على بضع خطوات من السور الغربي للمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، يقف الزائر أمام موضعٍ يختزل في جنباته لحظة فارقة من أعمق لحظات التاريخ الإسلامي وأكثرها تأثيراً؛ إنها "سقيفة بني ساعدة"، البقعة التي شهدت أول اجتماع لصحابة الرسول الكريم عقب وفاته، لتحديد مسار الخلافة وإدارة شؤون الأمة.
في جولة ميدانية لرصد ملامح هذا الموقع التاريخي، التقت "اليوم السابع" بجمع من الزوار المتواجدين بالقرب من حديقة السقيفة المسورة، والذين توافدوا لاستحضار الذكريات العظيمة المترتبة على ذلك المكان.
ويؤكد المؤرخون، أن السقيفة كانت في الأصل ظلة كبيرة تابعة لبني ساعدة من الخزرج، وشهدت النقاش الشهير بين المهاجرين والأنصار والذي انتهى ببيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة لرسول الله.
وتشهد المنطقة المحيطة بالسقيفة اليوم تطوراً تنظيمياً ملحوظاً ضمن مشروعات تطوير وتأهيل المواقع التاريخية في المدينة المنورة، حيث أصبحت المنطقة الحضرية المجاورة لها متنفساً هادئاً يجمع بين عبق الماضي والتنسيق العمراني الحديث الذي يسهل حركة المشاة القادمين من ساحات المسجد النبوي.
وأعرب عدد من الزائرين خلال الجولة عن مشاعر الرهبة والإجلال التي تتملكهم أثناء الوقوف في هذا المكان، مشيرين إلى أن زيارة السقيفة تجعل المرء يستشعر حجم المسؤولية والحكمة التي تحلى بها الصحابة في حماية تماسك المجتمع الإسلامي وبناء قواعد دولته الأولى.
وتظل سقيفة بني ساعدة شواهد حية على أصل الشورى والتلاحم في التراث الإسلامي، ومقصداً يحمل قيمة رمزية وتاريخية تجذب الآلاف من ضيوف الرحمن وزوار المسجد النبوي على مدار العام.