لم تكن معركة أكتوبر تدور على الأرض فقط، وإنما امتدت إلى ساحة أخرى تتعلق بالخطاب والرواية التاريخية والدينية، وفي هذا السياق جاءت منشورات البابا شنودة الثالث خلال الحرب، التي حاول من خلالها تأكيد حق مصر في أرضها والرد على الحجج التي استخدمتها إسرائيل لتبرير الاحتلال.
«سيناء مقبرة الإسرائيليين»
حمل أحد منشورات البابا شنودة عنوان «سيناء مقبرة الإسرائيليين»، وتناول فيه طبيعة الحرب من وجهة النظر المصرية، مؤكدًا أن مصر تدافع عن أراضيها وتعمل على استعادة حقوقها.
واستعاد البابا سنوات ما بعد نكسة 1967، مشيرًا إلى المحاولات التي سبقت الحرب للوصول إلى حل سلمي، قبل أن تبدأ مصر معركة استعادة الأرض.
وكان المنشور جزءًا من خطاب معنوي وفكري صاحب المعركة العسكرية، وسعى إلى التأكيد على أن سيناء أرض مصرية وأن استعادتها تمثل قضية وطنية.
مواجهة الحجج الإسرائيلية
وفي منشور آخر حمل عنوان «سيناء وإسرائيل»، ناقش البابا شنودة عددًا من الأفكار المرتبطة بالعلاقة بين بني إسرائيل وسيناء، مستندًا إلى قراءته للنصوص الدينية والتاريخية.
ومن خلال هذه المنشورات، لم يكتف البابا بدعم الجنود معنويًا، وإنما دخل أيضًا في مواجهة الأفكار التي كانت تستخدم لتبرير الاحتلال.
وهكذا تحولت منشورات البابا خلال حرب أكتوبر إلى جزء من الخطاب الديني والوطني المصاحب للمعركة، في محاولة لتأكيد أن الحرب المصرية كانت، من وجهة نظره، حربًا لاسترداد الأرض والحق.