إن قوة وصلابة العلاقات العربية العربية هي السبيل للعبور من الفوضى في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بمنعطف خطير وسط تحديات وسيناريوهات متداخلة، أبرزها فقدان المنظمات الأممية قدرتها على وقف المجازر التي ترتكبها حكومة إسرائيل في غزة والضفة وجنوب لبنان، فالحكومة الإسرائيلية لا تؤمن بالسلام وتتوهم بغطرسة القوة أنها قادرة على فرض الأمن كأنها لم تتعلم من درس هزيمتها في أكتوبر عام 1973، مستندة على غياب مفهوم الدولة القومية في ظل العولمة وكذلك الدعم اللامحدود من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تواصل إمدادها غير المشروط بالأموال والأسلحة وتتغاضى معها عن حقوق الإنسان والقوانين الدولية، وزاد من تعقد الأمور الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وتحدياتها على دول الخليج والعالم وغلق مضيق هرمز أمام سلاسل الإمداد.
وتدير مصر سياستها الخارجية بكثير من الصبر والحكمة مع امتلاك القدرة والثقة بالله تعالى وبأبناء الوطن ومؤسساته، وبالنسبة للعلاقات المصرية السعودية نجد أن الدولتين هما قلب الأمة العربية والإسلامية النابض، فمصر والسعودية تشتركان في اللغة والعقيدة ومحاربة الفكر المتطرف، وبكل فخر أقول: هنا الرياض من القاهرة وهنا القاهرة من الرياض.
وبنظرة متعقلة للعلاقات المصرية السعودية نجد أنها علاقة استراتيجية تاريخية، فمصر والسعودية وسوريا تاريخياً هم القلب النابض للعرب، وبعد دخول سوريا في الحرب الأهلية أصبحت مصر والسعودية تمثلان القلب النابض، والمواقف المصرية السعودية لا تُنسى، فمصر دعمت السعودية في شتى المجالات بالعلماء والأطباء والعمال الفنيين المهرة وبالجيش المصري في حرب تحرير الكويت ومنذ نشأة المملكة وحتى الآن.
ودعمت السعودية مصر في حرب أكتوبر العظيمة وقطعت البترول في مفاجأة أربكت القوى الكبرى حول العالم، وفي العصر الحديث ولازال موقف الملك عبد الله رحمه الله عليه راسخاً في الأذهان في الدعم اللامحدود لمصر بعد ثورة 25 يناير، ويظل العطاء بين الأشقاء والموقف العروبي من ثورة مصر في 30 يونيو التي أنقذت مصر والمنطقة العربية من الوقوع في الفوضى، وقد أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي صياغة العلاقات المصرية العربية وعلى رأسها العلاقات مع المملكة العربية السعودية لترتقي العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي، فمصر والسعودية يشهدان طفرة تنموية غير مسبوقة في كافة المجالات، فقوة مصر ونهضتها من قوة المملكة العربية السعودية وقوة المملكة ونهضتها من قوة مصر ونهضتها.
إن التحديات الإقليمية والدولية تحتم على قادة البلاد العربية الوحدة وامتلاك القوة، فالعالم لم يعد يعترف بحق من لا يمتلك أصحابه القوة والقدرة على فرضه.
وفي ظل التحديات التي تواجه المملكة من هجمات ميليشيات الحوثي، تقدم مصر جميع أنواع الدعم إلى المملكة العربية السعودية.
وفي الختام إن التحديات والإشكاليات في منطقة الشرق الأوسط تفوق قدرات بعض الدول وتتهاوى تلك التحديات أمام إرادة شعب وقوة جيش ورجاحة عقل قيادة سياسية، وأدعو الله مخلصاً أن يحفظ الله تعالى مصر والسعودية وكل الدول العربية وشعوبها وقيادتها السياسية، ودائماً أردد: "إن الوحدة العربية هي العصا السحرية التي تتحطم تحت أقدامها أحلام الطغاة".