الشائعة قد تهز سوقا، وفيديو مفبرك قد يضلل الآلاف، وضغطة زر واحدة قد تمنح معلومة كاذبة قدرة على الانتشار أسرع من أي رد رسمي، هكذا تحولت الفوضى الرقمية إلى تهديد حقيقي لا يستهدف وعي المواطنين فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى الاقتصاد والأمن القومي والاستقرار المجتمعي.
ومع التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، بات تصنيع المحتوى المضلل أكثر احترافية وخطورة، من فيديوهات وتسجيلات صوتية مفبركة إلى حملات منظمة تستهدف إثارة الخوف والبلبلة وزعزعة الثقة. وتزداد خطورة المشهد مع خوارزميات منصات التواصل التي تكافئ المحتوى الأكثر إثارة وقدرة على جذب الانتباه، بصرف النظر عن دقته أو مصادره.
وفي مواجهة هذا التحدي، يبرز وعي المواطن باعتباره خط الدفاع الأول، بالتوازي مع الحاجة إلى تحرك مؤسسي وتشريعي وتقني يواجه صناعة الشائعات والتزييف العميق، ويحصن المجتمع من محاولات استغلال الفضاء الرقمي لضرب استقراره ومقدراته الاقتصادية.
النائب جلال القادري: حروب الجيل الخامس واستغلال الذكاء الاصطناعي يهددان استقرار المجتمعات
ومن جانبه حذر النائب جلال القادري وكيل لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، من الخطورة المتزايدة لموجات الشائعات والأخبار المضللة التي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن ضرب الوعي الشعبي أصبح أحدث وأرخص الأسلحة المستخدمة في حروب الجيل الخامس لتدمير المجتمعات والضغط على الاقتصادات الوطنية.
وأوضح، خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" أن الشائعة لم تعد مجرد خبر كاذب يمر عابراً، بل أصبحت عملية مُدارة وممنهجة فشائعة صغيرة تُطلق عبر موقع مجهول أو حساب وهمي قد تتسبب في دمار قطاعات اقتصادية كاملة وتؤثر المباشر على حياة المواطنين، مشيرة إلى أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ضاعف من تعقيد الأزمة عبر إنتاج فيديوهات وتسجيلات مصطنعة بدقة يصعب على غير المتخصصين كشفها.
واستنكر عضو مجلس النواب انجراف البعض في الاعتماد على جذب انتباه الشباب واستثارة عواطفهم لمضاعفة المشاهدات والتفاعل بغض النظر عن صحة المحتوى، مضيفا أن الغياب اللحظي لثقافة التثبت والتدقيق يرجع إلى طبيعة هذه المنصات التي تحفز التفاعل السريع، ما يجعل من كل مستخدم يشارك المحتوى دون تحرٍ شريكاً غير مباشر في الهدم وتزييف الوعي.
وطالب القادري بضرورة تبني استراتيجية تتضمن تغليظ العقوبات التشريعية على صناعي ومروجي الشائعات عبر الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع إطلاق حملات توعية واستحداث مناهج للتثقيف الرقمي بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والشباب والرياضة، لحماية عقول الشباب وبناء حائط صد وطني يحمي الدولة ومؤسساتها من الاستهداف.
النائب نور الدين مصطفى يطالب باستراتيجية وطنية لحماية الاقتصاد والأمن القومي من الفوضى الرقمية
وأكد الدكتور نور الدين مصطفى، عضو مجلس الشيوخ، أن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المواجهة العسكرية الفتاكة، بل تحولت إلى استهداف أعمق وأشد خطورة وهو الوعي الجمعي للشعوب، مشيراً إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وصناعة التزييف الرقمي تحولتا إلى أدوات مستحدثة للحروب الموجهة لزعزعة الاستقرار الداخلي والضغط على مقومات الاقتصاد الوطني.
وشدد النائب خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" على أن الآليات الحديثة لمنصات التواصل الاجتماعي القائمة على السيطرة السلوكية وما يُعرف بخوارزميات جذب الانتباه، صممت خصيصاً للاستحواذ على عقول الشباب وتخفيض قدراتهم على التفكير النقدي، مما يجعل متصفحي هذه المنصات عرضة للوقوع في فخ التضليل ونشر الشائعات بسرعة فورية دون إعمال العقل أو التثبت.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن الخطورة الأكبر تكمن في القدرة الفائقة لبعض الشائعات الممنهجة المجهولة المصدر على إلحاق خسائر فادحة بالقطاعات الاقتصادية، عبر استهداف الأسواق أو إحداث حالة من الهلع والاستقطاب في المجتمع، مؤكداً أن كل مواطن يشارك في ترويج خبر غير موثوق به يساهم عن غير قصد في هدم الاستقرار المؤسسي ومواجهة جهود الدولة التنموية.
وشدد نور مصطفى على ضرورة إطلاق مبادرة وطنية شاملة للتربية الإعلامية الرقمية، وتفعيل آليات تكنولوجية مبتكرة قادرة على رصد وتفكيك المحتوى المضلل والفيديوهات المفبركة بالذكاء الاصطناعي بشكل لحظي، فضلاً عن تحفيز التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة لبناء مجتمع واعي قادر على صد الاختراقات الفكرية والمعلوماتية.
النائبة هناء العبيسي: وعى المواطن المصرى حائط الصد الأول ضد الشائعات
قالت النائبة هناء العبيسي، عضو مجلس النواب، إن مصر تخوض اليوم معركة لا تقل شراسة عن معاركها ضد الإرهاب، وهي معركة وعي المواطن في مواجهة الشائعات والتضليل الرقمي الذي يستهدف ضرب الاستقرار الداخلي والمكتسبات الاقتصادية التي حققتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت خلال تصريح خاص لـ "اليوم السابع" أن الخطورة الحقيقية للشائعات تكمن في قدرتها على التأثير المباشر واللحظي على الاقتصاد القومي، مشيرة إلى أن خبراً مضللاً صغيراً ينشر عبر حساب مجهول قد يحدث بلبلة في الأسواق أو يضر بمناخ الاستثمار دون سند واقعي.
وأضافت العبيسي، أن دخول أدوات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق على خط المواجهة جعل الشائعات أكثر تعقيداً، حيث أصبحت الفيديوهات والصوتيات المفبركة تُصمم بدقة عالية لاستدراج المواطن وخداعه، مستغلة في ذلك جذب الانتباه وخوارزميات المقاطع القصيرة التي تعتمد على الإثارة السريعة دون ترك مساحة للتثبت أو المراجعة.
وتابعت عضو مجلس النواب قائلة: إن استهداف الوعي الشعبي أضحى أرخص وأخطر الأسلحة في الحروب الحديثة، والمؤسف أن غياب عادة البحث والتدقيق ينساق خلفه البعض، ليتحول المستخدم بضغط زر إلى شريك غير مباشر في ترويج الزيف وهدم الجهود الوطنية.
وشددت على أهمية الحفاظ على الأمن القومي المصري يبدأ من وعي كل مواطن بما ينشره ويشاركه على وسائل التواصل الاجتماعي.