جمال رائف

​إخوان الشتات.. الطرد من جنة الغرب

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 02:52 م


​لم تكن ثورة 30 يونيو المجيدة بمثابة ضربة قاصمة لجماعة الإخوان الإرهابية أنهت وجودها في مصر فحسب، بل أدى ذلك أيضًا إلى إنهيار للتنظيم الدولي للإخوان، فتبدل حال الجماعة التي ولدت في أحضان الغرب برعاية بريطانية وحماية أمريكية واستيعاب أوروبي، بعد أن قرر الغرب التخلص من تلك الجماعة الوظيفية التي باتت غير ذات جدوى، وبات تصنيفها كجماعة إرهابية بإجماع البرلمانات والحكومات الغربية مصير أسود يكتب أخر فصول الإخوان.

 

​جماعة الإخوان الإرهابية لم ترَ الوطن إلا كحفنة من تراب، واليوم هم من يهيلون هم على رؤوسهم التراب بعد أن باتوا في الشتات تائهين لا وطن لهم ولا داعم أو حتى ممول بجزيهم الدولارات التي من أجلها يعملون، فقد انكشف ستار الدين عن تلك الجماعة لتظهر حقيقتها الشيطانية بعد ادرك الشعب المصري أنهم تجار خراب يستترون باسم الدين، واليوم أُسقط عنهم ستار الغرب لينكشف ضعفهم وجبنهم بعد عقود من الاستقواء بالعم سام ورفاقه، فقرارات البرلمان الأوروبي الأخيرة والتي تضمنت التصديق على قرار يدعو إلى تبني استراتيجية أوروبية مشتركة ومشددة للتصدي لشبكات جماعة الإخوان الإرهابية بالمؤسسات والمجتمعات الأوروبية بهدف قطع التمويل ومنع التعاون ووضع حد لتغلغل جماعة الإخوان الإرهابية في المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء تأتي بالتزامن مع موجات متعاقبة من القرارات التي صدرت من البرلمانات والحكومات الأوروبية بتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، بل إن الولايات المتحدة نفسها أقرت هذا هي الأخرى، وحتى بريطانيا بها أحاديث كثيرة في الداخل حول الاتجاه للأخذ بالموقف الأوروبي الذي تحرك بدعم فرنسي ألماني بشكل كبير، ومن ثم يمكن القول إن العقل الجمعي الغربي بات رافضًا لوجود تلك الجماعة داخل الحاضنة الأوروبية التي طالما استغلتها الجماعة أسوأ استغلال، سواء عبر تأسيس جمعيات تحت مسمى خيري لجمع التمويل للعمليات الإرهابية، أو حتى عبر نشر خطابات الكراهية وأعمال العنف داخل أوروبا، وهو ما جعل الاتحاد الأوروبي يحاول التخلص من تلك الجماعة التي باتت تشكل خطرًا كبيرًا على الأمن القومي الأوروبي، خاصة بعد أن تقلص دورها في المنطقة العربية، مما قد يؤدي لتركيز عملها داخل المجتمعات الغربية، ومن ثم تصبح الجماعة خطر ومهدد حقيقي للأمن والاستقرار الأوروبي على غرار ما أحدثته تلك الجماعة من فوضى في الشرق الأوسط.

 

​مستقبل القرار

قرار الاتحاد الأوروبي بشأن تبني استراتيجية أوروبية مشتركة ومشددة للتصدي لشبكات جماعة الإخوان الإرهابية جاء بأغلبية ساحقة داخل البرلمان الأوروبي، بمعدل تأييد 381 صوتًا مقابل 167 صوتًا رافضًا، بينما امتنع 15 عضوًا عن التصويت، وهو ما سيتبعه دورًا أكبر للحكومات الأوروبية لترجمة هذا القرار الذي يعبر عن رأي الشارع الأوروبي إلى قوانين وقرارات ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وبشكل عام يمثل القرار بهذا التصويت التاريخي رفضًا شعبيًّا ورسميًّا لجماعة الإخوان، مما سيؤثر على الخطاب الإعلامي والسياسي في الداخل الأوروبي، ويمكن القول إن تلك الجماعة طُردت شعبيًّا وسياسيًّا من الحاضنة الأوروبية بعد أن انتهت صلاحيتها الوظيفية وباتت تشكل خطرًا وجوديًّا على أوروبا.

 

​انقسام المُقسم

تشكل قرارات تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية في بعض العواصم الغربية، بالإضافة لقرار الاتحاد الأوروبي الأخير، بجانب إغلاق الدول الأوروبية للجمعيات التي تستخدمها هذه الجماعة لجمع التبرعات لتمويل نفسها، ضربة قاصمة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان والذي يعاني بالأساس من انقسامه إلى جبهتين تتصاعد بينهما الصراعات التي وصلت إلى مرحلة متطورة كاشفة لفساد تلك الجماعة المالي والإداري، ومن ثم ستعمل موجة القرارات الأوروبية الأخيرة على إضعاف التنظيم الدولي المهترئ بالأساس، وستجعل أعضاءه مطاردين في الشتات تائهين.

 

​الجماعة وأزمة التمويل

محاصرة مصادر تمويل الجماعة هي أهم أهداف قرار البرلمان الأوروبي، وبالتلي من المتوقع أن يتم خلال الفترات القادمة اتخاذ إجراءات إدارية وإغلاق للمراكز والجمعيات التي تستخدمها جماعة الإخوان في جمع التبرعات وتمويل نفسها، وربما أول اتجاهات التمويل تأثرًا قد تكون منصات الإخوان الإعلامية والتي تشكل أدوات الجماعة لإحداث إرهاب فكري لإفشال الدول من الداخل، وهذا يتزامن مع اتخاذ بعض الدول قرارات بإغلاق وطرد بعض المنصات الإخوانية خارج أراضيها. وبشكل عام ستواجه الجماعة ضائقة مالية كبيرة ستؤثر على ما تبقى منها، ولا سيما أنها بالأساس تعاني الضعف والوهن.

​مختصر القول، بات أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية المنبوذة في شتات وتيهة لن يخرجوا منهما أبدًا، فقد كتب الداخل والخارج نهايتهم وآخر فصول قصتهم التي تعد أكثر القصص قبحًا وإجرامًا في حق الدول والشعوب، بل والإنسانية بشكل عام، فقد تاجروا بالدين لنيل رضا الغرب، واليوم تطردهم أوروبا من جنتها ليلاقوا مصيرهم المحتوم، مصير كل خائن للدين والوطن والإنسانية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة