"ماعت" تضع روشتة أفريقية لـ"2063".. خارطة طريق للتكامل والتنمية.. توصيات بتعزيز التجارة الحرة وبناء "الذكاء المائي" واسترداد التراث المنهوب.. وتوحيد جهود المجتمع المدني لحماية مقدرات القارة وهويتها

السبت، 03 أكتوبر 2026 08:48 م
"ماعت" تضع روشتة أفريقية لـ"2063".. خارطة طريق للتكامل والتنمية.. توصيات بتعزيز التجارة الحرة وبناء "الذكاء المائي" واسترداد التراث المنهوب.. وتوحيد جهود المجتمع المدني لحماية مقدرات القارة وهويتها مؤسسة ماعت

كتبت: منة الله حمدى

اختتمت فعاليات المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول "أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية"، بعد مناقشات تناولت عددًا من القضايا المحورية المرتبطة برؤية "أفريقيا التي نريد"، وانتهت إلى مجموعة من التوصيات المتعلقة بالتكامل الاقتصادي، وإدارة الموارد المائية، واسترداد الممتلكات الثقافية والتراث الأفريقي المنهوب.

وأكدت المائدة أهمية الترابط بين القضايا الثلاث، في ضوء ما تواجهه القارة الأفريقية من تحديات مرتبطة بالتركة الاستعمارية ونهب الثروات والتراث، إلى جانب التحديات التنموية والمائية، مع التأكيد على ضرورة أن تقود الدول الأفريقية مسارها نحو تحقيق التنمية والتكامل وحماية هويتها ومقدراتها.

فالقارة الأفريقية، لا تزال تعاني من تبعات التركة والإرث الاستعماري، ونهب ثرواتها وتراثها، واستبعاد شعوبها، واستبعادها وتهميشها خارج عمليات صنع القرار وترتيبات الشئون العالمية، وأنها الآن بصياغة الأجندة الإنمائية صاغت طموحاتها وأحلامها نحو أفريقيا الحرة والسالمة والآمنة والخالية من الظلم، وأن صياغتها العقد الأفريقي للعدالة التعويضية بما في ذلك استعادة التراث المنهوب يعني تصميم القارة بعدم السماح للماضي بتحديد حاضر ومستقبل القارة.

وتطرق إلى الحديث في المائة المستديرة إلى بروتوكول " استثمار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية"، وكيفية تتحول الاتفاقية إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة داخل أفريقيا"، ودور المجتمع المدني في توطين الاتفاقية ودعم المناطق الصناعية المشتركة، وخلصت الجلسة إلى الآتى: 
• ضرورة التكامل الأفريقي في إطار منطقة التجارة الحرة الأفريقية.

• المنطقة التجارة الحرة الأفريقية أكبر منطقة تجارية حرة في العالم تضم سوق بحجم 1.4 مليار مستهلك وبناتج محلي إجمالي يصل إلى 3.4 تريليون دولار، وبحجم مبادلات يبلغ 340 مليار دولار سنوياً، وتستهدف تعزيز التجارة البينية بمقدار 35 مليار دولار سنوياً.

•  بناء قاعدة تجارية قادرة على الاستفادة من السوق القارية والتكامل الاقتصادي يحتاج إلى ربط التجارة بالتصنيع وسلاسل الإمداد.

• انشاء مناطق صناعية إقليمية تتوزع فيها الأنشطة الإنتاجية بين أكثر من دولة يسمح بتقاسم الموارد وتكامل القدرات وتحقيق وفورات الحجم والميزة النسبية.
أوصت الجلسة بضرورة
ـ استبدال الاتفاقات الثنائية باتفاق موحد يساعد على تيسير إجراءات الاستثمار وحماية حق الدولة في تنظيم الاستثمار وسلوك المستثمرين وتسوية النزاعات بشكل سلمي.
ـ وضع استراتيجيات وطنية مفصلة لتوطين الاتفاقية، وإنشاء وحدة تنفيذ مركزية بصلاحيات تشغيلية واسعة لمتابعة مؤشرات الأداء.
ورسمت خارطة تدخلات لدور المجتمع المدني في توطين الاتفاقية، منها:
ـ توفير البيانات ودراسات الجدوى ومؤشرات المتابعة والأداء
ـ إطلاق حملات تعريفية وترويجية للاتفاقية وبنودها وترجمتها إلى اللغات المحلية في أفريقيا.
ـ الضغط لتفعيل الاتفاقات وبروتوكولات الاتفاقية ذات الصلة بحرية حركة الأشخاص.
ـ تقييم المناطق الصناعية وقياس الاستثمار والتشغيل والقيمة المضافة والتجارة البينية.
ـ إعداد خرائط سلاسل القيمة من خلال تحديد القطاعات التي يمكن التكامل فها الدول الأفريقية.
ـ عقد ورش عمل لتعريف الشركات والمستثمرين بالامتيازات الجمركية وتقديم الرؤى الفنية التي تدعم المفاوضات.

كما تطرقت جلسات اليوم إلى ملف إدارة المياه والأمن المائي المستدام في ضوء موضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026 وأجندة "2063"، وخلصت الجلسة إلى الآتى:
1- تطلعات الأجندة "2063"،  وتحديداً التطلع الأول والثالث والسابع، يرتبطون بالمياه وإدارتها بشكل مستدام، إلا أن تغير المناخ جعل الإدارة المستدامة للمياه عملية معقدة، وخلق حالة من النزاعات حول المياه على غرار ما يحدث في بحيرة تشاد وتوركانا.

2- القارة الأفريقية تعاني من معضلة عدم التكافؤ في توزيعات المياه، على نحو ما صورته الحالة المصرية والكونغولية؛ فالكونغو تحتوي على ثلث مياه القارة الأفريقية ويرتفع نصيب الفرد نحو 10.000 م3، أما مصر تعاني منن عجز مائي قدره 54 م3، وينخفض -فيها- نصيب الفرد إلى 491 م3 وهو أقل من خط الفقر المائي واقل من حد الندرة المائية وهو ما استدعى اتجاه مصر نحو تبني مشروعات لتنمية الموارد المائية وزيادة كفاءتها عبر إعادة التدوير وتحلية مياه البحر وتقنيات الري الذكي والحديث.

3-  التنمية في دول حوض النيل لا تتعارض مع الأمن المائي المصري، وإنما التحدي يعتمد على كيفية إدارة المياه والاستفادة منها وتعزيز التعاون بين الدول المشتركة في الأحواض النهرية، وأن الأمرين لا يمكن تحقيقها من خلال الإجراءات الأحادية الإثيوبية في ملء وتشغيل سد النهضة، ورفض تبادل البيانات والتعامل مع الموارد المائية العابرة للحدود بمنطق السيادة المطلقة على مورد سيادي.
وقد أوصت الجلسة بضرورة :
1- تبني برامج وخطط لزيادة كفاءة المياه جنباً إلى جنب تطوير منظومة تشريعية للتعامل مع الموارد المائية وحوكمة الاستهلاك وتنويع مسارات تنمية المياه بما في ذلك: المياه الخضراء واستقطاب الفواقد المائية وعدم الاعتماد على السدود لتوليد الكهرباء .

2- توطين الاستقرار والأمن في دول حوض النيل كشرط أساسي لأعمال التنمية بما في ذلك المياه، ويمكن ذلك من خلال احترام المبادئ الدولية مثل مشاركة البيانات والإخطار المسبق وعدم التسبب في ضرر ذي شأن والتوقف عن الإجراءات الأحادية والاتجاه نحو تحويل نهر النيل إلى نهر ملاحي، ينقل البضائع والسلع مثلما يحدث في نهر الرأين.

3- بناء منظومة " الذكاء المائي الأفريقي"، يمكن من خلالها، الاستفادة من نظم الري الحديث والذكي والاستشعار عن البعد ونظم المعلومات الجغرافية .

4- ترقية دور المجتمع المدني من مستوى المشاركة إلى الشراكة، على نحو يمكن من التعبير عن احتياجات الفئات المجتمعية، ومتابعة تنفيذ المشروعات وبناء وتعزيز قدرات المرأة والشباب على الاستفادة من الموارد المائية وإشراكهم في عمليات صنع القرار وتنفيذ المشروعات.

5- قيام منظمات المجتمع المدني في حوض النيل بإنشاء شبكة إقليمية موحدة، تعبر عن صوت واحتياجات شعوب حوض النيل وتخلق فرص للتعاون وتسوية الخلافات المائية ومناصرة سبل العدالة المائية والإدارة التشاركية لموارد المياه.

6- ترقية دور البحوث العلمية من إنتاج المعرفة إلى إنتاج القرار، عبر تحويل الدراسات إلى مشروعات وقرارات قابلة للتنفيذ وتوفير حلول للمشكلات والخلافات المائية في الأحواض النهرية الأفريقية.


أما الجلسة الرابعة، فقد تطرقت إلى قضية استرداد الممتلكات الثقافية والتراث المنهوب كحق أصيل وشكل من أشكال العدالة التعويضية،  واستعرضت الجلسة الإطار القانوني والتشريعي في مواجهة تهريب الآثار ونهب مقدرات البلاد والتجربة المصرية في استرداد الآثار المصرية والأفريقية، وأثبتت  الجلسة الآتى:
• قضية الممتلكات الثقافية والتراث المنهوب الاسترداد ليست قضية مادية فقط،وإنما ترتبط بذاكرة الشعوب وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، مما جعلها حقاً أصيلاً وشكلاً من أشكال العدالة التعويضية للأفارقة.
• انتهاء بعثات القوى الغربية تحت لواء استكشاف القارة إلى استعباد الأفارقة ونهب ثرواتهم وتغيير تاريخهم، مما جعل أفريقيا الآثار الأفريقية موجود بواقع 90% في الدول الأوروبية مقابل 10% في المتاحف الأفريقية.
• اتفاقية اليونسكو، تنص على حق كل دولة بما في ذلك الأفريقية بالمطالبة باستعادة واسترداد ممتلكاتها وتراثها المنهوب، إلا أن صعوب وتعقد إجراءات الدعاوي يحول دون تفعيل عملي لنصوص الاتفاقية.
• تمسك القوى الغربية بسرديات عالمية الأثار ونقص البني التحتية الأساسية والبيئة المناسبة في القوى الأفريقية لعرقلة عملية استرداد الأفارقة تراثهم.
• ريادة التجربة المصرية في عمليات استرداد الممتلكات الثقافية وأثارها، في استعادة 250.000 قطعة أثرية قادمة من بريطانيا خلال فترة 16 أو 17 عاماً، بما في ذلك: 30,000 قطعة أثرية بين عامي 2014 و2024،
وقد أوصت الجلسة الٱتى :
• تتبع الممتلكات الثقافية الأفريقية الموجودة في الغرب، وإعداد قاعدة بيانات لها، وتعزيز البنى التحتية في الدول الأفريقية لحماية الممتلكات التي يتم استردادها.
• مراجعة التشريعات الداخلية للوقوف على شرعية وظروف خروج الآثار الأفريقية لتسهيل ودعم عمليات الاسترداد
• إعداد الكوادر الثقافية والمتخصصة التي ترسخ الوعي الجمعي بالممتلكات الثقافية والأثرية وقيمتها كجزء من الهوية والذاكرة التاريخية.
• استخدام القوى الناعمة المتمثلة في الكنائس والمساجد لإحداث ضغط معنوي على القيادات والحكومات الأوروبية التي توجد في بلدانها الأثار.
وحول دور المجتمع المدني،  أوصت الجلسة بتكثيف الأدوار والتدخلات في :
• استلهام الدروس المستفادة من التجارب الناجحة في استراد الممتلكات الثقافية.
• إطلاق حملات وجمع توقيعات عبر منظمات المجتمع المدني على غرار حملة "المليون توقيع "المصرية
• متابعة صالونات ومزادات بيع الأثار بغرض التتبع الفعلي لكل قطعة أثرية، وتحديد قصتها وظروف خروجها، بغرض إعداد التقارير الفنية والتوصيات للمسئولين وصناع القرار.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة