في كل عام يأتي شهر أكتوبر، فتعود إلى الذاكرة واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري الحديث صفحة كتبها رجال من أبناء هذا الوطن بدمائهم وتضحياتهم، وأثبتوا فيها أن الإرادة قادرة على تغيير أصعب الظروف، وأن الوطن حين يؤمن أبناؤه بقضيته يستطيع أن يصنع المستحيل.
انتصار أكتوبر ليس مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام ولا مجرد يوم في كتاب التاريخ يمر على أبنائنا في المدارس، وإنما هو حكاية وطن، حكاية شعب وجيش، وإرادة، وحكاية جيل آمن بأن الأرض لا تسترد إلا بالتضحية والعمل والصبر.
ومن هنا تأتي مسؤوليتنا اليوم أن نحيي ذكرى انتصار أكتوبر بطريقة تصل إلى الأجيال الجديدة وأن نحكي لهم ماذا يعني هذا اليوم ولماذا ظل وسيظل علامة فارقة في تاريخ مصر.
أبناؤنا يحتاجون أن يعرفوا أن الأوطان لا تُبنى بالكلام وحده، وأن الحقوق لا تأتي من فراغ وأن كل إنجاز كبير وراءه أشخاص دفعوا من أعمارهم وجهدهم وأحيانًا أرواحهم ثمناً له.
وعندما نتحدث إلى أطفالنا وشبابنا عن أكتوبر، لا ينبغي أن يكون حديثنا مجرد أرقام وتواريخ وأسماء معارك، بل علينا أن نحدثهم عن معنى الانتماء، وعن قيمة التضحية وعن قوة الإرادة وعن أن الإنسان يستطيع أن يتجاوز أصعب الظروف عندما يكون لديه هدف يؤمن به .
ومن المهم أيضًا أن نربط هذه الذكرى بحاضرنا ومستقبلنا فكما كان هناك جيل حمل مسؤولية وطنه في أكتوبر، فإن هناك اليوم جيلاً جديدًا يحمل مسؤولية بناء مصر، كلٌ في موقعه ومجاله المعلم في مدرسته ، والطبيب في مستشفاه ، والباحث في علمه ، والعامل في موقعه ، والطالب في مدرسته وجامعته كل واحد منا يستطيع أن يكون جزءًا من قصة نجاح هذا الوطن.
إن إحياء ذكرى أكتوبر هو في الحقيقة إحياء لقيم كثيرة نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى قيمة الانتماء، وقيمة العمل، وقيمة التضحية ، وقيمة احترام الوطن، وقيمة أن نؤمن بأن المستقبل لا يُمنح وإنما نصنعه بأيدينا .
ولذلك علينا بأن نقول لأبنائنا إن السادس من أكتوبر كان يومًا انتصر فيه الجيش المصري ، و علينا أن نسألهم ماذا نتعلم نحن من هذا الانتصار؟ وماذا يمكن أن نقدم لوطننا اليوم؟
فالأجيال التي لا تعرف تاريخ وطنها قد تفقد جزءًا من إحساسها بقيمته أما الأجيال التي تعرف حجم التضحيات التي سبقت حاضرها فإنها تكون أكثر قدرة على تقدير ما لديها وأكثر استعدادًا لتحمل مسؤوليتها تجاه المستقبل.
رحم الله شهداء مصر الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة، وحفظ الله مصر وجيشها وشعبها وكل عام ومصر بخير وستظل ذكرى أكتوبر حاضرة في وجداننا لا باعتبارها ذكرى من الماضي فقط وإنما باعتبارها درسًا مستمرًا في معنى الوطن والإرادة والانتماء.
أكتوبر ليس مجرد نصر نتذكره.. بل قيمة يجب أن نورثها لأبنائنا.