رنا أمين

قبل ما تعمل شير.. اسأل نفسك: مين المستفيد؟

الأحد، 27 سبتمبر 2026 03:28 م

لم تعد المعركة على السوشيال ميديا تدور فقط حول من يملك المعلومة، وإنما حول من يستطيع أن يجعل الناس تتحدث عنها، فالمحتوى الذي ينجح في جذب الانتباه، وإشعال النقاش، ودفع المستخدمين إلى إعادة نشره، يحصل على فرصة أكبر للحضور والتأثير، حتى لو كان جزءا كبيرا من هذا الحضور قائمًا على الجدل، وهنا تبدو ضغطة «شير» أبسط مما هي عليه في الحقيقة، المستخدم لا ينقل منشورًا فقط، بل يمنحه جمهورًا جديدًا، ويضيف إلى رصيده من التفاعل، ويساعد في تحويله من محتوى عابر إلى موضوع حاضر في النقاش العام.

 

اقتصاد جديد اسمه الانتباه

السوشيال ميديا صنعت سوقًا لا تُقاس قيمته بالمال فقط، وإنما بالانتباه أيضًا، المشاهدة لها قيمة، والتفاعل له قيمة، والانتشار له قيمة، وحتى الغضب يمكن أن يتحول إلى وقود يدفع المحتوى إلى دوائر أوسع، ولهذا لم يعد المحتوى الأكثر انتشارًا بالضرورة هو الأكثر أهمية، كما لم يعد الأكثر تداولًا هو الأكثر تعبيرًا عن اهتمامات الناس، أحيانًا يكون الفارق الوحيد أن هذا المحتوى عرف كيف يجذب أعين الجمهور ويستفز رد فعله، المفارقة أن المستخدم قد يشارك منشورًا لأنه يرفضه، فيمنحه بذلك بالضبط ما يحتاج إليه: مزيدًا من الوصول.

 

عندما يصبح الجدل وسيلة للانتشار

المحتوى المصمم لإثارة الخلاف لا يحتاج دائمًا إلى إقناع الجميع، يكفي أن يدفع فريقًا إلى الدفاع عنه وفريقًا آخر إلى مهاجمته، بعدها تبدأ الدائرة: تعليق، ثم رد، ثم إعادة نشر، ثم منشور جديد يناقش المنشور الأول، ثم مقطع فيديو يعلق على النقاش، لتصبح القصة أكبر من محتواها الأصلي، وفي هذه اللحظة، قد لا يعود مهمًا من كان على حق في البداية بقدر ما يصبح مهمًا أن الموضوع نجح في احتلال مساحة من انتباه الجمهور، وهنا تظهر واحدة من أكثر مفارقات عالم المنصات وضوحًا: قد يكون الاعتراض على المحتوى سببًا إضافيًا في انتشاره.

 

الجمهور.. اللاعب الذي لا يراه أحد

أخطر ما في هذه الدائرة أن المستخدم لا يشعر غالبًا بأنه جزء من عملية صناعة الانتشار، هو يشاهد، ثم يعلق، ثم يشارك، ثم ينتقل إلى منشور آخر، لكن مجموع هذه التصرفات هو الذي يحدد في النهاية أي موضوعات تحصل على مساحة أكبر من الاهتمام، وبالتالي، فإن صناعة التأثير لم تعد حكرًا على صاحب الحساب الذي نشر المحتوى أول مرة،  الجمهور نفسه أصبح جزءًا من المعادلة، وأحيانًا يكون هو العامل الذي يمنح المنشور حياة أطول بكثير مما كان سيحصل عليه بمفرده.

 

ليس كل انتشار دليلًا على الأهمية

ربما نحتاج إلى إعادة النظر في فكرة أصبحت راسخة: أن الشيء الذي نراه في كل مكان لابد أن يكون هو الشيء الذي يشغل الناس فعلًا، الانتشار قد يكون نتيجة اهتمام حقيقي، لكنه قد يكون أيضًا نتيجة جدل متكرر، أو إعادة تدوير للمحتوى، أو تفاعل ضخم من جمهور مختلف مع القضية نفسها، وهنا يصبح الخلط بين ما يتصدر شاشة المستخدم وما يشغل المجتمع بأكمله أمرًا مضللًا؛ لأن كل شخص يرى عالمًا رقميًا يتشكل بدرجة كبيرة وفق المحتوى الذي يتفاعل معه.

الشير ليس فعلًا محايدًا دائمًا

المشاركة تمنح المحتوى فرصة جديدة للوصول، وقد ترفع حسابًا أو صفحة أو موضوعًا إلى دوائر أوسع من جمهوره الأصلي، ولا يعني ذلك التوقف عن المشاركة أو التعامل مع كل منشور باعتباره محاولة للتأثير الخفي، لكن فهم طبيعة المنصات يجعل المستخدم أكثر إدراكًا لقيمة تفاعله، فالمحتوى لا ينتشر وحده، والجمهور ليس مجرد متلقٍ لما يظهر أمامه، بل شريك في تحديد ما يستمر وما يختفي من المشهد الرقمي.

من يملك الانتباه يملك جزءًا من المشهد

في النهاية، أصبحت المنافسة الحقيقية على السوشيال ميديا هي المنافسة على انتباه الجمهور،  وكل مشاركة وتعليق وإعادة نشر تضيف دفعة جديدة إلى محتوى ما، وقد تمنحه حضورًا يتجاوز حجمه الطبيعي، لذلك لم تعد ضغطة «شير» مجرد حركة سريعة على شاشة الهاتف، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة أكبر لصناعة الانتشار والتأثير، فالوعي الرقمي لا يعني أن نتوقف عن التفاعل، وإنما أن ندرك قيمة تفاعلنا، وأن نعرف أن كل مرة نمنح فيها محتوى انتباهنا ونساعده على الانتشار، فإننا نضيف إليه قوة جديدة في المشهد العام



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب




الرجوع الى أعلى الصفحة