العالم كله أمام تحديات جسيمة وتهديدات كبرى نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل استمرار التصعيد وإطالة أمد الصراع وإغلاق مضيق هرمز، وتأثير ذلك على الاستقرار وعلى إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وهو ما ينعكس سلبًا على اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وهو ما يستدعى صوت العقل وتغليب لغة الحوار قبل الانفجار، خاصة أن النظام الإيرانى بات يتعامل وفق استراتيجية "أكون أو لا أكون"، وكذلك رغبة إسرائيل في الاستثمار في تواجد أمريكا في الحرب بشكل مباشر، وأيضا الاستثمار فى عقلية الرئيس ترامب وإصراره على انتزاع نصر وتحقيق أهدافه مهما كانت التكلفة، ووفق منظور السيطرة على النفط والطاقة والممرات الملاحية كما جاء فى استراتيجية الولايات المتحدة التى أعلن عنها فبراير 2025.
وهنا، اتجهت الأنظار متسائلة، هل من حل ..؟ لتعلن مصر عن نفسها كقوة فاعلة، تتصدر تحركاتها الدبلوماسية سواء "الرئاسية - أو التقليدية" لاحتواء الأزمة، انطلاقا من إدراكها خطورة اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وأيضا لأن الولايات المتحدة أصبحت طرفًا رئيسيًا في هذه الحرب، وهو ما يجعل القرار النهائي مرتبطًا بالإدارة الأمريكية في حين تسعى إسرائيل إلى استثمار هذا الانخراط لتحقيق أهدافها سواء على المستوى الإقليمي أو الداخلي.
والأهم، أن التحركات المصرية تستند إلى ثوابت راسخة، ومبادئ ثابتة، وتاريخ مشرف، أبرزها أن "الأمن العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري"، وهو ما يدفع مصر إلى بذل جهود مكثفة لدعم استقرار دول الخليج ومنع تفاقم الأوضاع.
وأخيرا.. نستطع القول، إن الصراع الحالي لم يعد عسكريًا فقط بل امتد ليشمل أدوات اقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والممرات الملاحية، مثل مضيق هرمز وباب المندب وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويهدد الاقتصاد العالمي لذا، تسعى مصر توظيف ثقلها السياسي والاستراتيجي للحد من التصعيد والعمل على العودة إلى طاولة المفاوضات، انطلاقًا من سياسة الاتزان الاستراتيجى والشفافية، وفق رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، معتمدة على علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وقدرتها على لعب دور الوسيط الفاعل في الأزمات الإقليمية والدولية...