أكد سفيرا تركيا وأستراليا لدى مصر أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية بقضية تغير المناخ، مشددين على ضرورة بناء جسور حقيقية بين الشباب والمجتمعات وصناع القرار، وتحويل الأفكار والمبادرات المناخية إلى خطوات عملية.
وقال السفير التركي صالح موطلو شن خلال فعالية «جسر المناخ» التي استضافها في مقر إقامته، مساء اليوم الثلاثاء، في إطار الاستعدادات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP31، المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر المقبل إن استضافة هذه الفعالية تأتي في وقت تعمل فيه تركيا وأستراليا بشكل وثيق استعدادًا للمؤتمر، معربًا عن تقديره للمشاركين في الحوار، ولا سيما الشباب والمجتمع المدني وصناع القرار والخبراء وممثلي مختلف القطاعات.

وشدد على أهمية أن تكون التحضيرات للمؤتمر قائمة على الحوار والاستماع إلى مختلف الأصوات، مؤكدًا أن مواجهة أزمة المناخ تتطلب مشاركة واسعة تتجاوز الحكومات لتشمل الشباب والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والإعلام.
السفير التركي: نحتاج إلى تحويل الحوار إلى عمل
وأشار شن إلى أن «جسر المناخ» يمثل مساحة للحوار وتبادل الأفكار حول التحديات المناخية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على مناقشة الأزمة، وإنما البحث عن حلول قابلة للتنفيذ، وربط الأولويات المحلية بالأجندة المناخية العالمية.
وأوضح أن مصر تمثل شريكًا مهمًا في هذا الحوار، في ضوء خبرتها في استضافة مؤتمر COP27، وما تمتلكه من خبرات وتجارب في قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
وتأتي فعالية «جسر المناخ» رقم 24 ضمن سلسلة من الحوارات التي تستهدف تقريب الشباب والمجتمعات من صناع القرار والخبراء والعمليات الدولية المرتبطة بالمناخ، على أن تحمل المخرجات والرسائل الرئيسية للحوار إلى COP31 في أنطاليا.
السفير الأسترالي: نحتاج إلى بناء جسور بين الأفكار والعمل
من جانبه، أكد السفير الأسترالي لدى مصر جويل ماكجريجور أن بلاده وتركيا تعملان معًا بصورة وثيقة استعدادًا لـCOP31، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمثل فرصة لتعزيز العمل المناخي الدولي.
وأكد أن مصر والمنطقة العربية لديهما خبرات ووجهات نظر أساسية يمكن أن تسهم في المناقشات العالمية بشأن تغير المناخ، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به مصر في العملية الدولية الخاصة بالمناخ.
وقال إن فعالية «جسر المناخ» تحمل اسمًا يعبر بصورة دقيقة عن الهدف منها، وهو بناء جسور بين الشباب وصناع القرار، وبين الأولويات المحلية والأجندة المناخية العالمية، والأهم بين الأفكار والعمل.
وشدد السفير الأسترالي على أن أزمة المناخ لا يمكن التعامل معها من خلال الحكومات وحدها، وإنما تتطلب مشاركة المجتمعات والشباب والقطاع الخاص والمنظمات المدنية وجميع الأطراف القادرة على تقديم حلول عملية.
وأضاف أن الحوار المفتوح يتيح الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة وفهم التحديات التي تواجه المجتمعات، بما يساعد على صياغة سياسات أكثر ارتباطًا بالواقع واحتياجات المواطنين.
تعاون تركي أسترالي بنموذج جديد في COP31
وتعكس الفعالية طبيعة التعاون غير التقليدي بين تركيا وأستراليا في التحضير لـCOP31، حيث تستضيف تركيا المؤتمر في أنطاليا، بينما تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات، في إطار ترتيبات شراكة تهدف إلى دفع المفاوضات والعمل المناخي بالتوازي.
ومن المقرر أن يعقد COP31 في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، بينما تتضمن أجندة التحضير للمؤتمر تعزيز المشاركة والشمول وبناء أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف.
من «جسر المناخ» إلى أنطاليا
وشهدت الفعالية نقاشات حول عدد من الملفات الرئيسية، من بينها التكيف والتمويل، والمياه والأراضي والتنوع البيولوجي، ومشاركة الشباب وإتاحة الوصول إلى COP31، فضلًا عن الانتقال العادل.
كما تضمنت استعراض أولويات رئاسة COP31 ونتائج «بيان الشباب العربي»، إلى جانب جلسة نقاشية حول الطريق إلى المؤتمر، بمشاركة خبراء ومسؤولين وممثلين عن قطاعات مختلفة.
وتستهدف المناقشات الخروج برسائل رئيسية يمكن مشاركتها مع رئاسة المؤتمر وحملها إلى أنطاليا، بما يعزز دور الشباب والمجتمع المدني في صياغة الحوار المناخي، ويدعم الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي.
ويأتي ذلك في سياق رؤية رئاسة COP31 التي تركز على الانتقال من الحوار إلى التوافق ثم إلى العمل، وعلى سد الفجوة بين الالتزامات المناخية رفيعة المستوى والتنفيذ على أرض الواقع.