في فبراير عام 1953 أجرت مجلة «الفن» حوارًا مع نعيمة عاكف، وكانت وقتها في بداية العشرينيات من عمرها، وفي مرحلة مهمة من مشوارها الفني، كانت قد حققت حضورًا لافتًا في السينما، وأصبحت واحدة من أبرز نجمات الاستعراض، ومع ذلك حمل الحوار معها عددًا من الأسئلة التي ابتعدت عن الفن ودخلت إلى حياتها الخاصة وأفكارها عن المستقبل.
الصحفي الذي أجرى الحوار قال إنه كان يتوقع أن يواجه نجمة متعالية بسبب شهرتها، لكنه وجد أمامه نعيمة مختلفة، ووصفها بالهدوء والبساطة والرقة، ووسط الأسئلة الكثيرة التي وجهها إليها، جاء الحديث عن حياتها وما يمكن أن تفعله عندما تصل إلى سن الأربعين.
كانت نعيمة وقتها تحقق دخلًا كبيرًا من عملها، وقالت إنها تتقاضى نحو ثلاثة آلاف جنيه عن الفيلم، وتعمل في فيلمين سنويًا، بينما كانت مصروفاتها الشهرية في حدود 150 جنيهًا، وكانت تبني فيلا خاصة بها.
وعندما سألها الصحفى إن كان في نيتها الحج، فأجات قائلة: "أرجو أن أتمكن من ذلك عندما أبلغ سن الأربعين، وسوف أمتنع عن العمل وقتها وأعتزل".
وفي الحوار نفسه، سألها الصحفي سؤالًا مباشرًا عن توقعها لمصيرها بعد الموت: هل تعتقد أنها ستدخل الجنة أم النار؟ فجاءت إجابتها: "إذا كانت الأعمال بالنيات سأدخل الجنة حتمًا".
وكان القريبون من نعيمة عاكف يعرفون صفاتها وتدينها ورقة روحها، ومحاولاتها وعاداتها للتقرب إلى الله خاصة فى شهر رمضان، فكانت تقدس شعائره وتتحدث دائما عن فضل الصيام وتحذر المفطرين من عقوبة الإفطار، فقد كانت تصوم رمضان منذ طفولتها، وفي إحدى المرات أثناء تصوير أحد أعمالها في رمضان، طلب منها المخرج أن تفطر حتى تستطيع استكمال التصوير، لكنها رفضت وطلبت تأجيل العمل، كما كانت تحرص دائماًعلى زيارة الأولياء الصالحين.
ورفضت في إحدى المرات أن يلتقط أحد المصورين صورة لها أثناء الصلاة، وقالت إن الصلاة علاقة بينها وبين الله.
وبعد زواجها وإنجاب ابنها الوحيد محمد، تغير جانب من حياتها الخاصة، وابتعدت بدرجة كبيرة عن الأجواء الصاخبة، لتقضى أكبر وقت مع ابنها، إلى جانب الصلاة وقراءة القرآن، كما توقفت عن ارتداء ملابس الرقص.
وعانت نعيمة عاكف في نهاية حياتها القصيرة من مرض السرطان ورحلت مبكراً، لكن السنوات لم تصل بها إلى عمر الأربعين كى تحقق أمنيتها، فقد رحلت عام 1966، وهي في السابعة والثلاثين من عمرها، بعد معاناة مع المرض السرطان.