- وزراء خارجية المتوسط يجتمعون هذا العام ببرشلونة فى ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد

أكد أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط، السفير ناصر كامل، أن مصر أصبحت منصة إقليمية مهمة لتداول الطاقة الجديدة والمتجددة، وأنها ستتحول لأحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة إلى دول الشمال؛ وهو ما سيسهم في حل أزمة الطاقة وإنقاذ البيئة بالمنطقة.

وثمن أمين عام الاتحاد - في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم الثلاثاء، بمناسبة انعقاد النسخة السابعة من المنتدى الإقليمي السنوي للاتحاد من أجل المتوسط المقرر انطلاقها، غدًا الأربعاء، ببرشلونة - اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، بإعداد استراتيجية وطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر؛ لكونه وقود المستقبل الصديق للبيئة، مشيرًا إلى تزاحم كبرى الشركات العالمية، خلال أعمال الدورة 27 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP27) بمدينة شرم الشيخ؛ للاستثمار في الهيدروجين الأخضر بمصر.

وعن دور مصر في منطقة المتوسط، لفت إلى أن مصر دولة رئيسية في تلك المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي ودبلوماسيتها النشطة المنخرطة بشكل قوى في كل أشكال التعاون بين ضفتي البحر المتوسط، مذكرًا في هذا الصدد، بأن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك الأول لمصر وتربطهما علاقات استراتيجية ممتدة.

وحول مشاركة مصر في أنشطة الاتحاد من أجل المتوسط، شدد السفير ناصر كامل، على انخراط مصر الكامل في جميع فعاليات المنظمة الأورومتوسطية، فضلًا عن دورها البارز كدولة تسعى دائمًا إلى تعزيز الأمن والاستقرار بمحيطها وإلى تسوية الخلافات والتعامل مع أي توترات بالمنطقة، قائلًا: "مصر دولة مركزية داخل أي صيغة تعاون أورومتوسطي".

وفيما يتعلق بالاجتماع السابع لوزراء خارجية دول الاتحاد من أجل المتوسط، المرتقب يوم الخميس، ثاني أيام المنتدى الإقليمي، أكد الأمين العام أن هذا الاجتماع الوزاري يكتسب أهمية خاصة هذا العام نطرًا لانعقاده وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح أن وزراء خارجية دول الاتحاد يجتمعون في ظل ما تعانيه المنطقة بأكملها من تأثير الحرب الدائرة في أوروبا وتداعياتها على ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وكذلك على الأداء الاقتصادي من حيث زيادة نسب التصخم وتباطؤ معدلات النمو في العديد من بلدان جنوب وشمال البحر المتوسط.

وأضاف "من هذا المنطلق، سيركز الاجتماع الوزاري على تعميق التكامل الإقليمي وتعزيز أطر دفع التعاون القائم بين دول شمال وجنوب المتوسط خاصة فيما يتعلق بمجال الطاقة، وذلك بعدما أبرزت الأزمة الناجمة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مدى اعتماد أوروبا على مصادر طاقة بعينها"، منبهًا بأن حل تلك الأزمة قد يكون عبر توجه دول الشمال نحو دول جنوب المتوسط والتي، وفقًا للدراسات والأبحاث، إذا أحسنت الاستثمار في قطاعات الطاقة الجديدة التي تمتلكها، فقد تكون قادرة على توفير احتياجات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال الحيوي والضروري. 

وتابع: إنه بجانب أهمية الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة فلابد أيضًا من الاهتمام بالبنية الأساسية اللازمة للربط بين بلدان جنوب وشمال المتوسط كهربائيًا، وخلق سوق إقليمي من شأنه تسهيل تبادل الطاقة بين بلدان منطقتنا.
و

فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية للحرب على إمدادات الغذاء والطاقة في بلدان المتوسط، شدد على أهمية الاندماج الإقليمي كأحد الحلول المطروحة للتعامل مع تلك الأزمة على المدى المتوسط والبعيد، ولإعطاء المنطقة المزيد من الاستقلال في توفير الطاقة وسلاسل الإمدادات الغذائية، بجانب تطوير البحوث الخاصة بتعظيم استخدام المياه في منطقة تعاني من فقر مائي.

وحول حجم مشاركة بلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط في المنتدى الإقليمي، كشف السفير ناصر كامل أن تلك النسخة السابعة للمنتدى، والتي تنعقد في توقيت بالغ الأهمية، ستشهد حضورًا وزاريًا واسعًا، فضلًا عن مشاركة كبيرة من قبل شباب ضفتي المتوسط في مختلف فعاليات المنتدى.

وذكر بأن المنتدى الإقليمي للاتحاد من أجل المتوسط يمثل أيضًا فرصة سنوية لعرض ما هو إيجابي وما تم إنجازه على أرض الواقع من تنمية وتعاون اقتصادي وتبادل ثقافي وتوافق بين دول المنطقة حول عدد من الملفات الهامة مثل المناخ والتعليم والبحث العلمي والتكامل الاقتصادي وكل مناحي التعاون التي تهم مواطنينا.

وعن "اليوم الدولي للبحر الأبيض المتوسط"، الموافق 28 نوفمبر، والذي أطلق الاتحاد من أجل المتوسط نسخته الأولى عام 2021، أعلن السفير ناصر كامل عن تنظيم الاتحاد لعدد من الفعاليات احتفاءً بتلك المناسبة التي من شأنها التذكير بهويتنا المتوسطية وتنوعنا الثقافي والتحديات المشتركة التي تواجهنا، وبوجود إرادة سياسية لتخطي المعوقات وتعزير التعاون وتعميق التفاهم المتبادل لتقوية الروابط بين ضفتي المتوسط، مختتمًا بإعطاء مثالًا بمصر، كونها إحدى الدول التي تنتمي بقوة إلى محيطها وتتمسك وتعتز كثيرًا بهويتها العربية الأفريقية المتوسطية.