ويتمتع شهر رمضان في الكويت بطقوس مختلفة لا تجدها في الشهور الأخرى، إذ يعتبر أهل الكويت رمضان فرصة لإحياء العادات والتقاليد الأصيلة، واستعادة القيم التي تعزز التجانس بين أفراد المجتمع، كما يتميز رمضان بالديوانيات التي تجمع مجالس الكويتيين وتكون عامرة بالرواد وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي، الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات الكويتية.


وكانت دولة الكويت مثل سائر بلدان العالم وخاصة العربية أوقفت الاحتفالات الخاصة بالشهر الكريم، خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بلدان العالم ومن ضمنها دولة الكويت.


كما سمحت وزارة الصحة الكويتية بعودة الموائد الرمضانية وحملات إفطار الصائم خلال شهر رمضان القادم، في مؤشر على تحسن الوضع الوبائي وانحسار القيود المفروضة لمواجهة جائحة كورونا، كما أكدت الصحة الكويتية أن فرق الصحة الوقائية تواصل جهود التقصي الوبائي في مختلف محافظات الكويت، وأن المؤشرات الحالية تعطي طمأنينة بالسماح بعودة أنشطة شهر رمضان المبارك بكامل حلته، بما فيها الموائد الرمضانية وحملات إفطار الصائم داخل الكويت.


ووضعت وزارة الأوقاف الكويتية خطة متكاملة في جميع قطاعات الوزارة لاستقبال شهر رمضان المبارك، وذلك بعد ما أعلن مجلس الوزراء الكويتي عودة رص الصفوف في المساجد والسماح بإقامة الدروس والمحاضرات؛ لذا تعنى الخطة بتهيئة الأجواء المناسبة، كما تم تجهيز جميع المساجد والمراكز الرمضانية، التي اعتادت الوزارة تنظيمها خلال السنوات التي سبقت جائحة كورونا.


كما تستقبل المساجد جمهور المصلين في صلاة التراويح والقيام خلال شهر رمضان المبارك، كما هو معتاد قبل الجائحة، مؤكدا التزام الوزارة بتطبيق جميع الاشتراطات الصحية المعتمدة من السلطات المختصة في الكويت حرصا على سلامة المصلين، وتمكينا لهم من أداء الصلاة. 


وفي مساء الشهر الكريم بالديوانيات الكويتية يتسامر الحضور وتدور النقاشات حول القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وتجرى بعض المسابقات الخفيفة بينهم فتضفي على الأجواء متعة ومرحا.


كما تقام مآدب كبيرة (موائد الرحمن) في كثير من المساجد للفقراء والمحتاجين، وهي منتشرة بشكل كبير في أرجاء الكويت، وفيها يتم تقديم الطعام والشراب للصائمين، بإشراف الوزارات والمؤسسات والشركات العامة والخاصة طوال الشهر الكريم، كما يتذكر الكثيرون من كبار السن في الكويت العديد والعديد من طقوس شهر رمضان المبارك قديما، والتي عاش بعضهم جزءا منها واستمع لبعض قصصها من رواد عاصروا تلك الطقوس.


وفي السابق لرمضان بالكويت لذة خاصة، يرجعها البعض إلى بساطة الحياة قديما وقرب الجميع ومعرفتهم ببعضهم البعض، وذلك بفضل التصاق البيوت ومحدودية الرقعة السكنية، إذ سكن أهل الكويت داخل السور الذي كان يحيط بالبيوت لحمايتها (عرفت الكويت 3 أسوار بني أولها عام 1760 وثانيها عام 1814، وآخرها عام 1920 والأخير تم هدمه عام 1957).


وفي يوم 30 شعبان - ويسمى يوم "الكريش" (القريش)- كان يشهد كرنفالا للعطاء بوصفه آخر أيام الفطور، إذ يتم تجهيز وجبة الإفطار في بيت كبير العائلة، ويحضر الجميع للأكل بهدف التهيئة لرمضان.


كما يشهد اليوم ذاته تنظيف البيوت وغسل الأواني والملابس والحصير؛ لأنه لم يكن من المعتاد ذهاب أحد إلى البحر لغسيلها خلال شهر رمضان.


ومع قرب المساء يبدأ التهليل والتكبير، حتى إذا فرغ الجميع من صلاة المغرب خرجوا مباشرة خارج المسجد لرؤية الهلال واستطلاعه؛ إذ كانت كل البيوت عبارة عن طابق واحد وبلا إضاءة مما يسهل الرؤية.


وعرفت الكويت مدفع الإفطار في العام 1859، وتشترك الكويت كسائر البلدان العربية في تلك الطقوس الرمضانية حيث كان الأطفال يخرجون إلى مكان وجوده على البحر عصر كل يوم، أما "بو طبيلة" (المسحراتي) فكان يمر في الأحياء وبالقرب من البيوت، قبل أذان الفجر مرددا "يا نايم وحد الدايم قوم اتسحر بالسحور"، وكان السحور في الغالب عبارة عن تمر وأرز باللبن.