أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

التوسع العقارى الأفقى.. أرقام صادمة

الثلاثاء، 09 أغسطس 2022 09:33 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
واحدة من المشكلات المرتبطة بالقطاع العقاري في مصر، تتعلق بقضية التوسع الأفقي، وهذا ما رصده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر تعداد للسكان والإسكان والمنشآت 2017، وعلى الرغم من أن النتائج والبيانات غير مفسرة، ومجرد أرقام صماء، لكنها شديدة الخطورة، إذا ما تم تحليلها، وتؤشر لمستقبل هذا القطاع، وتفرض ضرورة استمرار الحكومة وتمسكها بالعديد من القواعد والقوانين الخاصة بالبناء العشوائي على الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق الريفية التي شهدت انتهاكات لا تخفى على أحد في الفترة الماضية.
 
لغة الأرقام تقول إن أكبر عدد من المباني والوحدات السكنية في مصر تتكون من طابق واحد فقط، ويصل عددها بالمناطق الحضرية إلى 1.1 مليون مبنى، بينما فى الريف 4.7 مليون مبنى، بإجمالي 5.8 مليون مبنى تقريبا، وهذا رقم يستحق التحليل والمتابعة من جانب الحكومة، وبالطبع مفهوم لماذا كل هذا العدد، لاسيما أن المنازل الريفية في الصعيد والوجه البحري أغلبها من طابق واحد، الأمر الذي يفسر حجم التعديات على الأراضي الزراعية بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الماضية. 
 
أرقام جهاز الإحصاء تكشف أن المباني المكونة من طابقين فقط يصل عددها بالمدن والمناطق الحضارية إلى 800 ألف مبنى، بينما في الريف 3.2 مليون مبنى، بإجمالي 4 ملايين مبنى، وهذا رقم كبير جداً، ويعود إلى ثقافة الريف والمنازل المتسعة والأحواش وما يطلق عليه "بيت العائلة" الذي يضم العديد من الأسر، دون وجود فكرة التوسع الرأسي أو البناء بالوسائل الحديثة التي تستخدم الأعمدة الخرسانية والبناء لعدة أدوار.
 
المنازل المكونة من 3 طوابق وفق آخر إحصاء رسمي بلغ عددها 799 ألف فى الحضر، و1.3 مليون مبنى فى الريف، بإجمالي 2 مليون و100 ألف تقريباً، وهذا يشير إلى أن المباني المكونة من طابق واحد إلى ثلاثة طوابق يصل عددها 11.9 مليون مبنى من جملة 14.3 مليون، عدد مباني الجمهورية بالكامل، بما يكشف أن نسبة هذه المباني تشكل نحو 83.2% من إجمالي العقارات فى مصر، وبالمناسبة كل هذه الأرقام ذكرتها في مقال سابق بعنوان " الاستثمار العقاري وقراءة في دفتر الأرقام".
 
يمكن أن نستخلص من الأرقام السابقة أن التوسع العقاري في مصر يتحرك في مسار أفقي، يؤثر بصورة واضحة على حجم الأراضي الموجودة، بالإضافة إلى ما يتسبب فيه من مشكلات تتعلق بالتعدي على الأراضي الزراعية، وتآكل المساحات الخضراء بصورة تؤثر على مستقبل الأمن الغذائي لهذا البلد خلال الفترة المقبلة، وهذا أمر يحتاج إلى حلول فعلية وتحركات من جانب أجهزة الدولة والمجتمع المدني، بحيث لا يجب أن تقل أي بناية جديدة عن 5 أدوار على الأقل، لنضمن استيعاب أكبر عدد من الأسر  في نفس المساحة، والتخلي عن طرق البناء التقليدية، التي تكون فيها المنازل عرضة للانهيار ومستويات العمر العملي لها أقل.
 
كل المدن العالمية الحديثة التي يتم تأسيسها الآن، تعتمد على فكرة التمدد الرأسي، لدرجة أن أحد المدن المنتظر بناؤها في المنطقة العربية عرضها 200 متر فقط، بينما ارتفاعها 500 متر،  وتمتد لمسافة 170 كيلومتر مربع، ومخطط أن يسكنها نحو 9 ملايين مواطن، وتعمل بنظام صديق للبيئة، يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويوفر بصورة الكثير من الخدمات، ويقلل من حجم البنية التحتية، وبالطبع يقلل من التكلفة النهائية، لذلك يجب أن تكون فكرة التوسع الرأسي حاكمة ومؤثرة في كل المشروعات العقارية بمصر، سواء في القطاع الخاص أو الحكومى، مع إيجاد تصاميم وأشكال جمالية وحضارية تتناسب مع هذه الرؤية، حتى نحافظ على المساحات الكلية للأراضي، ونضمن تحول حقيقي نحو تطوير عقاري مميز يخدم أهداف التنمية، ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
 
 



الموضوعات المتعلقة


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة