أكرم القصاص

سما سعيد

تطوير المناهج جزء من الاستعداد للمستقبل

الإثنين، 29 أغسطس 2022 11:41 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى العقود الأخيرة تطورت الحياة بشكل كبير، نتيجة السرعة فى إنجاز كثير من المشاريع الكبيرة، وتغيير خريطة مصر للأفضل محلياً وعالمياً، وأثارت اهتمامات جديدة للمصريين فى هذا التوقيت، وظهرت تحديات لم تكن بذات الاهتمام من قبل ولا حتى فى الخيال، حتى أجبرتنا على السير سريعاً نحو هذا التطور، مما ترتب عليه محاولة الدخول فى السباق ومحاولة معالجة الوضع من جديد، خاصة فى عدة نظم مر عليها الكثير من الحقب دون محاولة تعديل وليس تطوير، ولأن حياة الإنسان متوقفة على معارفه وقدرته على التأقلم مع الأوضاع الجديدة فلابد من التفكير الجيد ومحاولة حل هذه المشكلات المؤجلة منذ عقود عديدة، حتى وإن كلفنا الأمر البحث والتدقيق فيما سوف يتم تطويره لكى نكون على علم كامل وليس فقط الهجوم على أى تطوير بسبب اعتيادنا نظاماً لم يعد مواكباً لهذا العصر.

تطوير التعليم مهم للغاية، وقد رأينا خطوات كبيرة وقوية فى اتجاه التطوير، فالتعليم هو مقياس حضارة الشعوب وركيزة أساسية لتعميق الوعى الفردى والمجتمعى بقضايا الحياة والعالم، وإنشاء جيل واعٍ ومدرك لما يريد أن يكون عليه مستقبله، ومجرد التوقف عند مرحلة معينة يستلزم بالضرورة عدم تطوير الوعى بما يتطلبه الواقع، من سعى وتفكير واهتمام وتطوير تحسباً للمستقبل، فالتعليم نسبي، وأن اختلف الآخرون حول هذا التعريف، فالتعليم مرتبط بالزمان والمكان، ومجرد توقفه على أنماط ثابتة فى ظل التغيرات ما هو إلا تعليم ناقص، مجرد مبادئ أساسية يتم ترسيخها فى عقول الطلاب حتى فقط يتمكنوا من أداء أعمالهم، ويفرحون بنتيجتهم دون وجود حصيلة دراسية فى عقولهم، فهو بذلك يحول الجيل الجديد إلى مجرد آلات للحفظ والتلقين ويلغى فكرة وجود قادة ومبدعين وفنانين وعلماء.

فنسبيه التعليم كما قلنا تخضع للزمان فى كون المناهج تناقش قضايا الواقع فى محاولة لطرح حلول جديدة ومبتكرة تتلائم مع التطور الجديد وتحسنه بالشكل الأمثل، وأيضاً يضع الخطوط الأساسية له ليتمكن من التطور والتغير من جديد حتى يتسنى للأجيال القادمة التعديل والحذف والإضافة، بما يتطلبه النتاج العلمى الجديد، أما خضوعه للمكان فهو أن يهتم بالقضايا العالمية والكونية وأيضاً القضايا المجتمعية والإقليمية ووضع حلول لها بل وجعل الطالب يبتكر هذه الحلول بنفسه أو حتى يكون له بصمة فى حلها حتى بمجرد طرح رأيه من خلال دراسته، وهذا ليس حكراً على فئة علمية دون أخرى، فالمكان وتحدياته ومشكلاته تشكل أكبر العوائق هو وجود نتاج علمى وفنى وإبداعى، فينبغى حل المشكلتان بالتوازى وليس تباعاً، وذلك لما فرضه الواقع من تطور وتغيير سريع تخلفنا عنه منذ عقود بسبب الخوف من التجديد وأزماته.

وكمحاولة منا لطرح اتجاه جديد فى استراتيجيات التعليم، فننصح بدمج بعض اختصاصات التعليم الأدبى للسياق العلمي، كعلوم المنطق والبحث العلمى وأيضاً الكتابة الإبداعية والعلمية لتعليم النشء على التفكير بعقلانية والتعبير عن الرأى بأسلوب لائق ومناسب، بجانب دورات أو برامج إرشادية لأولياء الأمور عن كل خطوة تتم لتطوير التعليم لكى يكونوا مدركين بالفعل لكل ما يحدث ولا يشعرون بأنهم جهلاء أو غرباء عن مسايرة هذا التطور، وأيضاً لتعميق قدراتهم على النقد العلمى البناء بأسلوب حضارى يمكننا من النقاش والاختلاف لتحقيق أفضل ما لدينا، فالمؤسسة التعليمية بالرغم من أنها موجودة لإفادة الطالب لكنها يقع عليها عبء كبير وهى تعليم الجيل السابق من آباء وأمهات بشكل غير مباشر.

والاقتراح الآخر، هو إضافة بعض اختصاصات الفئة العلمية للفئات الأدبية بما يسمح للطلاب بالتعبير عن الواقع من خلال فكر حقيقى وليس مجرد خيال إبداعى فقط، الأمر الذى يمكنهم أيضاً من طرح حلول بناء على علم ودراية ومعرفة، وليس مجرد طروحات واهية لا تتحقق إلا فى خيالات الشعراء.

فالتعليم فى أى مجتمع هو إشارة على مدى قدرة المجتمع على حل مشكلاته، ومدى تقدمه، وإن كان التعليم فى مجتمع ما غير قادر على التأقلم وكونه مجرد نمط معتاد متبع ليس إلا إشارة لتخلفه، فالتغيرات الحالية فى المناهج وإن قوبلت بالرفض والاستنكار فى الفترة الأخيرة، ومع الاعتراف بوجود بعض القصور، إلا أنه محاولة جادة وحقيقية فى التغيير للأفضل، ومجرد المحاولة والاستمرار فيها يحسن من العملية التعليمية بمرور الوقت، وما الأخطاء الحالية إلا محاولات نستطيع استغلالها وتلافيها مستقبلاً وذلك لهدف وحيد، هو محاولة التغيير الحقيقى للأفضل ومحاولة بناء عقلية تتناسب مع الوضع العالمى الحالي، فمر الكثير من الصعاب التي تخطيناها بالفعل، والقادم ليس إلا تكملة لنجاحات أكبر.





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة