قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن العالم يشهد تحولًا من نظام دولي كانت تهيمن عليه قوة واحدة إلى نظام متعدد مراكز القوة، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تعد اللاعب الوحيد، في ظل صعود الصين وروسيا وتعاظم الدور الأوروبي.
وأضاف خلال مداخلة عبر «زووم» من كاليفورنيا لقناة إكسترا نيوز، أن تعدد القوى يخلق بيئة أكثر تعقيدًا للصراعات والأزمات، مشيرًا إلى أن زيادة التنافس بين القوى الكبرى تنعكس على طبيعة الأزمات الإقليمية والدولية.
الحرب العالمية الثالثة تظل مستبعدة
وأوضح سنجر أن اندلاع حرب عالمية ثالثة لا يزال أمرًا مستبعدًا، في ظل إدراك الدول الكبرى التي تمتلك أسلحة نووية لحجم الخسائر التي قد تنتج عن استخدامها، مؤكدًا أن هناك درجة من العقلانية تحول دون الوصول إلى هذا السيناريو رغم الأزمات المتصاعدة.
وأشار إلى أن غياب الثقة بين القوى الدولية لا يعني غياب القواعد الحاكمة التي تمنع الانزلاق إلى مواجهة عالمية شاملة، لافتًا إلى أن الحسابات الدقيقة تظل عاملًا مؤثرًا في قرارات الحرب والسلام.
فشل الوساطات يعكس تراجع النفوذ الدولي
وأكد خبير السياسات الدولية أن تكرار محاولات الوساطة في أزمات إيران وغزة وأوكرانيا دون تحقيق تسويات نهائية يعكس صعوبة إدارة الصراعات في ظل انخراط قوى كبرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة فيها.
ولفت إلى أن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لم تتمكن من منع العديد من الحروب أو وضع حد لها، ما يطرح تساؤلات حول قدرة النظام الدولي الحالي على التعامل مع الصراعات المتشابكة.
وأشار سنجر إلى أن الشرق الأوسط يعد من أكثر المناطق تأثرًا بالتنافس بين القوى الكبرى، موضحًا أن التحولات الدولية تنعكس على طبيعة الصراعات الإقليمية، وأن التنافس الأمريكي الصيني يمتد بصورة غير مباشرة إلى المنطقة.
وحذر من أن أخطر ما قد يواجه النظام الدولي هو الحسابات الخاطئة في تقدير ردود الأفعال، مؤكدًا أن دروس الحربين العالميتين تؤكد أن التصعيد قد يفتح جبهات متعددة ويؤدي إلى خسائر بشرية ضخمة، مشددًا على أهمية الحفاظ على قدر من العقلانية في قرارات الحرب والسلام.