البرازيل على صفيح ساخن.. فلافيو بولسونارو يتقدم على لولا فى مواجهة انتخابية يتصدرها ترامب.. المعادن النادرة تضع البلاد وسط صراع واشنطن وبكين.. هل تتحول أكبر دولة في أمريكا اللاتينية إلى حلقة جديدة بصعود اليمين؟

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 03:30 م
البرازيل على صفيح ساخن.. فلافيو بولسونارو يتقدم على لولا فى مواجهة انتخابية يتصدرها ترامب.. المعادن النادرة تضع البلاد وسط صراع واشنطن وبكين.. هل تتحول أكبر دولة في أمريكا اللاتينية إلى حلقة جديدة بصعود اليمين؟ انتخابات البرازيل

فاطمة شوقى

دخلت الانتخابات الرئاسية في البرازيل مرحلة جديدة بعد نتيجة الجولة الأولى التي دفعت الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى مواجهة مباشرة مع السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر.

وأظهرت بيانات المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية، بعد فرز 99.99% من الأصوات، حصول فلافيو بولسونارو على 47.03% من الأصوات الصحيحة، مقابل 45.16% للولا، بفارق يزيد على مليوني صوت. وبذلك أصبح السباق محصورًا بين مرشحين يمثلان رؤيتين مختلفتين للسياسة الداخلية والخارجية للبرازيل.

لكن أهمية الجولة الثانية تتجاوز حدود المنافسة التقليدية بين اليمين واليسار، إذ تأتي في وقت تتزايد فيه حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ الاقتصادي والسياسي وسلاسل توريد المعادن الاستراتيجية. وفي قلب هذه المعادلة تقف البرازيل، باعتبارها أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وقوة زراعية وصناعية كبرى، ودولة تمتلك موارد معدنية ذات أهمية متزايدة للصناعات الحديثة.

فلافيو يتقدم.. والجولة الثانية تعيد رسم خريطة السباق
 

كانت نتيجة فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى أعلى من توقعات بعض استطلاعات الرأي السابقة، وهو ما منح حملته زخمًا سياسيًا قبل جولة الإعادة. وركز المرشح اليميني خلال حملته على ملفات الأمن والجريمة والاقتصاد، إلى جانب الدعوة إلى خفض الإنفاق العام وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

في المقابل، يعتمد لولا على سجله في الحكم وعلى سياسات اجتماعية واقتصادية تستهدف دعم الأسر والعمال، مع التأكيد على دور الدولة في الاقتصاد. لكن قضايا مثل تكلفة المعيشة والديون الأسرية والأمن أصبحت من الملفات المؤثرة في خيارات الناخبين، بحسب تحليل رويترز لنتائج الجولة الأولى.

ولا تعني نتيجة الجولة الأولى حسم السباق، إذ يتعين على المرشحين الآن محاولة استقطاب الناخبين الذين صوتوا لمرشحين آخرين، في معركة ستتركز بدرجة أكبر على التحالفات والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية.

ترامب يدخل المشهد من بوابة واشنطن
 

أحد أبرز عناصر الجولة الثانية سيكون العلاقة المحتملة بين برازيليا وواشنطن. فلافيو بولسونارو يرتبط سياسيًا بالتيار الذي أسسه والده، كما تبنى خلال الحملة خطابًا أكثر انفتاحًا على التعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان فلافيو قد تحرك بالفعل في واشنطن خلال العام الحالي بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع البرازيلية، محاولًا الضغط لتأجيل أو تخفيف إجراءات تجارية أمريكية. كما وصفته وسائل إعلام دولية بأنه مرشح قريب من ترامب سياسيًا

وفي المقابل، اتهم لولا إدارة ترامب بالتدخل في الشأن البرازيلي عبر الضغوط الاقتصادية والتجارية، بينما يؤكد الرئيس البرازيلي على استقلال القرار الوطني وعدم رغبة بلاده في الانحياز الكامل إلى أي من القوتين العالميتين.
وقال ترامب نفسه إنه يتابع الانتخابات البرازيلية "عن كثب"، لكنه لم يعلن تأييدًا لأي من المرشحين في الجولة الثانية، وفق ما نقلته تقارير صحفية.

المعادن النادرة تضع البرازيل وسط صراع واشنطن وبكين
 

وربما يكون ملف المعادن الاستراتيجية أحد أكثر الملفات التي تمنح الانتخابات البرازيلية بُعدًا دوليًا. فالبرازيل تمتلك احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد تستخدم في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع والصناعات المتقدمة.

وقد ظهر هذا الملف بوضوح خلال الحملة الانتخابية. فلافيو بولسونارو طرح إمكانية إتاحة وصول أكبر للولايات المتحدة إلى المعادن النادرة البرازيلية، في إطار تقليل اعتماد واشنطن على الصين.


وفي المقابل، أعلن لولا أن الصين يمكن أن تكون شريكًا في تطوير هذه الموارد، لكنه شدد على أن الهدف هو معالجة المعادن داخل البرازيل بدل الاكتفاء بتصديرها في صورتها الخام، بما يسمح للبلاد بالحصول على قيمة صناعية أكبر من ثرواتها الطبيعية.

 

الصين تملك ورقة اقتصادية ثقيلة في البرازيل

لا يمكن فصل هذا النقاش عن حجم العلاقات التجارية بين البرازيل والصين. فقد أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للبرازيل، بينما تراجعت حصة الولايات المتحدة من صادرات البلاد خلال النصف الأول من 2026. ووفق بيانات نقلتها تقارير اقتصادية، حيث استحوذت الصين على 31.5% من صادرات البرازيل خلال الفترة، مقابل 9.4% للولايات المتحدة.


وتعني هذه الأرقام أن أي تحول جذري في علاقة البرازيل ببكين لن يكون مجرد قرار سياسي، بل سيكون له تأثير مباشر على التجارة والاستثمار والصناعة والزراعة وسلاسل التصدير.


كما أصبحت المعادن والنيكل والعناصر الأرضية النادرة جزءًا من التنافس بين واشنطن وبكين. ففي سبتمبر، ضغط مسؤولون تجاريون أمريكيون على برازيليا لمراجعة صفقة مرتبطة بمنجم نيكل اشترته شركة صينية، في مؤشر على أن ملف الموارد الطبيعية أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بالمفاوضات التجارية بين البلدين.


وتأتي الانتخابات البرازيلية في لحظة تشهد فيها أمريكا اللاتينية تحولات سياسية واضحة، مع صعود قوى يمينية ومحافظة في عدد من دول المنطقة. ولهذا ينظر محللون إلى الجولة الثانية باعتبارها اختبارًا مهمًا لمستقبل التوازن بين اليمين واليسار في أكبر دول أمريكا اللاتينية.

لكن من المبكر اختزال الانتخابات البرازيلية في مواجهة بين معسكرين إقليميين فقط. فالناخب البرازيلي يواجه أيضًا قضايا داخلية مباشرة، من بينها الأمن والأسعار والوظائف والدين العام والإنفاق الحكومي، وهي ملفات لعبت دورًا رئيسيًا في نتيجة الجولة الأولى

ومع ذلك، فإن الوزن الاقتصادي والسياسي للبرازيل يجعل أي تغيير في اتجاهها الخارجي ذا انعكاسات تتجاوز حدودها. فاختيار الناخبين في 25 أكتوبر سيحدد أيضًا شكل العلاقة مع الولايات المتحدة والصين، وموقع البرازيل داخل مجموعة بريكس، وسياساتها تجاه التجارة والمعادن الاستراتيجية والاستثمارات الأجنبية.

25 أكتوبر.. جولة تتجاوز لولا وفلافيو
 

تدخل البرازيل الجولة الثانية بسباق شديد الاستقطاب، لكن النتيجة النهائية ستتحدد داخل صناديق الاقتراع وليس في العواصم الخارجية. وبينما يمثل فلافيو بولسونارو توجهًا أكثر تقاربًا مع واشنطن، يطرح لولا استمرار سياسة تقوم على تنويع الشراكات الدولية وعدم الاصطفاف الكامل مع قوة واحدة.

ولهذا، فإن يوم 25 أكتوبر لن يكون مجرد موعد لاختيار رئيس جديد أو تجديد ولاية قائمة، بل سيكون محطة مهمة لتحديد كيفية استخدام البرازيل لثقلها الاقتصادي ومواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي في عالم تتنافس فيه واشنطن وبكين على النفوذ والأسواق والمعادن الاستراتيجية.

وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في كشف ما إذا كانت نتيجة الجولة الأولى ستتحول إلى قاعدة لتحالفات جديدة، أم أن المرشحين سيعيدان ترتيب حساباتهما لاستقطاب الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم بعد.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة