خالد دومة يكتب: نهاية الحرب

الأربعاء، 25 مارس 2026 11:31 م
خالد دومة يكتب: نهاية الحرب خالد دومة

لماذا صُنعت الجيوش؟ وما عملها؟ وكيف تقاد؟ إن الهوس قد ضرب عقل ترامب وقادة جيشه، حتى ظنوا أن القوة صناعتهم، وأن الجيوش سُخرت لهم ولمجدهم، وأن الشعوب إنما هي أداة لبناء مطامعهم وعظمتهم ومجدهم، وليمت من يمت.

إن الحرب عمياء، لا تبصر، لها يد تبطش بلا وعي، تنزف من ألمها العقول والأجساد، هؤلاء الذين ينفخون في أوارها، فتشتعل وتحرق وتحمل الرياح شرارتها إلى بقاع الأرض، سوف يحترقون بنارها أيضا.

لماذا الحرب؟

هل أسباب الحرب، تختلف من حرب لأخرى، أم أنها أسباب واحدة، وهل هناك أسباب ظاهرة، وأخرى باطنة خفية، لا يعلمها الجمهور من الناس، حتى يساق إليها الشعوب والجنود، وهم طائعين إلى الموت والتخريب، وفي عقيدتهم أنهم يحاربون من أجل الكرامة والشرف، وتستفحل يد التقتيل والتشريد، وترفع أعلام النصر والفخر، كلما ازداد سيل الدماء ..لا شك أن الأسباب المعلنة لجمهور الناس ليست كلها الأسباب الحقيقة، التي تسوق الجيوش إلى ساحات القتال، فهناك الأسباب التي لا تعلن، والتي هي الأهم وهي الأسباب المباشرة، لخوض الحروب، ولكن أهوال الحرب قديما، غيرها في زماننا، فأهوالها شنيعة، تطال الجميع، وتترك أثرا في الكل، ولا ينجو من أثارها أحد على كوكب الأرض، غير ما تتركه من قتل ودم ..وليست في عالمنا حروب صغيرة أو بين دولتين، فكل الحروب كبيرة مهما صغرت، وأثارها فظيعة مهما ضاقت، ولو كانت بين دولتين صغيرتين، ولا تكتفي بمحيطها الصغير، إذ تتسع، إما بالتمويل المباشر الظاهر، أو من وراء غطاء خفي، فتحمل الأسلحة وتدار رحى القتل بسلاح غريب أو بأداة أخرى غير اليد، التي تباشر القتل، ويظهر على يديها أثر الدم، وكأنها سلسلة أو عِقد إذا أنفرط منه حبة، تساقطت كل حباته، فضربة تليها ضربة، وحرب تجر إلى أخرى، ويتسع نطاق التخريب وساحة المعارك، ففي الأمس كانت الحرب تترك أثرا محدودا، أما ونحن في عصر السرعة، فللكل نصيب من أذاها وقيامها، وهي تقتل الألاف في غمضة عين وباستخدام زر، إن لغة الحرب لم تعد توائم العصر، الذي نعيش فيه، والعقل الحكيم يرفضه أيضا، إذا هو طعن فيه، واعتراف بعجزه عن إقرار السلام بين الأمم، إنها لغة من لا عقل لهم، لغة الهمج من الناس، من لم تلمس عقولهم وضمائرهم حضارة، تعتني بالإنسان، وتعرف قدره، فصرف العقول عن الاشتغال بأمور الحرب، هو الحل الأمثل، لمن هم لا يعطون عقولهم الحكم الأول في حياتهم وتصرفاتهم، فإذا خلا عقل الإنسان، إنما هو الشيطان والفراغ، من يدبر لهم طرقهم الوعرة، التي قد يكون ضحاياها الكثير ممن لا ذنب لهم، ولا دخل فيما يرتكب الأخرين من حماقات، من هؤلاء الذين يملكون رؤوس صلبة، تتحطم فوقها أعناق الرجال وأرواحهم، جاهلية الروح التي تسيطر على المرء، وتتحكم في تصرفاته، تتمكن فيه وتسير خطاه، تعيش في ذهنه وتلهمه وتفرض عليه، إنها روح الشر، التي تقيده وتستعبده، فلا يرى ولا يسمع إلا ندائها، ولا يطيع إلا أوامرها.

صوت العقل

يجب أن تنتهي الحرب؟ يجب أن يرفع الراية البيضاء’ المنتصر والمهزوم، ومن لم يشارك في الحرب، أن تمتد يد الإنسان بالسلام، أن يعلم أن الحرب ليست للإنسان، أن تنتهي هذه الكلمة من قاموس اللغات الإنسانية ..نعم النزاع قائم ما دام الإنسان حي يرزق، الخلاف قائم طالما أن للإنسان عقل يفكر، ولكن يجب أن نربأ بخصومتنا، أن لا نلوث أيدينا بدم،  وأن يكون نزاعا شريفا، وخصومة غير فاجرة، تحطم إنسانيتنا، قبل أن نحطم بها الأجسام والأرواح، ليكن السلام في الأرض رغم الخصومة، رغم الخلاف، رغم ما بيننا من نزاع حول القضايا، يجب أن يموت صوت الرصاص، أن نغتال الصواريخ، أن نمحو العنف، أن يكون منهجنا في الحياة ليبقى الإنسان، يحيا إنسان، فليس في الحرب إلا الخراب ..نقف صفا واحدا، نقيم صلاة واحدة، نرفع علما واحدا، ننطق كلمة واحدة، قاعدتها الأولى، الحب بين البشر، هل هي أمينة بعيدة المنال في عالمنا الكبير الصغير، ففي صورة الدم، يرتسم الفزع على القلوب، ليترك أثرا عظيما في النفوس، وتشريدا للروح، ليس بمستحيل أن تمتد الأيادي بالسلام، يصافح بعضها بعضا، يشد كل على يد أخيه، أن يكون هناك مجلس حكماء العالم من الأمم جميعا، فالحكمة يجب أن تتسع لتشمل بني البشر، فينعم بالطمأنينة والأمان، فليصمت مرضى النفوس، ويصمت الجهل، وتموت العصبية، وندفن في القبور كل صراع، يؤدي بنا إلى الهلاك ...ليكسو الجمال النفوس ويقيم في القلب قصرا منيفا يحكم بالحب بالعطف بالعقل ينحي البنادق والمدافع ويعطي للعقل صوتا قويا يفصل بين كل نزاع...




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة