الخطورة الكامنة في هذه الافتراضية، تتجلى في تحول الصراع، في إطار المواجهة العسكرية المباشرة، من مجرد حالة طارئة تنتهي بتحقيق الهدف، إلى بيئة كاملة تشكل الظروف التي يعيش في داخلها الإقليم
مع احتدام المنافسة وتداخلها في إطار شبكي، يبدو سلوك القوى الدولية، أو ما أسميناه “المراكز الدولية”، أكثر تقلبًا بفعل سعيها إلى الحفاظ على الهيمنة
العلاقة البينية داخل الشبكة الدولية المركزية، في إطار الموقف من الحرب القائمة على إيران، تمثل اختلافًا جذريا عن الحروب التي خاضتها واشنطن سابقا، سواء في ظل الثنائية القطبية أو تحت مظلة الهيمنة الأحادية المطلقة
الصراع الذي يدور في إيران يبدو ملهما لأنه يجمع العديد من العناصر النظرية التي تناولناها سابقا، فهو يقدم نموذجا واضحا لما يمكن تسميته بالصراع الشبكي
الحالة الدولية في حقبة الـ GAPS بصدد تغييرا جذريا، فلا يبدو العالم متجهًا نحو أحادية كلاسيكية، ولا نحو تعددية قطبية نموذجية، ولكن يبدو أقرب إلى نمط جديد يجمع بينهما
"حرب السيادة" لم تعد صراعا ضد احتلال مباشر أو استعمار للأرض في الصورةالكلاسيكية، وإنما أصبحت منافسة على قدرة كل دولة رفع قيمة سيادتها في سوق دولي متسع
السؤال الأهم في اللحظة الراهنة بكيفية التداول، بقدر ما يتعلق بدرجة المخاطرة في سوق الـ"GAPS"، والذي أصبح التحرك داخله أشبه بالأسواق المالية.
إذا كانت المؤسسات الدولية التقليدية تقوم على ميثاق قانوني يمنح العضوية للدول بوصفها كيانات سيادية متساوية فإن الهياكل الجديدة تبدو أقرب إلى المنصات الرقمية.
طبيعة التغيير التي يشهده النظام الدولي في اللحظة الراهنة تثير التساؤل حول ما إذا كان العالم بصدد حقبة جديدة من التعويم، تنتقل فيها من العملة إلى السيادة نفسها
الاختلاف الجذري الذي يمكن استلهامه من الطرح سالف الذكر، يتجلى في كون العولمة في ذاتها شرطا رئيسيا للصعود، خلال الحقبة الماضية، عبر قرار داخلي من الدولة بفتح اسواقها
إذا كانت "الهندسة العالمية لسيادة السياسات"، والتي تناولتها اختصارا بـ"GAPS” في مقالي السابق، امتداداً طبيعيا لمفهوم الهيمنة، والذي اتخذ العديد من الأشكال، بدءً من اتفاقية "GATT” لتحرير السلع.
فخلال أكثر من 80 عام، ارتبطت التحولات العالمية بمفهوم "التحرير"، والذي امتد من المستعمرات القديمة، مرورا بالمفاهيم، عبر "الجات" أولا، لتحرير التجارة فى السلع، ثم "الجاتس" لتحرير التجارة فى الخدمات.