أحمد التايب

"كماشة المضائق"

السبت، 03 أكتوبر 2026 12:26 ص


لاشك أن ما يجري في مضيقى هرمز وباب المندب يمثل تحولًا مهمًا واستراتيجيا في طبيعة الحروب، ويكشف حقيقة توجه الولايات المتحدة كقوة عظمى لإعادة ترتيب أوراق نفوذها من جديد في المنطقة، من خلال السيطرة على المضائق وممرات الملاحة بل ومصادر الطاقة، اللافت وما نود أن نشير إليه في مقالنا اليوم، أن هناك دول ليست "قوى عظمى" أصبح لديها رغبة في فعل الشئ نفسه، وهو تحويل المضائق إلى أوراق قوة، لأن – ببساطة - الدولة أو القوة التي تستطيع التأثير في ممر بحري استراتيجي لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك قوة بحرية تقليدية تضاهي القوى الكبرى؛ يكفي فقط أن تمتلك القدرة على جعل المرور مكلفًا أو خطرًا أو غير مضمون، وهذا ما تفعله إيران فى توظيفها لورقة هرمز..

بل أن الأمر تعدى ذلك، حيث أقدمت على الشئ نفسه جماعة أنصار الله الحوثي، بعد التقدم نحو الساحل الغربي والسيطرة على المخا وذو باب وجزيرة ميون بهدف تعزيز قدرتها على التأثير في باب المندب، وهذا يعنى، أنه إذا كانت الولايات المتحدة بنت جزءًا كبيرًا من نفوذها العالمي على قدرتها على تأمين طرق الملاحة والسيطرة عليها، والوصول إلى الممرات البحرية وضمان سهولة حركة التجارة، فإن إيران تحاول استخدام موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية وحلفائها الإقليميين لتحويل هذه الممرات نفسها إلى أدوات ضغط على الولايات المتحدة وخصومها.

وهنا تظهر أهمية ما يمكن وصفه بـ “كماشة المضائق”؛ هرمز من جهة وباب المندب من جهة أخرى، فإيران تمتلك موقعًا مباشرًا على مضيق هرمز، بينما يتحرك أنصار الله الحوثي على الجانب الآخر من المنظومة الاستراتيجية في اليمن والبحر الأحمر، باعتبار المضائق أسلحة استراتيجية غير تقليدية، تستطيع أن تضرب الاقتصاد وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وحركة التجارة، وأن تفرض على الدول شروطها، وإعادة توزيع قواتها البحرية والجوية، وتخصيص موارد ضخمة لحماية السفن والممرات، فضلًا عن إجبار الشركات التجارية على تغيير مساراتها.

لذلك فإن التأثير الاستراتيجي للسيطرة على مضيق لا يقاس فقط بعدد السفن التي يتم إيقافها، وإنما بحجم الاضطراب الذي يمكن إحداثه في النظام الاقتصادي العالمي.

والأكثر أهمية أن قيمة المضائق لا تنبع من موقعها الجغرافي وحده، وإنما من ارتباطها بشبكة أوسع من الموانئ وخطوط الأنابيب والقنوات والطرق البرية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة