رنا أمين

حين يتحول الخوف إلى ترند.. من يدفعك لتصديق ما ترى؟

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 02:00 م

لم يعد الخبر الذي يخيف الناس مجرد معلومة تمر على شاشة الهاتف، بل أصبح في كثير من الأحيان مادة جاهزة للانتشار، فكلما حمل المنشور تحذيرًا صادمًا أو توقعًا مخيفًا أو قصة تثير القلق، زادت احتمالات أن يتوقف عندها المستخدم ويشاركها سريعًا قبل أن يمنح نفسه وقتًا كافيًا للتأكد منها، وتستغل بعض المنشورات هذه الاستجابة الإنسانية الطبيعية، فتضع المعلومة داخل عنوان مبالغ فيه أو صورة مثيرة للقلق، ثم تدفع المستخدم إلى تداولها باعتبارها تحذيرًا مهمًا، بينما قد تكون التفاصيل ناقصة أو قديمة أو خارجة عن سياقها، وهنا لا تصبح المشكلة في الخبر الكاذب فقط، وإنما في الطريقة التي صُمم بها ليصل إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

 

الخوف يختصر طريق التفكير

تجعل الأخبار التي تثير الخوف أو الغضب المستخدم أكثر استعدادًا للتفاعل معها، لأن المشاعر القوية تدفع إلى الانتباه والمشاركة، خصوصًا عندما يشعر الشخص أن المعلومة قد تمس أسرته أو أمواله أو سلامته، ويزداد تأثير هذا النوع من المحتوى عندما يأتي في صورة نصيحة عاجلة أو تحذير من خطر قريب، مثل منشور يطلب من الناس نشر معلومة بسرعة حتى “لا يقع أحد ضحية”، أو رسالة تزعم وجود أزمة كبيرة دون تقديم مصدر واضح يمكن الرجوع إليه.

 

العنوان قد يكون أهم من الحقيقة بالنسبة لصاحب المنشور

يبحث بعض صناع المحتوى عن التفاعل قبل أي شيء آخر، ولذلك يمكن أن يتحول العنوان إلى أداة لجذب المشاهدات حتى لو كان لا يعكس التفاصيل الموجودة داخل الموضوع، وقد تكون الصورة المستخدمة في المنشور قديمة أو من دولة أخرى، بينما يتم تقديمها باعتبارها حدثًا وقع للتو، أو يتم اقتطاع تصريح من سياقه لإعطاء معنى مختلف عما قيل أصلًا، لهذا لا يكفي أن تبدو المعلومة منطقية أو أن يشاركها عدد كبير من الأشخاص، فانتشار المنشور ليس دليلًا على صحته.

 

الخوارزمية لا تعرف الحقيقة.. لكنها تعرف التفاعل

تعمل منصات التواصل على ترتيب المحتوى اعتمادًا على مجموعة من الإشارات، من بينها تفاعل المستخدمين مع المنشورات، ولذلك يمكن للمحتوى الذي يثير ردود فعل قوية أن يحصل على انتشار أكبر، وهنا تظهر مشكلة أخرى؛ فالمستخدم قد يرى المنشور عشرات المرات، فيبدأ الشعور بأن تكراره يعني أنه صحيح، بينما قد يكون السبب ببساطة أن الخوارزمية تواصل عرض المحتوى الذي يحظى بتفاعل مرتفع.

 

من المستفيد من انتشار الخوف؟

قد يكون المستفيد صاحب حساب يبحث عن المشاهدات والتفاعل، أو صفحة تريد زيادة عدد المتابعين، أو جهة تستخدم المعلومة لخدمة موقف معين، أو حتى شخص يشارك المحتوى دون قصد بهدف تحذير الآخرين، ولذلك لا ينبغي افتراض نية واحدة وراء كل منشور مخيف، لكن من المهم معرفة أن المعلومة المثيرة للذعر يمكن أن تحقق انتشارًا واسعًا حتى قبل التحقق منها.

 

قبل أن تتفاعل.. توقف لحظة

لا يحتاج المستخدم إلى أن يصبح متخصصًا في كشف الأخبار الكاذبة، لكنه يستطيع اتخاذ مجموعة من الخطوات البسيطة قبل التفاعل مع أي منشور يثير خوفه أو غضبه.

 

أولًا: ابحث عن المصدر الأصلي.

لا تكتفِ باسم الصفحة التي نشرت المعلومة، وحاول معرفة أين ظهرت المعلومة للمرة الأولى، وهل نقلتها جهة رسمية أو وسيلة إعلام موثوقة.

 

ثانيًا: راجع تاريخ الخبر.

قد تعود منشورات قديمة إلى الظهور وكأنها حدثت اليوم، خصوصًا مع الصور والفيديوهات التي يمكن إعادة نشرها بسهولة.

 

ثالثًا: افصل بين العنوان والتفاصيل.

اقرأ الموضوع كاملًا ولا تعتمد على جملة واحدة أو صورة مصاحبة للمنشور.

رابعًا: لا تجعل عدد المشاركات دليلًا على الحقيقة.
قد ينتشر الخطأ أسرع من التصحيح، وقد يحظى منشور مثير للقلق بآلاف التفاعلات دون أن يكون دقيقًا.

 

خامسًا: لا تشارك وأنت تحت تأثير الخوف.

إذا كان المنشور يدفعك إلى التصرف فورًا بسبب شعور بالقلق، فهذه تحديدًا لحظة تستحق التوقف والتحقق قبل الضغط على زر المشاركة.

 

الوعي الرقمي يبدأ من لحظة التوقف

أصبح التعامل مع الأخبار والمنشورات الرقمية جزءًا من الوعي اليومي، ولم يعد المطلوب أن يصدق المستخدم كل ما يراه أو أن يشك في كل معلومة، وإنما أن يعرف متى يتوقف ومتى يبحث عن المصدر ومتى ينتظر التأكد، فالمعلومة التي تخيفك ليست بالضرورة كاذبة، كما أن المعلومة التي تطمئنك ليست بالضرورة صحيحة. لكن كلما كان المحتوى قادرًا على دفعك إلى رد فعل سريع، أصبحت مسؤوليتك أكبر في أن تمنحه لحظة واحدة من التفكير قبل أن تمنحه مشاركة جديدة، وفي النهاية، قد لا تستطيع منع خبر مضلل من الوصول إلى هاتفك، لكنك تستطيع أن تمنعه من أن يبدأ رحلة جديدة من هاتفك أنت.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب




الرجوع الى أعلى الصفحة