مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامي.. من عين مساعد مخرج 10

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 09:48 م


من المغريات التي تجعل من الصعب على من يعمل مساعداً للإخراج أن يترك المهنة أنه بشكل ما لا يعتبر مسؤولاً عن «جودة» العمل الذي يؤدي فيه دوراً حرفيا بحتا، ولذلك كانت الفكرة السائدة في أوقات عملنا بالمهنة أن المساعد «يتعلم» من الأفلام الرديئة أكثر من الأفلام الجيدة، وهو قول أراه خاطئاً تماماً، وهذا درس تعلمته من الفترة الطويلة التي مارست فيها العمل كمساعد للإخراج حدث فيها أنني تعاملت مع «أنواع» مختلفة من الأفلام ومستويات مختلفة من المخرجين للسينما والتلفزيون.


كان المشهد يتم «إخراجه» أو يوضع ديكوباج للقطاته عند المخرج المتواضع بشكل بسيط - يصل إلى حد البلاهة أحياناً - ومكرر ونمط وروتيني قد لا يتامل فيه المخرج (الذي هو في الواقع مجرد ناقل للحوار من الورق إلى الشاشة) أي رؤية للشخصيات التي يصورها أو طبيعة الحدث أو علاقته بما سبقه من مشاهد من حيث تكوين الكادر أو إيقاع اللقطة أو حجم الموضوع داخل الكادر أو العمق المستخدم أو العدسة والإضاءة التي هي في الغالب عنده لا تعني سوى «الوضوح»، متعللا بأن «الهندسة» ترفض الصورة غير واضحة ولا تعترف بأي بعد درامي قد تكثفه الإضاءة والتكوين… إلخ.


كان من السهل توقع كيفية إخراج أي مشهد من هؤلاء.. يبدأ أي مشهد عادة بلقطة طويلة عامة Long Shot ثم متوسطةMedium Shot ثم لقطات قريبة Close أو لقطات متوسطة اقرب التي كانت تسمى Amors… وهكذا ينتهي المشهد - أي مشهد - بالعودة إلى اللقطة العامة أو القطع من اللقط القريبة.. وهكذا دون أي محاولة للتجريب حتى ولو على سبيل كسر الرتابة والملل.


ومن الطرائف التي مررت بها شخصياً أن العلاقة بيني وبين المخرج سمحت لي ذات مرة أن علقت ساخراً على تصوير مشهد جديد قائلاً:
خلاص يا أستاذ فهمنا Long وبعدين أمورس و3 كلوز وبعدين نرجع للونج

ومن الغريب أن هذا المخرج ضحك بشدة قائلاً: «الله.. ما أنت فاهم أهو!!»


ثم جاءني في اليوم التالي مبتسماً وقال لي أمام الجميع متباهياً:
«خلاص يا عم النهارده هنجدد جامد.. نبتدي بالكلوز وننهي باللقطة البعيده ومفيش امورس .. مبسوط ياعم مجدي».


وطبعا انطلقت الضحكات من كل من كان في الموقع.. قلت وقد أدركت انه لا فائدة: ونعم التجديد بس المشهد ده بالذات ما ينفعش فيه البدايه بكلوز.. فرد ضاحكاً: «خلاص أنا عملت اللي عليّ.. اتصرف انت بقى!!

ومن مساوئ العمل مع مخرج ضعيف - بالإضافة إلى الملل والتكرار - أن الممثلين والفنيين الذين هم أكثر أهل الصناعة خبرة وحنكة ودراية، لا يتعاملون بجديه مع مثل هذا المخرج، ويتباطؤون في تنفيذ مهماتهم ويهملون أداءها دائماً على أكمل وجه، حيث أن المخرج في النادر ان يوجّه لهم أي ملحوظة حول الديكور أو الإضاءة أو حتى الماكياج والإكسسوار والكوافير.. الخ.


وقد حدث أن لاحظت أثناء عملي هذه [اللامبالاة] من مدير التصوير - وكان شخصا خفيف الظل ذا دعابة وكفاءة، ولكنه «يشتري دماغه» مع أمثال هذا المخرج - لاحظت أثناء مراحل الإضاءة أنه أمر العامل أن يضع شاشا على لمبة معينة بغرض تنعيم الإضاءة، ولكن العامل وضع كاش أمام اللمبة بدلا من الشاش.. ربما لعدم سماعه جيدا وربما لمعرفته بمزاج رئيسه مما يحجب الإضاءة [جزئيا] بدلا من تنعيمها.


فقلت لمدير التصوير: يا أستاذ الأسطى حط كاش مش شاش..


ونظر إلى اللمبة وقال ضاحكاً: ما يضرش ثم نظر إلى العامل قائلا شيل يا بني اللمبة دي خالص..!! وانفجر الجميع في الضحك بم فيهم المخرج المحترم..!! أما عن العدسات المستخدمة في كل لقطه - والتي يقع عبء اختيارها على عاتق المخرج خلافا لما يظن العامة- فهي بالنسبة لصاحبنا المخرج المحترم طلاسم ليس عليه أن يستغرق في حل ألغازها ولا أن يعرف عنّها شيئا سوى أنها (بتعمل) لقطة كبيرة أو صغيرة .. والمهم يتقالوا الكلمتين..!!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة