ونفذ عدد من القوى السياسية تظاهرة احتجاجية حاشدة في ساحة الشهداء بوسط العاصمة بيروت، ومن بينهم العسكريون المتقاعدون، مطالبين بإسقاط الحكومة وسلطة الحكم القائمة في البلاد بالكامل، محملين إياهم مسئولية التدهور الاقتصادي والمعيشي الكبير وإغلاق المؤسسات وارتفاع معدلات البطالة والغلاء المعيشي.

وكشف عدد من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية بساحة الشهداء أنهم بصدد التحضير لدعوات واسعة لـ "العصيان المدني الشامل" بعدما بلغت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية حدا غير مقبول من التدهور والتراجع، لاسيما مع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي، ووصول معدل انقطاع الكهرباء إلى 23 ساعة يوميا بالتوازي مع نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، وموجة الغلاء التي طالت السلع والمنتجات والمستلزمات الضرورية.

وأكد المشاركون في الوقفة أن الأوضاع في لبنان لن تستقيم إلا بتغيير شامل في كافة عناصر هرم السلطة الحاكمة، وتشكيل حكومة انتقالية تضم وزراء من المستقلين تماما عن القوى والتيارات والأحزاب السياسية، وتحظى بصلاحيات استثنائية بما يُمكنها من إنقاذ البلاد، مطالبين من جموع المواطنين اللبنانيين التجاوب مع دعوات العصيان المدني التي يجري التنسيق بشأنها تمهيدا للإعلان عنها في القريب العاجل.


من ناحية أخرى، قامت مجموعات من المواطنين اللبنانيين بالاحتشاد في عدد من الميادين والساحات وقطع شوارع رئيسية في عموم البلاد وأوتوسترادات السفر الدولية الرابطة بين المحافظات، احتجاجا على انقطاع الكهرباء منذ أسابيع والذي يتراوح ما بين 20 إلى 24 ساعة يوميا بحسب المناطق، وعدم توافر وقود الديزل (المازوت) لتشغيل المولدات الكهربائية الخاصة.


واستخدم المحتجون الإطارات المشتعلة والعوائق المختلفة لقطع الطرق، فضلا عن الاحتشاد في منتصف تلك الطرق لمنع مرور السيارات، مؤكدين أن أوضاعهم المعيشية تراجعت بصورة كبيرة إلى حد عدم القدرة على توفير مستلزمات المعيشة الضرورية.


على صعيد متصل، نظم موظفون وعدد من أعضاء جهاز التمريض في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، وقفة احتجاجية أمام مقر المستشفى، بعدما جرى إبلاغهم بالاستغناء عن خدماتهم وصرفهم من المستشفى وكذلك الجامعة تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية، وسط تواجد أمني وعسكري مكثف من عناصر جهاز قوى الأمن الداخلي (الشرطة) وقوات مكافحة الشغب وكذلك الجيش.


وقال عدد من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية أن أعداد الموظفين التي أُبلغت بالاستغناء عن خدماتها، تجاوزت الـ 800 موظف وممرض مع منحهم تعويضا ماليا قدره 10 شهور من مستحقاتهم المالية الشهرية المتدنية والتي لا تكفي لتوفير احتياجاتهم المعيشية.