منذ توليه المسؤولية عام 2024، وضع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عدة ملفات مهمة ومتراكمة عبر سنوات طويلة على طاولة أولوياته، ساعيًا إلى إيجاد حلول جذرية لها، وفي مقدمتها تطوير نظام الثانوية العامة من خلال البكالوريا المصرية، وخفض الكثافات الطلابية داخل الفصول، وتعزيز انتظام الطلاب بالمدارس، خاصة طلاب الشهادات العامة، إلى جانب تطوير منظومة التقييمات وتحسين جودة العملية التعليمية.
حل مشكلة الكثافات الطلابية
وعمل الوزير النشيط، منذ تكليفه بحقيبة التربية والتعليم، منذ اليوم الأول له، على القضاء على مشكلة الكثافات الطلابية داخل الفصول وحلها، ووضع محددات واضحة وصريحة بالتنسيق مع الإدارات والمديريات التعليمية، من بينها استغلال الفراغات الموجودة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول، وكانت النتيجة أن قامت الوزارة باستحداث قرابة 98 ألف فصل دراسي في عام واحد، ساهمت بشكل كبير في تخفيف الأعداد في الفصول الدراسية، وأيضًا نجح الوزير في النزول بالأعداد من 120 طالبًا وأكثر من ذلك إلى 50 طالبًا في الفصل الواحد.
وبرز دور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في إدارة عدد من الملفات المهمة التي تم اتخاذ قرارات بشأنها وإصلاحها، وأهمها: «القضاء على الكثافة ـ وضع نظام بديل للثانوية العامة أو موازٍ ـ حل مشكلة ضعف القراءة والكتابة ـ غلق ملف الهوم سكولنج بالتعليم الخاص والدولي ـ عودة الطلاب للمدارس ـ تطبيق التقييمات الأسبوعية والشهرية ـ حل مشكلة عجز المعلمين بتعيينات جديدة وتعاقدات بالحصة ـ التوسع في النماذج التعليمية المطورة، من بينها مدارس التكنولوجيا التطبيقية ـ المدارس المصرية اليابانية ـ حرصه على دعم المعلم معنويًا وماديًا ـ ربط الطلاب بسوق العمل ـ تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي»، وغيرها من الملفات المهمة التي حدثت بها طفرة حقيقية، ولكن من أبرز الملفات التي كانت تمثل تحديًا كبيرًا في المنظومة التعليمية: «الثانوية العامة ـ الكثافات ـ عودة الطلاب للحضور بالمدارس وتعزيز انتظامهم».
العمل على هذه الملفات جاء في إطار توجه الوزارة إلى تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، وتحسين بيئة التعلم داخل المدارس، والحد من المشكلات التي ظلت لسنوات تمثل مصدر قلق للأسر المصرية، سواء بسبب الضغوط المرتبطة بامتحانات الثانوية العامة، أو ارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، أو تراجع انتظام بعض طلاب الشهادات في الحضور المدرسي.
البكالوريا المصرية.. مسارات متعددة لتخفيف ضغوط الثانوية العامة
بعد اجتماعات كثيرة ورؤية واضحة أقرت وزارة التربية والتعليم نظام البكالوريا المصرية، حيث يأتي نظام البكالوريا المصرية في مقدمة الملفات التي استهدفت الوزارة من خلالها إعادة النظر في تجربة الثانوية العامة، التي ارتبطت على مدار سنوات طويلة بقلق الأسر والطلاب من امتحان واحد قد تؤثر نتيجته بصورة كبيرة في تحديد المسار الجامعي.
ويقوم النظام الجديد على إتاحة فرص امتحانية متعددة وفقًا للقواعد المنظمة له، بما يمنح الطلاب مرونة أكبر في التعامل مع الاختبارات، ويحد من الضغوط النفسية المرتبطة بفكرة الفرصة الواحدة، مع إتاحة إمكانية تحسين النتائج في المواد وفقًا للضوابط المعتمدة، كما تستهدف هذه الفلسفة الانتقال من الاعتماد على اختبار نهائي واحد بوصفه العامل الحاسم في مستقبل الطالب إلى منظومة تمنح فرصًا أوسع للتقييم وتحسين الأداء، بما يساعد الطلاب على التعامل مع الامتحانات بصورة أكثر هدوءًا وتنظيمًا.
ويرتبط نظام البكالوريا المصرية بتطوير شكل الدراسة في المرحلة الثانوية من خلال مسارات وتخصصات تتيح للطلاب اختيار المجال الدراسي الذي يتناسب مع ميولهم وقدراتهم، ولا يقتصر التغيير المستهدف على عدد فرص الامتحان بل يمتد إلى طريقة تعامل الطالب مع المواد الدراسية، وأهمية الفهم والتحصيل المنتظم، بدلًا من الاعتماد الكامل على الحفظ المكثف قبل الامتحانات النهائية.
خفض الكثافات الطلابية.. مواجهة أزمة الفصول المزدحمة
كان يمثل ملف الكثافات الطلابية أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم قبل الجامعي نظرا لتأثيره المباشر في قدرة المعلم على الشرح والتفاعل مع الطلاب، وقضت الوزارة على هذه المشكلة من خلال إجراءات تنظيمية وتوسيع الاستفادة من المساحات والإمكانات المتاحة بالمدارس حيث تم استحداث 98 ألف فصل دراسى وتم العمل على إعادة توزيع الطلاب واستغلال الفصول بصورة أكثر كفاءة، وفقًا لاحتياجات كل إدارة تعليمية، والقضاء على الكثافة يمثل أهمية كبرى، إذ ترتبط الكثافة المرتفعة بصعوبة متابعة مستوى كل طالب، ومحدودية فرص المشاركة داخل الفصل، وزيادة الأعباء الواقعة على المعلمين، كما أن تخفيف أعداد الطلاب داخل الفصول يتيح فرصًا أفضل لتطبيق أساليب التدريس الحديثة وتنفيذ الأنشطة التعليمية ومتابعة أداء الطلاب بصورة أكثر دقة، ولكن يظل تقييم نتائج جهود خفض الكثافات مرتبطًا بمدى انعكاسها الفعلي على أعداد الطلاب داخل الفصول في مختلف المحافظات، ومدى استمرار الإجراءات التي تضمن عدم عودة المشكلة في المناطق ذات الزيادة السكانية المرتفعة.
عودة الطلاب إلى المدارس وضوابط تعزيز الانضباط
نجح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى عودة الطلاب للمدارس وتعزيز انتظام الطلاب في الحضور المدرسي، وتستهدف ضوابط الحضور إعادة الاعتبار إلى المدرسة باعتبارها المؤسسة الأساسية للتعليم وتعزيز التواصل بين المعلم والطالب، وضمان حصول الطلاب على الشرح والمتابعة والتقييمات المقررة خلال العام الدراسي، كما تمثل عودة الطلاب إلى الفصول فرصة لمتابعة انتظامهم الدراسي والتعرف على المشكلات التي تواجههم في استيعاب المقررات وتقديم الدعم التعليمي اللازم قبل الوصول إلى امتحانات نهاية العام، حيث وصلت نسب الحضور لقرابة 95%، كما وضع وزير التعليم آلية لعودة طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية للمدرسة من خلال تطبيق أعمال السنة من العام الدراسى المقبل على طلبة لاصف الثالث الإعدادى وإنجاز 60% من المهام والأداءات والتقييمات لطلاب الثانوية حتى يستطيع الطالب دخول الامتحان النهائي.
تطوير التعليم يحتاج إلى استكمال الملفات على أرض الواقع
وتعكس الملفات المرتبطة بالبكالوريا المصرية وخفض الكثافات وتعزيز الحضور المدرسي مجموعة من التحديات الأساسية التي تعمل وزارة التربية والتعليم على التعامل معها، في ظل الحاجة إلى تطوير تجربة الطالب داخل المدرسة، وتحسين جودة التعليم، وتخفيف الأعباء المرتبطة بالامتحانات.
ويمثل توفير فرص امتحانية متعددة أحد العناصر التي قد تساعد على تخفيف الضغوط عن الطلاب، بينما يسهم تقليل الكثافات في تحسين ظروف الشرح والتعلم، ويعزز انتظام الحضور قدرة المدارس على متابعة الطلاب بصورة أكثر فاعلية، ولكن قياس نجاح هذه الإجراءات يظل مرتبطًا بالنتائج التي تتحقق على أرض الواقع، ومدى استفادة الطلاب منها في مختلف المحافظات، إلى جانب استمرار المتابعة والتقييم، ومعالجة أي تحديات تظهر خلال التطبيق.