، تجسدت مؤخرا في "الحوار الوطني"، والذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أبريل الماضي، بينما انطلقت فعالياته في الشهر الماضي، حيث يمثل فرصة حقيقية أمام جميع الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم رؤى حقيقية من شأنها احتواء التحديات التي تواجهها الدولة المصرية، في ظل "حزمة" من الأزمات باتت تضرب العالم بأسره، سواء بسبب الجائحة التي مازال تداعياتها قائمة، من ناحية، أو اندلاع الأزمة الأوكرانية، التي تثير مخاوف كبيرة، من ناحية أخر، بينما تبقى حالة من التأهب الدولي قائمة إثر احتمال اندلاع أزمات جديدة، في مناطق أخرى بالعالم، من ناحية ثالثة. 
شمولية المواطنة لم تقتصر على الفئات المذكورة، وإنما حملت كذلك بعدا "جغرافيا"، عبر التركيز على توسيع العملية التنموية لتشمل العديد من المناطق المهمشة، سواء في صعيد مصر أو سيناء، لتشهد طفرة كبيرة في العديد من المشروعات، التي تهدف في الأساس إلى دمج مواطنيها في عملية التنمية التي تشهدها الدولة، وتوفير فرص عمل لهم، بما يساهم في بقائهم في مناطقهم، وتخفيف موجات الهجرة إلى العاصمة بحثا عن العمل من جانب، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام جماعات الإرهاب، لغسل أدمغة الشباب من منطلق الحاجة الاقتصادية.
 
وهنا يمكننا القول بأن مفهوم "المواطنة" في رؤية "الجمهورية الجديدة"، يتسم بشموليته، على غرار العمل على العديد من المسارات، بعدما كانت الكلمة ترتبط فقط بالبعد الطائفي أو الديني، حيث تعتمد نهجا يقوم في الأساس على المساواة بين الجميع، على أساس الحقوق والواجبات، والفرص المتاحة، عبر فتح الباب أمام الجميع للاندماج في العملية السياسية أو الاقتصادية، وحتى الجانب المجتمعي، وذلك لتحقيق مصلحة الدولة، وبالتالي تعضيد أي "منطقة رخوة" يمكن اختراقها لتحقيق مصالح قوى أخرى، تسعى لإلحاق الضرر بالدولة المصرية في المستقبل.
 
 
 
 




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة