لا يجوز للشرطة تفتيش المنازل إلا في حالات محددة قانوناً، نظراً لما للمنازل من حرمة مصونة. يحق للشرطة إجراء التفتيش في الحالات التالية:
إذن قضائي مسبق:
لا يجوز دخول أو تفتيش المنازل إلا بأمر قضائي مسبق ومسبب من النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة. ويجب أن يكون هذا الإذن مكتوباً ولا يُعتد بالترخيص الشفوي.
حالة التلبس بالجريمة: تبيح حالة التلبس لمأمور الضبط القضائي تفتيش المسكن دون الحاجة لإذن مسبق، بشرط أن تكون الجريمة المتلبس بها جناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر.
رضا صاحب المنزل:
يجوز التفتيش إذا وافق صاحب المنزل أو حائزه صراحةً وبمحض إرادته على دخول الشرطة وتفتيش المكان.
حالات الضرورة القصوى:
يحق لرجال السلطة دخول المنازل في حالات استثنائية لإنقاذ الأرواح أو الممتلكات، مثل طلب المساعدة من الداخل، أو وقوع حريق، أو غرق، أو ما شابه ذلك من حالات الخطر الداهم.
بطلان التفتيش:
يعد التفتيش باطلاً وما يترتب عليه من أدلة غير مشروع إذا تم دون إذن قضائي في غير حالات التلبس، أو إذا استند التفتيش إلى مجرد تحريات دون تحقق فعلي من وقوع الجريمة، أو إذا تجاوز مأمور الضبط الحدود المقررة قانوناً للتفتيش.
الاشتباه لا يبيح التفتيش
بحسب القانون، لا يترتب على مجرد الاشتباه في ارتكاب جريمة أي حق في التفتيش أو القبض، وإنما يقتصر دور مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة على الاستيقاف، وسؤال المشتبه به عن تحقيق شخصيته.
فإذا قدم المشتبه به بطاقة تحقيق الشخصية، وزالت أسباب الاشتباه، لا يجوز اتخاذ أي إجراء آخر ضده. أما في حال عدم تقديمه ما يثبت هويته، فيجوز لمأمور الضبط اصطحابه إلى قسم الشرطة دون القبض عليه، باعتبار ذلك إجراءً تحفظيًا لا يرقى إلى القبض.
ويؤكد القانون أن أي تفتيش يتم بناءً على حالة اشتباه فقط يُعد باطلًا، ويبطل ما يترتب عليه من إجراءات أو أدلة.
متى تتحقق حالة التلبس؟
على النقيض، حدد المشرع حالات التلبس بالجريمة، ومن بينها:
-ضبط المتهم عقب ارتكاب الجريمة مباشرة
-وجوده بالقرب من المجني عليه مع ظهور آثار الجريمة عليه
-تتبع الجاني من قبل الأهالي عقب ارتكاب الجريمة مع الصياح
وفي هذه الحالات، أجاز القانون لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش، باعتبار أن التلبس يمثل دلالة قوية على ارتكاب الجريمة.
قاعدة قانونية حاكمة
وضع قانون الإجراءات الجنائية قاعدة أساسية مفادها:
"يجوز التفتيش متى جاز القبض، ولا يجوز التفتيش إذا لم يجز القبض"
وبموجب هذه القاعدة، يحق لمأمور الضبط القضائي في حالات التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يأمر بالقبض على المتهم إذا توافرت دلائل كافية على اتهامه.
الاستيقاف ليس قبضًا
ويُعرّف الاستيقاف بأنه إجراء يقوم به رجل السلطة العامة للتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها، ويسوغه اشتباه تبرره الظروف. ويُعد طلب بطاقة تحقيق الشخصية من المتهم استيقافًا قانونيًا وليس قبضًا.
وفي حال تخلي المتهم طواعية عن متعلقات بحوزته أثناء الاستيقاف، وظهر أنها تتضمن مواد محظورة، فإن ذلك قد يؤدي إلى قيام حالة التلبس التي تبيح الضبط والتفتيش وفقًا للقانون.