عصام محمد عبد القادر

ابدأ بنفسك: عزز مشاعرك

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 03:13 ص


تطلعك نحو امتلاك بواعث السعادة، وتجدد أمل الحياة في أعماقك، وتنامي الرغبة في الإنتاج، وبث الطمأنينة في نفسك وفيمن حولك؛ يستلزم منك مبادرة ذاتية منطلقة من داخلك عبر البحث عن مقومات تعزيز مشاعرك بصورتها الإيجابية؛ وعندها يتسنى لك تذوق طعم الفرح والحب والرضا، والسمو فوق الصعوبات والتحديات دون أن تترك أثرًا موجعًا في وجدانك، فتزداد لديك القوة والمثابرة والصبر والمقدرة على التحمل، وتدخل الضغوط اليومية بكليتها ضمن حيز التكيف، بما يصون سلوكك القويم، ويسهم في تعظيم ما تحمله روحك من طاقات بناءة تخلق لك فرصًا واعدة؛ لتحقيق ماهية الصحة العامة، التي لا تنفك عن سلامة البدن، وبهذا الارتقاء الشعوري ينال كيانك المناعة الكفيلة بوقايته من توغل الأمراض بمختلف صورها، وتشرق أيامك بالحيوية والعافية والسلامة الجسدية والنفسية.


عمق تفهمك لما يجوش في صدرك، وما تموج به أطياف عواطفك، يمهد لك طريق إدراك فقه الأحاسيس؛ ليتنامى بجهدك الاتزان، وضبط الذات، والتحلي بالتؤدة، وتحويل سلبيات الشعور إلى إيجابيات مثمرة في الوقت نفسه؛ فحينما ينتابك الخوف؛ ومن ثم يجدر بك العمل على إزالة مسبباته، بارتشافك مشربًا عذبًا من كأس الثقة بإمكاناتك، وعندما يتملكك الغضب؛ يصبح توجيه النشاط وبذل الطاقة في المسار الصحيح سبيلًا للخروج من حالة الكبت إلى واحة العطاء، عبر سيطرة تحكمها أطر أخلاقية تنسجم معها الفطرة؛ فمبادرتك بتهذيب عالمك الداخلي وترويض انفعالاتك تحمي فؤادك من الاستنزاف، وتقي بنيانك من التراجع أو ضعف الإنجاز، لتستمر خطواتك واثقة على درب النضج الانفعالي، وتغتني تجربتك بالحكمة والهدوء والسكينة والقدرة على البذل المتواصل دون كلل أو نصب يعيق مسيرتك الفاعلة نحو التميز.
انطلاق جودة العيش من أعماق ذاتك، لا من المحيط الخارجي، مبدأ صحيح في كليته؛ لأن عواطفك تعد الموجه الرئيس نحو البهجة أو التعاسة، ما يعني أن استشعارك للأمان والقناعة من أعمدة الرفاه الحقيقي، وأن اعتبارية الماديات أو ما بحوزتك من مقدرات متنوعة، يصعب أن تحقق معنى الجودة في سياقها المتكامل دون اعتنائك بباطنك؛ ومن ثم تتناغم أبعادك الوجدانية؛ فيبدو التفاعل العاطفي ما بين سرور، وحزن، ورهبة، وانزعاج، معتدلًا لا يضير بك، ولا بالآخرين، وتتعالى لديك عمليات التفكير، لتترسخ إمكاناتك في صناعة واتخاذ القرار السديد، والتعامل مع رغباتك وحاجاتك بصورة منضبطة، تكفل الانسجام على المستويين الباطني والظاهري، مع حرصك على التواصل بالمحيطين بغض النظر عن المسافات والحوائل، وتمسكك بمنظومة القيم الداعمة لمعتقدك، والباعثة في خبايا سريرتك أمنًا وسلامًا واطمئنانًا.
قاعدة الاعتدال لا تنفصل عن الرقي المعيشي، الذي يشكل غاية مسعاك المستمر، وهذا يؤكد لك أن محاولة الهروب من المنغصات الشعورية ضرب من المستحيل؛ لكونها كامنة بين جنبات البشر؛ لكن الأجدى بك استيعابها بحصافة، وحمل رسائلها في نطاق من التريث والروية، واسترداد القوى المساندة للتفكير البناء، باعتباره مخلصًا من نوازع الألم، وحينها تتغذى أحاسيسك المشرقة على نظيرتها القاتمة؛ فيحدث التحول الحميد؛ فتستشعر جوارحك الامتنان والتسليم، إبان الإصابة بنوازل الدهر، أو تعرض الأجساد للعطب، وتقوى عزيمتك على تجاوز أزمة التعثر، وطرق أبواب النجاح؛ حتى يتحقق لك الفلاح بمزيد من الصبر والكفاح، المستند إلى منهج علمي، نابع من معرفة ومطالعة لخبرات وتجارب السابقين، وفي ضوء هذه المبادرة الذاتية يمكنك التحرر من أغلال التشاؤم؛ للوصول إلى روضة التفاؤل والارتقاء النفسي المنشود.


ينبغي لك استبصار ما يختلج في خاطرك؛ للتعامل معه بطريقة سليمة، وتجنب الفرار منه كي لا يصيبك الفزع، أو الوجل، أو الهلع؛ لذا تلزمك محاولات التهدئة، الباعثة بكيانك أملًا نحو الاستطاعة على الوصال، مع الامتناع عن إبداء رد فعل غير محسوب، وتوجيه اهتمامك لاستكمال رؤيتك المنقوصة للأمور؛ فبرجوعك إلى ضميرك ووعيك الرشيد يتأتى لك رصد جوانب القصور، وتحديد نقاط الإخفاق، ومراجعة تفسيراتك واستنتاجاتك المتسرعة، وهذا الفحص الأمين يفتح لك بداية حقيقية لتصويب الاتجاه؛ صوب محطة الارتياح النفسي؛ فتتهاوى أمام إرادتك المثبطات، ويزول التوتر، ودواعي القلق، والكدر، ليبلغ مسعاك مرتبة الصفاء، المعتبر لدى الكثيرين مصدرًا لا ينضب للإلهام، ومنبعًا خصبًا للإبداع، يعينك على مواصلة رحلة التطوير الشخصي وتنمية ملكاتك الفكرية والوجدانية بثبات ويسر ونجاح يثري واقعك المأمول.


خلاصة القول أن الإنسان يظل مهندس محرابه، وحارس لخلجات قلبه وسط لجج المتغيرات المتلاطمة؛ فمتى أتقنت تحصين ثغور لبك، وتعهدت غراس فطنتك بالسقيا والإرواء، أضحى وجيب نبضك نبراسًا يهديك في مدلهمات الخطوب، وغدوت كالطود الأشم الذي لا تزعزعه الأعاصير العاتية، بل يستثمر هبوب الرياح ليحلق في آفاق السؤدد والرفعة والمجد التليد؛ ذلك أن عمران الملكوت الخفي للمرء هو الركن الركين في تشييد صرح الوجود المتفرد، وكلما جلوت مرآة مهجتك من صدأ الأوهام والظنون، انعكست عليها أنوار اليقين، وانبلجت في رحابك شموس الحبور والانشراح، وتدفقت ينابيع النباهة في عروقك؛ فاجعل من تدبرك خلوة لتوطيد العهد مع جوهرك، وانسج من خيوط الحلم والأناة رداء يكسو شمائلك وخلالك بالوقار والمهابة، لتمسي بصمتك لدى الورى ذكرى عاطرة، وحضورك غيثًا مغدقًا يشيع الوئام والنقاء أينما يممت شطرك؛ فتظفر بغنيمة العمر، وتنعم ببرد الهناء وموفور الكرامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة