أحمد التايب

قراءة في جولة الرئيس السيسي الآسيوية

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 12:00 ص


تحدثنا خلال سلسلة مقالات عن أهمية الجولة الآسيوية للرئئيس السيسى، وقد اتفق الجميع على أنها تأتى فى توقيت مُهم للغاية، فى ظل الظروف العالمية الراهنة، وفى ظل حرص مصر على الانفتاح وتنويع شراكاتها الاستراتيجية، لكن ما أود الإشارة إليه فى مقال اليوم هو حديث الرئيس السيسي بعد وصوله للمطار، والذى بعث برسائل عدة داخليا وخارجيا، منها طمأنة للمواطن المصري، وعرض واضح لمخرجات القمة التي تعزز من قوة الاقتصاد الوطنى وتزيد من استقلالية القرار الوطنى وتعزز من مواقف مصر السياسية تجاه الكثير من القضايا الإقليمية في ظل تعدد بؤر الصراع والنزعات..

واللافت والمقدر – حقا – أن كل محطة من محطات الجولة الآسيوية كان لها طابع خاص، فنموذجا اتسمت الحفاوة الكورية بأبعاد استثنائية وعاطفية؛ حيث عبّر الرئيس الكوري "لي جاي ميونغ" عن التزام بلاده بعبارته المؤثرة "اختر الرفيق قبل الطريق.. سأسلك طريقاً جديداً مع مصر"، وهو ما تحدثت عنه  الصحافة والإعلام الكوري واصفة بكل وضوح أن الزيارة نقطة تحول ونقلة نوعية للعلاقات الثنائية، وتعزيز مكانة مصر كبوابة رئيسية للاستثمارات الكورية في إفريقيا والشرق الأوسط، خاصة مع القفزة الكبيرة للاستثمارات الكورية المسجلة مؤخراً

وهو ما كشفته، أيضا، ملامح خارطة الطريق عند الحديث عن عن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) لدعم مجالات الصناعة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والدفاع.

لتأتى  محطة ماليزيا، حيث حظى الرئيس السيسي باستقبال رسمي رفيع، ونشر رئيس الوزراء الماليزي احتفاءً خاصاً ومباشراً عبر منصاته الرقمية مرحباً بالرئيس، مما يبرز الأهمية البالغة التي توليها كوالالمبور لهذه الزيارة، لكونها الأولى للرئيس منذ توليه المسؤولية، وتلبيةً لدعوة ملك ماليزيا السلطان إبراهيم، فكانت الرسالة واضحة هو  تفعيل الرؤية المصرية الرامية لتنويع الشراكات الدولية والتحرك بمرونة في ظل إعادة تشكيل النظام الدولي.

لذلك كان التركيز على توقيع مذكرات تفاهم تخدم الاقتصاد، التكنولوجيا، والأمن، والارتقاء بالعلاقات الثنائية رسمياً إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية ما يعنى تنسيق تكتل بريكس، وتعزيز التعاون تحت المظلة بعد انضمام مصر كعضو واعتماد ماليزيا كدولة شريكة للتكتل غير التنسيق حول القضية الفلسطينية وإعادة الإعمار، مع استغلال البنية اللوجستية المصرية لإيصال المساعدات الماليزية. 

فيما  تتجسد خصوصية زيارة الرئيس إلى إندونيسيا في كونها شهدت استقبالاً رسمياً وشعبياً استثنائياً يعكس عمق العلاقات التاريخية الممتدة منذ عام 1947، غير أنها أسفرت المباحثات عن توقيع مذكرات تفاهم شملت خطة العمل للشراكة الاستراتيجية، كما ركزت الزيارة على تعزيز الاستثمارات في الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والصناعات الثقيلة، بالتوازي مع توافق سياسي حاسم تمثل في إعلان جاكرتا دعمها الكامل للأمن المائي المصري وحقوق مصر في نهر النيل، والإشادة بجهودها لإيصال المساعدات لقطاع غزة.


لتحقق الجولة الآسيوية أهدافاً مزدوجة تجمع بين الهيبة البروتوكولية الدولية (الاستقبالات الرفيعة والأصداء الإيجابية) وبين النتائج النفعية المباشرة لمصر (جذب استثمارات تكنولوجية وصناعية ثقيلة)..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة