أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

السلاح النووى الروسى ونظرية العصا الغليظة "1- 2"

الإثنين، 26 سبتمبر 2022 10:30 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"تحدث بلطف، لكن احمل عصا غليظة"، ثيودور روزفلت، الرئيس الأمريكي في الفترة من 1901 حتى 1909، وهذه العبارة تعتبر تأسيس لنظرية العصا الغليظة، التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية القرن العشرين، وما يرتبط بها من فكرة التلويح بالقوة، التي أحياناً ما تكون أجدى وأنفع من استخدام القوة فعلياً، فالأخيرة مكلفة ولها آثار جانبية شديدة الخطورة، ومع أن هذه النظرية أمريكية بامتياز، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ في استخدامها بالتزامن مع الصراع الدائر على الأراضي الأوكرانية.

تلويح بوتين باستخدام الأسلحة النووية، بعد قرار التعبئة الجزئية للقوات المسلحة الروسية، دفع وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات ومراكز صنع القرار في العالم كله إلى إعادة تقييم موقف هذه الحرب، ومستقبل الصراع وانعكاساته على أغلب دول العالم، خاصة أن الأسلحة النووية آخر استخداماتها العسكرية كان قبل نحو 77 عاماً وتحديدا في يومي 6 و 9 أغسطس 1945، على مدينتي هيروشيما ونجزاكي، ومازال العالم يحكي بحجم الدمار والخراب الذي حدث حينها، بما يؤكد أن إعادة إنتاج هذا السيناريو تحمل الكثير من الرعب للعالم كله.

التطور الذى جرى في الصناعات النووية على مدار أكثر من 70 عاماً كفيل أن يتسبب في أن يجعل الأرض فارغة كما كانت في عصور الديناصورات، ويجعلها كتلة ملتهبة لا تصلح للحياة لملايين السنين، لذلك ليس سهلاً أن تتخذ دولة أيا كان حجمها أو قدرتها العسكرية قراراً باستخدام الأسلحة النووية في حرب مازالت صغيرة أو محدودة وفق المعايير العسكرية، لكن الدعم الأمريكي والغربي لكييف في مواجهة موسكو قد يضعنا في تصعيد خطير لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

البعض يتحدث عن استخدامات جديدة و متطورة للأسلحة النووية، يجعلها أداة حاسمة للردع دون أن تتسبب في تداعيات إشعاعية ضخمة كما كان الأمر في الماضي، أو تأثيرات على الدول والمناطق المجاورة، بعدما ظهرت الأسلحة النووية التكتيكية المحدودة، التي تتميز بدقة إصابة الأهداف، والقدرة التدميرية المركزة، التي يمكن الاعتماد عليها في حسم المعارك أو السيطرة على مناطق النزاع.

في تقرير لـ بي بي سي عربي ذكر أن الأسلحة النووية التكتيكية الحديثة تبدأ قدرتها التدمرية من 1 كيلو طن إلى 100 كيلو طن، أي ما يعادل ألف طن من مادة تى ان تى شديدة الانفجار في الحالة الأولى أو 100 ألف طن من المادة ذاتها في الحالة الثانية، وهذه قدرات تدميرية هائلة، كفيلة بإزالة مدينة كاملة من على وجه الأرض، لكنها تختلف في الوقت نفسه عن الأسلحة النووية الاستراتيجية، التي تصل قدرتها التدميرية إلى 1000 كيلو طن، أي ما يعادل مليون طن من المواد شديدة الانفجار التقليدية.

الأسلحة النووية التكتيكية لم يتم استخدامها من قبل، ولم يختبر أحد قوتها أو نتائجها وآثارها التدميرية الفعلية على الأرض، وكل ما يدور حولها مجرد تقديرات واختبارات، ولا يمكن التسليم بفكرة استخدامها أو اللجوء إليها في الحرب الروسية الأوكرانية، وأتصور أن بوتين يرى السيناريو النووي الخيار الأخير ولن يفكر فيه إلا حال تدخل القوى الغربية في مسار الحرب، وتحول المعركة بالنسبة لروسيا إلى صراع للبقاء، الذى لن تجد معه سوى التدمير والقوة الغاشمة، التي قد تحرق نصف العالم، لذلك أرى أن عدم اشتراك الناتو أو أمريكا بصورة مباشرة في الحرب مازال يقي العالم الآثار الكارثية التي قد تقع نتيجة اللجوء للأسلحة النووية.





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة