نجاح المواءمة داخل المجال الاستراتيجي لـ"الدولة الثالثة" قد يقود إلى مسار أو أكثر فيما يتعلق بصناعة مواءمات أخرى خارجه.
إذا كانت الدولة في نموذج الوساطة التقليدية تتحرك نحو المساحة التي يدور فيها الصراع سعيا إلى تقليص فجوة الخلاف بين أطرافه، فإن الصورة تبدو معكوسة في "الوساطة الوظيفية"
قوة "الدولة الثالثة" لا تقاس فقط بقدرتها على البقاء خارج الصراع، وإنما بقدرتها على جعل بقائها خارجه مصلحة لمن يخوضونه..
تتكون القدرة الجمعية، من الإمكانات التي تقرر الدول الأعضاء تخصيصها لتحقيق المصلحة المشتركة، وفقا لحساباتها السيادية ومصالحها الوطنية
التساؤل الذي يفرض نفسه لم يعد يدور حول الكيفية التي يمكن للدولة أن تصعد بها داخل النظام الدولي، بقدر ما أصبح مرتبطا بقدرتها على الاحتفاظ بمكانتها بعد الصعود، وما تتحمله من كلفة سياسية واقتصادية واستراتيجية لضمان بقائها داخل دائرة التأثير
إذا كانت إدارة الصراع باتت تدار كـ"نظام تشغيل" فإن هذا النظام لا يدور حول نمط واحد بل عدة أنماط.