دخل العراق مرحلة جديدة في ملفه الأمني والسيادي، عقب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وانسحاب آخر القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جدولًا زمنيًا لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة.
وحدد الزيدي يوم 30 يونيو المقبل موعدًا نهائيًا لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، مؤكدًا أن الأول من أكتوبر يمثل "بداية جادة" لتنفيذ هذا المسار، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية.
وقال رئيس الوزراء العراقي إن انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب قواته يمثلان إنجازًا وطنيًا وتحقيقًا للسيادة العراقية، مشددًا على ضرورة الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها حصر قرار الحرب والسلم بيد السلطات الدستورية ومنع أي عمل عسكري خارج إطار الدولة.
وأكد الزيدي أن الحكومة العراقية ستعمل على نزع سلاح المجموعات المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية، بما يحافظ على أمن البلاد واستقرارها ويعزز السيطرة على الحدود.
العراق: ملتزمون بمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال تهدد دول الجوار
كما شدد على التزام بغداد بمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية لتنفيذ أي أعمال تهدد أمن دول الجوار، مع رفض استخدام أراضي أو أجواء الدول الأخرى في أي أعمال تستهدف العراق، في إطار ما وصفه بمبادئ السيادة المتبادلة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
تعزيز القدرات العسكرية العراقية
وفي إطار المرحلة الجديدة، أعلن الزيدي أن الحكومة العراقية ستدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية من خلال العمل على شراء منظومة دفاع جوي متكاملة، بهدف تعزيز ما وصفه بالسيادة الجوية الكاملة للعراق.
كما أشار إلى تشريع قانون الحشد الشعبي وتثبيت مكانته ضمن المنظومة الأمنية، على أن يعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية.
ويربط الإعلان العراقي بين انتهاء المهمة العسكرية للتحالف وبين الانتقال إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، مع استمرار التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن في إطار مختلف عن مهمة التحالف الدولي.
نهاية مهمة التحالف الدولي في العراق
وجاءت تصريحات الزيدي بعد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر 2026، مع مغادرة آخر القوات قاعدة أربيل الجوية.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية اكتمال المهمة العسكرية للتحالف في العراق، مشيرة إلى أن الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل يمثل نهاية المهمة العسكرية التي استمرت 12 عامًا في مواجهة تنظيم "داعش".
ترامب يشيد بجهود رئيس الوزراء العراقى
ومن جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مغادرة آخر القوات الأمريكية العراق، مشيدًا برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ومعتبرًا أن انسحاب القوات يمثل نهاية للوجود العسكري الأمريكي المرتبط بمهمة التحالف ضد تنظيم "داعش".
وكان التحالف الدولي قد تشكل عام 2014، بعد سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بهدف دعم القوات المحلية في مواجهة التنظيم. وانتهت السيطرة الإقليمية للتنظيم في العراق، بينما تحولت المهمة الدولية خلال السنوات الأخيرة تدريجيًا من العمليات القتالية إلى دعم القوات العراقية وتقديم المشورة والتدريب.
وكانت بغداد وواشنطن قد اتفقتا في سبتمبر 2024 على خطة لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية أكثر اعتيادية.
العراق يعمل على حصر السلاح بيد الدولة
ويضع انتهاء مهمة التحالف الحكومة العراقية أمام ملفات أمنية وسيادية متعددة، يأتي في مقدمتها تنفيذ الجدول الزمني الذي حدده الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، وتنظيم وضع الفصائل المسلحة، وتعزيز قدرات القوات العراقية في مجالات الدفاع الجوي وحماية الحدود ومكافحة الإرهاب.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يراقب فيه العراق تداعيات الانسحاب الأمريكي على توازنات القوى الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار نشاط خلايا تنظيم "داعش" وتعدد القوى المسلحة المؤثرة في المشهد الأمني العراقي.