- حماية عمال الملاحة في مضيق هرمز مسؤولية دولية في ظل تصاعد المخاطر
- الحروب تضرب الوظائف وسلاسل الإمداد.. وصناديق التمويل مطالبة بدعم إعادة بناء أسواق العمل في مناطق الأزمات
- خطة عربية لإعادة بناء سوق العمل السوداني.. أوضاع العمال في غزة "كارثية" والتعافي يبدأ بوقف شامل لإطلاق النار
- قيود الاحتلال تضيق سبل العمل في الضفة والجنوب اللبناني والجولان
- الذكاء الاصطناعي يعزز 8 ملايين وظيفة ويهدد 1.2 مليون بالإلغاء بحلول 2035
- العمل عن بعد يفرض مخاطر نفسية وإجهادا رقميا ويحتاج لتشريعات جديدة
- 67.1% من العمالة العربية غير منتظمة.. وثُلثا العمال يفتقدون الأمان الوظيفي
- المشروعات الصغيرة تمثل أكثر من 90% من شركات الأعمال في المنطقة وتواجه أزمة تمويل
- استثمارات الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الدائري تفتح طريقا لوظائف المستقبل.. و10 ملايين وظيفة خضراء جديدة بحلول 2050..
- التغير المناخي يهدد وظائف أكثر من 20% من العاملين بالزراعة..
- منصة عربية موحدة لربط العمالة تقلل الاستغلال وتضمن شروط عمل لائقة..
في وقت تواجه فيه أسواق العمل العربية تحديات متشابكة، تبدأ من الحروب والنزاعات وتداعياتها على العمال والاقتصادات، ولا تنتهي عند ارتفاع البطالة والتضخم والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى سياسات عمل قادرة على حماية الوظائف وخلق فرص جديدة، بالتوازي مع تطوير مهارات العمالة العربية وربطها باحتياجات المستقبل.
وفي حوار خاص ل«اليوم السابع»، يتحدث فايز علي المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، عن أبرز التحديات التي تواجه العمال والأسواق العربية، وأوضاع العمال في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وتأثير الحروب على التشغيل وسلاسل الإمداد، إلى جانب مستقبل الوظائف في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر، وأهمية الحوار الاجتماعي في مواجهة الأزمات.
كما يكشف المطيري عن رؤية المنظمة لتعزيز انتقال العمالة العربية بين الدول، وحماية العمالة غير المنظمة، ودعم المشروعات الصغيرة، ومواجهة نزيف العقول، فضلا عن أبرز مخرجات مؤتمر العمل العربي في دورته ال52، وأجندة العمل العربي خلال المرحلة المقبلة.
- كيف ترى قرار التمديد لك كمديرا لمنظمة العمل العربية لولاية جديدة حتى أبريل 2031؟
هذه ثقة كبيرة وأمانة عظيمة من أطراف الإنتاج الثلاثة: الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، إجماع التوافق يفرض علي الاستمرار بنفس النهج، وتقريب المسافات بين الجميع لمواجهة التحديات الاقتصادية والبطالة، مع التركيز على استكمال مسيرة العطاء والارتقاء بعمل المنظمة من مقرها بالقاهرة.
- في ظل التسارع التكنولوجي الحالي، كيف يمكن لأسواق العمل العربية مواكبة هذه الطفرة وتقليص الفجوة المهنية؟
الجوهر يكمن في تقريب المسافات بين الوظائف التقليدية ووظائف المستقبل الذكية حتى لا تتسع الفجوة، نعمل على إعداد وتأهيل الشباب والشابات من خلال تطوير المهن واستحداث وظائف تتوافق مع متطلبات العصر الرقمي والتطوير الميداني.
- لكن هناك تفاوتا ملحوظا في البنية التحتية والتكنولوجية بين الدول العربية، كيف ستتعامل المنظمة مع هذا التباين؟
المنظمة جاهزة تماما لتفصيل برامجها وأنشطتها وفقا لاحتياجات كل دولة على حدة. لدينا استراتيجيات وخطط عمل مخصصة تراعي واقع كل دولة ومستوى بنيتها التحتية، لضمان شمول الجميع في خطط التطوير.
- كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي والأتمتة على الوظائف في العالم العربي؟
التكنولوجيا تعزز أدوار 14.6% من الوظائف، أي نحو 8 ملايين وظيفة، في المنطقة، بينما تهدد 2.2% فقط، أي 1.2 مليون وظيفة، بالإلغاء الكامل بحلول 2035. لكن العقبة الرئيسية هي عجز المهارات، إذ يؤكد 63% من أصحاب العمل أن نقص الكفاءات الرقمية يعوق التحول المؤسسي، ما يستوجب إعادة تأهيل العمالة فورا.
- هل تغيرت مخاطر العمل مع العمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية؟
السلامة والصحة المهنية حق أساسي في العمل، وقد واجهت تحديات جديدة مع ظهور نماذج العمل عن بعد والأنشطة عبر المنصات الرقمية، برزت مخاطر نفسية واجتماعية وإجهاد رقمي لم تكن معتادة في القطاعات التقليدية مثل الإنشاءات والزراعة، يستدعي هذا الواقع تحديث التشريعات العمالية لتغطي أشكال العمل المستحدثة، وتعزيز صلاحيات التفتيش العمالي لحماية حقوق العمال في بيئات العمل الرقمية.
- وماذا عن حقوق العاملين عبر اقتصاد المنصات والعمل المرن؟
أتاح اقتصاد المنصات الرقمية والعمل الحر مرونة وسرعة في الكسب لشرائح واسعة، لكنه خلق فجوة تنظيمية وحقوقية كبيرة، إذ يصنف معظم هؤلاء العمال "متعاقدين مستقلين" بدلا من موظفين رسميين، ما يحرمهم من الحد الأدنى للأجور والإجازات المدفوعة والتأمين الصحي والتعويض عن إصابات العمل، معالجة هذا الخلل تتطلب إفراد أطر تشريعية تضمن شمولهم بالمظلة التأمينية والحماية القانونية.
- ما أبعاد الفجوة الجندرية الرقمية، وكيف تعيق تمكين المرأة في أحدث القطاعات؟
رغم تسارع التحول الرقمي، تظهر الفجوة في تدني نسبة النساء الحاصلات على تخصصات وتدريبات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة والبيانات، هذا التفاوت يهدد بتعميق حرمان المرأة من وظائف المستقبل عالية الأجر، ما يستوجب توجيه برامج إعادة التأهيل الرقمي وتيسير وصول النساء إلى المراكز القيادية في الشركات التكنولوجية.
- ما الأرقام الفعلية التي تعكس عمق أزمة البطالة في المنطقة العربية؟
تسجل المنطقة أرقاما هي الأعلى عالميا، إذ تصل نسبة البطالة الإجمالية إلى 9.8%، أي ضعف المعدل العالمي، وترتفع بين الشباب إلى 26.4%، كما يوجد 31.5% من الشباب العربي خارج دائرة العمل والتعليم والتدريب تماما، وهي فئة "NEET"، يضاف إلى ذلك تراجع مشاركة المرأة في سوق العمل لتسجل 11.7% فقط في الدول العربية باستثناء الخليج، و25.5% كمتوسط إجمالي.
- كيف تختلف أسواق العمل العربية بين الدول التي تشهد نموا اقتصاديا والدول المتأثرة بالأزمات؟
تتحرك المنطقة بسرعتين متضادتين، دول مجلس التعاون الخليجي تحقق نموا بمتوسط 4.3% وتستقطب العمالة الماهرة للقطاعات الحديثة والإنشائية، وفي المقابل، تنهار بنية سوق العمل في الدول المتأثرة بالنزاعات، إذ انكمش اقتصاد السودان بنسبة 12.6%، وتزايدت معدلات الفقر وفقدان الوظائف في اليمن وسوريا ولبنان وفلسطين.
- ما حجم انتشار القطاع غير المنظم، وما أثره على غياب الحماية الاجتماعية؟
تمثل العمالة غير النظامية 67.1% من إجمالي القوى العاملة العربية، ما يعني أن ثلثي العمال محرومون من الأمان الوظيفي والأجور العادلة، يرافق ذلك ضعف حاد في مظلة التأمينات، إذ لا تتجاوز نسبة الأطفال المشمولين بالحماية 15.4%، ولا يستفيد سوى 32.9% من العمال من التغطية التأمينية التقاعدية.
هذا بخلاف أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة تسببا في تآكل حاد في الأجور الحقيقية بالدول غير النفطية، فلم تعد الزيادات الاسمية تغطي ارتفاع الأسعار ولا تلبي الحد الأدنى لاحتياجات المعيشة، هذا الفارق أدى إلى ظاهرة "فقر العمل"، إذ أصبحت فئات واسعة من العمال، رغم عملهم المنتظم، غير قادرة على تغطية احتياجاتها الأساسية، وانزلقت شرائح من الطبقة المتوسطة إلى نطاق العوز، ذلك يتطلب إلزامية ربط الحد الأدنى للأجور بمعدلات التضخم سنويا.
- ما القيود التي تعيق المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر المسؤولة عن التشغيل؟
تشكل هذه المشروعات أكثر من 90% من شركات الأعمال في المنطقة العربية وتوفر أغلبية الفرص، لكنها تصطدم بعوائق تمويلية وبيروقراطية شاقة، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل والتسهيلات البنكية، والتعقيدات الإدارية، وعجزها عن مجاراة التحول الرقمي، حمايتها تتطلب حزما مالية وضريبية وتسهيل اندماجها في سلاسل الإمداد والقيمة الإقليمية.

- كم عدد الوظائف التي يمكن اقتناصها من التحول الأخضر والطاقة المتجددة؟
ضخ الاستثمارات في الاقتصاد النظيف والطاقات المتجددة يتيح خلق 10 ملايين وظيفة خضراء جديدة بحلول عام 2050، ويزيد الناتج المحلي العربي بنسبة 7.2%، وتعد مشروعات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر في مصر والمغرب والسعودية والإمارات وعمان نماذج عملية لاستيعاب الكوادر الفنية والهندسية.
- كيف يمكن للاقتصاد الدائري أن يعالج أزمتي الهدر البيئي وبطالة الشباب؟
التحول من نموذج الاستهلاك التقليدي إلى الاقتصاد الدائري، القائم على إعادة التدوير وإدارة النفايات وإعادة استخدام الموارد، يمثل محركا جديدا للتشغيل. يمتلك هذا القطاع قدرة على استيعاب آلاف الشباب في مشروعات مبتكرة تتنوع بين تدوير المخلفات الصناعية والزراعية ومعالجة المياه والخدمات البيئية المستدامة.
- ما خطتكم لتفعيل التكامل الاقتصادي وسلاسل الإمداد العربية وخلق فرص عمل عابرة للحدود؟
الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد العالمية يترك الأسواق العربية عرضة للهزات الخارجية، لذا يركز التقرير على توطين الصناعات الإقليمية والتكامل بين القطاعات الإنتاجية العربية، مثل ربط الزراعة في السودان والمغرب بالصناعات الغذائية والقدرة التمويلية في الخليج، هذا التكامل يعزز الأمن الغذائي والصناعي، ويخلق ملايين الوظائف المستدامة ذات المهارات العالية داخل المنطقة.
- كيف تؤثر أزمة التغير المناخي على سوق العمل والأمن الغذائي؟
المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم تأثرا بالتغير المناخي، إذ يهدد الجفاف والتصحر أكثر من 20% من القوى العاملة التي تعتمد على قطاع الزراعة مباشرة، إجهاد المياه والظواهر المناخية القاسية يتسببان في فقدان آلاف الوظائف الريفية سنويا، ويدفعان نحو الهجرة من الريف إلى المدن، ما يضغط على أسواق العمل الحضرية ويهدد الأمن الغذائي العربي بشكل مباشر.
- كيف تؤثر أزمة نزيف العقول والعمالة المهاجرة على كفاءة واستقرار سوق العمل العربي؟
ينقسم ملف الهجرة في المنطقة إلى مسارين متضادين، الأول استقطاب دول مجلس التعاون الخليجي للعمالة الوافدة لدعم نهضتها العمرانية والاقتصادية، والثاني نزيف العقول المستمر وهجرة الكفاءات غير النظامية من دول شمال أفريقيا والمشرق العربي نحو الخارج بسبب نقص الفرص، إذ تفقد المنطقة سنويا آلاف الأطباء والمهندسين والعلماء. معالجة هذا الخلل تتطلب تسهيل تنقل العمالة العربية بين الدول الشقيقة، وتوفير بيئات عمل جاذبة تحافظ على العقول العربية.
- ما واقع التنسيق والربط الإلكتروني للعمالة بين الدول المصدرة والمستوردة؟
يعاني سوق العمل العربي من غياب منظومة ربط إلكترونية موحدة للعمالة، ما يبقي انتقال العمالة العربية محدودا وتحت رحمة الوسطاء والشركات الخاصة غير المنظمة، إيجاد منصة عربية موحدة للربط الإلكتروني يضمن شروط عمل لائقة، ويقلل من استغلال العمالة، ويرفع كفاءة التنسيق بين الدول المصدرة والمستقبلة.
- كيف تؤثر أزمات الديون الخارجية على قدرة الدول العربية غير النفطية على حماية سوق العمل؟
الارتفاع الحاد في فوائد الديون وخدمة الدين العام يلتهم حصة كبيرة من الموازنات الوطنية في الدول العربية النامية، ما يضيق المساحة المالية المتاحة للاستثمار في الحماية الاجتماعية والتعليم وتوفير الفرص، هذا الوضع يجبر الحكومات على تقليص الإنفاق العام والاستثمار الاجتماعي، فيضعف كفاءة سوق العمل ويفرز أزمات تشغيل جديدة.
- المنطقة تشهد تصعيدا وحروبا متزايدة، ما تقييمك لتأثير هذه الأزمات على العمال، وما دور المنظمة لدعمهم؟
الحروب تؤثر فورا ومباشرة على الأيادي التشغيلية، وتتسبب في انقطاع الوظائف واضطراب سلاسل الإمداد، أعددنا دراسات واستراتيجيات متكاملة للتعامل مع هذه التحديات، تركز بالأساس على حماية الاقتصاد ودعم البنية التحتية وتمكين القوى العاملة في المناطق المتأثرة.

- كيف يمكن للحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج أن ينقذ أسواق العمل في ظل الحروب وتراجع المستويات المعيشية؟
الحوار الاجتماعي ليس رفاهية ولا خيارا ثانويا، بل أداة ضرورية وأساسية، خاصة في أوقات الأزمات والحروب التي امتدت آثارها السلبية إلى قطاعات حيوية كالملاحة والطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، الشراكة الثلاثية المتوازنة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال هي الشاطئ الآمن الذي يمكن من خلاله التوصل إلى حلول عملية ومبتكرة لحماية الوظائف من الضياع، وضمان حقوق العمال، ومساعدة المنشآت والمؤسسات الاقتصادية على الصمود والتكيف، بما يحافظ في الوقت ذاته على قدرة الحكومات على أداء مسؤولياتها التنموية والاجتماعية.
- ما دور صناديق التمويل العربية والإقليمية لدعم العمال والمؤسسات في مناطق الأزمات؟
يستدعي الواقع الاستثنائي في دول مثل فلسطين والسودان واليمن وسوريا تفعيل وتطوير أدوار الصناديق التنموية والمالية العربية لمساندة العمال المتضررين، المطلوب ليس مجرد تقديم معونات إغاثية وقتية، بل إنشاء برامج تمويل ميسرة وموجهة لإعادة بناء البنية التحتية لسوق العمل، ودعم المشروعات الصغيرة للعمال المتضررين، وضخ السيولة لإعادة دوران العجلة الاقتصادية.
- ما خريطة الطريق التي قررها مؤتمر العمل العربى لدعم السودان في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار؟
وافق المؤتمر على تقديم دعم فني ومؤسسي شامل لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية، وتطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في السودان، وشمل القرار دعوة الصناديق والمؤسسات المالية العربية للمساهمة في دعم التحول الرقمي والربط الشبكي لأجهزة التفتيش بالسودان.
- كيف تقيمون حجم الأضرار التي لحقت بقطاع العمل في غزة، وما تصوركم لمرحلة التعافي؟
الأوضاع التي يعيشها عمالنا وشعبنا في قطاع غزة بلغت مستويات كارثية لا يمكن السكوت عنها، نتحدث عن سقوط آلاف الضحايا، وتدمير شامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وفقدان تام لسبل العيش وفرص العمل، أي حديث عن حلول يجب أن يبدأ فورا بإيقاف شامل لإطلاق النار، بشرط أن يتحول هذا الإيقاف إلى سلام حقيقي وعادل يضمن عودة النازحين إلى ديارهم، وعودة العمال إلى مصانعهم ومواقع عملهم، والبدء الفوري في إعادة إعمار القطاع.
ومنظمة العمل العربية تؤكد دعمها الكامل لكل جهد عربي ودولي يفتح الطريق أمام التعافي الاقتصادي ويعيد فرص العمل والأمان والعيش الكريم للشعب الفلسطيني، وصولا إلى نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
- وماذا عن الأوضاع في الضفة الغربية والجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل؟
الصورة في الضفة الغربية لا تقل قسوة أو خطورة، إذ يواجه العمال تضييقا ممنهجا جراء القيود المشددة على الحركة والتنقل، وتصاعد اعتداءات وعنف المستوطنين، واستمرار عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، وهي إجراءات تستهدف خنق الاقتصاد الفلسطيني وتضييق سبل العيش. وفي الجنوب اللبناني، خلفت الاعتداءات العسكرية المستمرة أعباء إضافية باهظة انعكست مباشرة على الأمن الوظيفي والاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم.
أما في الجولان السوري المحتل، فيستمر الاحتلال في فرض قيوده على استثمار الأراضي والموارد الطبيعية، محافظا على سياسة التضييق وحرمان العمال من حقهم الأصيل في العمل اللائق والحياة الكريمة.
- كيف حسم مؤتمر العمل العربى ملف الحقوق العمالية في الأراضي العربية المحتلة؟
حسم المؤتمر هذا الملف عبر أربعة قرارات رئيسية، الأول إدانة الممارسات الإسرائيلية والاستنكار الشديد للانتهاكات غير الإنسانية الموجهة ضد العمال والشعب في فلسطين والجنوب اللبناني والجولان السوري المحتل، والثاني دعم عضوية فلسطين، بالترحيب بقرار الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف الذي اعتمد عضوية دولة فلسطين وحقها في المشاركة الكاملة في كافة اجتماعاته وأجهزته بأغلبية كاسحة.
الثالث المطالبة بإلزام منظمة العمل الدولية بتخصيص جلسة خاصة ضمن مؤتمرها الدولي لمناقشة تقرير بعثة تقصي الحقائق وفضح الانتهاكات بحق العمال العرب، والرابع اشتراط شمول زيارات بعثات تقصي الحقائق مناطق الجنوب اللبناني لتوثيق التجاوزات ميدانيا.
- وجهتم نداء عاجلا بشأن البحارة وعمال النقل البحري في الخليج ومضيق هرمز؛ ما طبيعة المخاطر التي يواجهونها، وما الدور المطلوب دوليا لحمايتهم؟
هؤلاء العمال يتواجدون اليوم في قلب أحداث شديدة التعقيد والخطورة، ويؤدون مهامهم في ظروف بيئية وأمنية معقدة جراء اضطراب حركة الملاحة والتصعيد العسكري في المنطقة، علينا أن نذكر العالم بأن عمال النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية هم خط الدفاع الأول والأهم لاستمرارية حركة التجارة العالمية، وتأمين سلاسل إمداد الطاقة والغذاء.
حمايتهم وضمان سلامتهم وصحتهم البدنية والنفسية ليست مجرد مطلب مهني، بل مسؤولية إنسانية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي بكافة أطرافه، ونحن في المنظمة نجدد إدانتنا القاطعة لأي اعتداء يستهدف العمال أو المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية.
- كيف يمكن مواجهة تحديات التحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة؟
أقر مؤتمر العمل العربى هذا العام خطة لتبني استراتيجيات وطنية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع الاستثمار في إنترنت الأشياء والمدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية، واشترط تقليص الفجوات الرقمية جغرافيا واجتماعيا، وتوسيع الشراكات التقنية مع الشركات الإقليمية والعالمية لنقل المعرفة والحد من هجرة الكفاءات العربية.
- ما القرارات المتخذة بشأن التغيرات المناخية والوظائف الخضراء؟
قرر المؤتمر إدماج الاستدامة البيئية في السياسات التنموية للحد من آثار التغير المناخي، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المستدامة مثل الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الدائري، وأكد ضرورة تنمية المهارات اللازمة للوظائف الخضراء وإعادة تأهيل العمال المتأثرين بالتحولات البيئية، كما أقر المؤتمر إصلاح منظومات التعليم والتدريب المهني وتفعيل التلمذة الصناعية، مع ترسيخ مبدأ التعلم مدى الحياة.
وبالنسبة للمرأة، أقر رفع نسبة مشاركتها الاقتصادية عبر إزالة العوائق التشريعية والمؤسسية، وضمان المساواة وعدم التمييز في الأجور والفرص الوظيفية، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم.
- ما الخطوات العملية المطلوبة لإصلاح سوق العمل العربي؟
أربع خطوات: أولا دعم صمود العمال في فلسطين والجولان والمناطق المتأثرة بالنزاعات عبر صناديق تمويل وإغاثة عربية، ثانيا تطوير التعليم والتدريب الفني والمهني (TVET) لربط المخرجات باحتياجات السوق الرقمية والمناخية، ثالثا دمج القطاع غير المنظم في الاقتصاد الرسمي بتسهيلات ضريبية وتأمين صحي واجتماعي شامل، ورابعا تفعيل الحوار الثلاثي بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال لبناء عقد اجتماعي يضمن التنافسية وحقوق العمالة.