روايات بدأت من حلم.. كيف صنعت الأحلام كتبًا شهيرة؟

الخميس، 15 أكتوبر 2026 09:00 ص
روايات بدأت من حلم.. كيف صنعت الأحلام كتبًا شهيرة؟ رواية فرانكنشتاين

كتب محمد فؤاد

ربما يستيقظ الكاتب من نومه وقد رأى حلمًا غريبًا، يحمل مشهدًا أو شخصية أو حكاية يصعب نسيانها، فيقرر أن يسجل ما رآه قبل أن تتلاشى تفاصيله، ومع مرور الوقت تتحول هذه المشاهد إلى أعمال أدبية شهيرة، وهو ما حدث مع عدد من كبار الكتاب الذين وجدوا في أحلامهم ووقت نومهم أفكارًا لروايات أصبحت من أشهر الكتب في تاريخ الأدب العالمي.

وتكشف شهادات عدد من الروائيين، من بينهم ماري شيلي وروبرت لويس ستيفنسون وستيفاني ماير وستيفن كينج، عن حكايات مثيرة ارتبطت بميلاد أعمالهم الأدبية، وكيف ساعدتهم الأحلام على اكتشاف شخصيات جديدة، أو الوصول إلى أحداث كانوا يبحثون عنها، قبل أن يبدأوا رحلة الكتابة وتحويل هذه الأفكار إلى روايات قرأها الملايين.

 

فرانكنشتاين.. حلم ماري شيلي الذي صنع وحشًا شهيرًا

تعد رواية «فرانكنشتاين» للكاتبة الإنجليزية ماري شيلي، الصادرة عام 1818، واحدة من أشهر الروايات التي ارتبط ظهورها بحلم، فقد بدأت الحكاية في صيف عام 1816، عندما كانت الكاتبة تقيم بالقرب من بحيرة جنيف في سويسرا، بصحبة الشاعر بيرسي بيش شيلي واللورد بايرون وعدد من الأصدقاء.

وخلال تلك الإقامة، اتفق المجتمعون على كتابة قصص مرعبة، وكانت ماري شيلي تبحث عن فكرة تصلح للمشاركة في هذه التجربة، بينما دارت بينهم مناقشات حول طبيعة الحياة والتجارب العلمية وإمكانية إعادة الأجساد إلى الحياة.

وفي مقدمتها للطبعة الصادرة سنة 1831، روت ماري شيلي أنها شاهدت، وهي مغمضة العينين، مشهدًا مرعبًا لطالب شاب يجلس أمام مخلوق صنعه، ثم يبدأ هذا المخلوق في الحركة، وقد أثار المشهد خوفها ودفعها إلى التفكير في تحويله إلى قصة.

ومن هذا الحلم الشبيه بالرؤية، ولدت حكاية العالم فيكتور فرانكنشتاين، الذي ينجح في صنع كائن حي، ثم يواجه نتائج تجربته، لتصبح الرواية واحدة من أبرز الأعمال التي ناقشت العلاقة بين العلم والإنسان والمسئولية الأخلاقية.

فرانكنشتاين
فرانكنشتاين

الدكتور جيكل والسيد هايد.. حلم كشف الوجه الآخر للإنسان

وفي عام 1886، نشر الكاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون روايته القصيرة «الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد»، التي تناولت الصراع بين الجوانب المختلفة في الشخصية الإنسانية، وأصبحت من أشهر روايات الرعب النفسي في الأدب العالمي.

وكان ستيفنسون يفكر منذ فترة في كتابة قصة عن ازدواج الطبيعة البشرية، لكنه ظل يبحث عن الأحداث التي يستطيع من خلالها تقديم هذه الفكرة، حتى رأى أثناء نومه مشاهد ساعدته على بناء الرواية.

وقد كشف الكاتب تفاصيل هذه التجربة في مقاله «فصل عن الأحلام»، المنشور سنة 1888، موضحًا أنه رأى في نومه مشهدًا لشخصية هايد وهي تتحول بعد تناول مادة كيميائية، وهو المشهد الذي أصبح أحد العناصر الأساسية في الرواية.

وتدور الأحداث حول الطبيب هنري جيكل، الذي يجري تجربة تتيح له التحول إلى شخصية أخرى تدعى إدوارد هايد، ومع تكرار التحولات يجد نفسه أمام صراع يتزايد بين شخصيتيه، في حكاية أصبحت من أشهر الأعمال الأدبية التي تناولت الجانب المظلم داخل الإنسان.

وقد قدم الحلم لستيفنسون مشاهد مهمة استطاع البناء عليها، بينما استكمل الكاتب صياغة الشخصيات والأحداث خلال مراحل التأليف والمراجعة.

الدكتور جيكل والسيد هايد
الدكتور جيكل والسيد هايد

 

توايلايت.. حلم في الغابة تحول إلى رواية رومانسية

ومن الأدب الكلاسيكي إلى الروايات الحديثة، جاءت فكرة رواية «توايلايت» للكاتبة الأمريكية ستيفاني ماير من حلم رأته في الثاني من يونيو عام 2003، قبل أن تتحول إلى رواية صدرت سنة 2005، وتصبح بداية لسلسلة أدبية شهيرة، انتقلت أحداثها بعد ذلك إلى السينما.

وتروي ستيفاني ماير، عبر موقعها الرسمي، أنها استيقظت من حلم شديد الوضوح، شاهدت خلاله شابًا وفتاة يجلسان في مرج تحيط به الأشجار، ويتحدثان عن مشاعرهما، وكان الشاب مصاص دماء، بينما كانت الفتاة إنسانة عادية، وتدور بينهما علاقة حب تواجه صعوبات بسبب اختلاف طبيعتهما.

وقد أعجبت ماير بالمشهد، وقررت تسجيل تفاصيله، وبدأت في الكتابة يوم استيقاظها من الحلم، رغم أنها كانت قد انقطعت عن الكتابة لسنوات، ثم راحت تتخيل الأحداث التي سبقت هذا اللقاء وما يمكن أن يحدث بعده.

وتحول الشاب والفتاة إلى إدوارد كولين وبيلا سوان، بطلي الرواية، بينما أصبح المشهد الذي رأته في الحلم جزءًا أساسيًا من أحداث الكتاب، وتحديدًا الفصل الثالث عشر، الذي يحمل عنوان «اعترافات».

واستطاعت ماير الانتهاء من المسودة الأولى خلال ثلاثة أشهر تقريبًا، قبل أن ترسل العمل إلى الوكلاء الأدبيين، ليجد طريقه إلى النشر، وتبدأ معه واحدة من أشهر سلاسل الروايات الرومانسية الممزوجة بالخيال في الأدب المعاصر.

توايلايت
توايلايت

ميزري.. غفوة في الطائرة صنعت حكاية مرعبة

أما الكاتب الأمريكي ستيفن كينج، فقد ارتبطت ولادة فكرة روايته «ميزري»، الصادرة سنة 1987، بغفوة أثناء رحلة جوية على متن طائرة كونكورد من نيويورك إلى لندن، حيث راودته فكرة عن كاتب يجد نفسه محتجزًا لدى شخص شديد التعلق بأعماله.

وتدور الرواية حول الكاتب بول شيلدون، الذي يتعرض لحادث سيارة، وتنقذه امرأة تدعى آني ويلكس، وهي ممرضة سابقة ومن أشد المعجبات برواياته، فتأخذه إلى منزلها للعناية به، قبل أن تتغير العلاقة بينهما عندما تكتشف أنه قرر إنهاء حياة شخصيتها الروائية المفضلة.

وتجبر المرأة الكاتب على تأليف رواية جديدة يعيد فيها الشخصية إلى الحياة، ويتحول المنزل إلى مكان للاحتجاز، ويجد الكاتب نفسه أمام معركة من أجل البقاء.

ويوضح ستيفن كينج، عبر موقعه الرسمي، أن الفكرة التي راودته أثناء الغفوة تأثرت أيضًا بقصة للكاتب الإنجليزي إيفلين وو بعنوان «الرجل الذي أحب ديكنز»، تتناول شخصًا يُحتجز ويُجبر على قراءة أعمال تشارلز ديكنز، فتخيل كينج ماذا يمكن أن يحدث لو كان الكاتب نفسه هو المحتجز.

ومن هذا الخيال الذي جمع بين أثر القراءة والغفوة أثناء السفر، ظهرت فكرة «ميزري»، التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم سينمائي شهير سنة 1990، من إخراج روب راينر وبطولة كاثي بيتس وجيمس.

ميزري
ميزري



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة