في لحظة خاطفة تحولت أحلام شابة في مقتبل العمر إلى شظايا وذكريات معمدة بالدم والركام، دينا مقداد، ابنتا الـ 24 عاما، تسرد فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية التي يكتوي بنارها أهالي غزة، عقب استهداف مباشر طال مكانا كان يُفترض أن يكون ملاذا قليل الاستراحة.
معاناة الفلسطينية دينا مقداد
بدأت الحكاية في الثامن عشر من أغسطس 2026، عندما كانت دينا برفقة زوجها وحماتها في كافتيريا بـ "ميناء الصيادين" في غزة، فجأة، تحول المكان إلى ساحة من الدمار، استُشهد زوجها في اللحظة ذاتها، بينما أُصيبت حماتها ببتر في أطرافها، وكتب لدينا حياة جديدة ولكن بجراح بالغة وضعت استمرار حياتها على المحك.

دينا مقداد
صدمة الإصابة ورحلة النزيف
جسد دينا المثقل بالكسور حمله الأهالى إلى المستشفى في حالة حرج شديد، حيث كشفت التقارير الطبية عن حجم الفاجعة، كسور متعددة في الجمجمة أدت إلى خروج جزء من نسيج الدماغ، وانفجار كامل في العين اليمنى، وتمزق في الأنف، وشظايا انتشرت في الوجه والرقبة والصدر، كما تعرضت لكسور في عظام الوجه والفكين وعظمة الترقوة، إضافة إلى كسور في الساعد الأيمن مع فقدان جزء كبير من الأنسجة والعضلات.
أمضت دينا 10 أيام كاملة في قسم العناية المركزة على أجهزة التنفس الصناعي، خضعت خلالها لسلسلة من العمليات الجراحية المعقدة أشرف عليها أطباء العيون والعظام والتجميل وجراحة الوجه والفكين، وفي محاولة لإنقاذ يدها، اضطر الأطباء لإجراء جراحة دقيقة تم فيها وضع يدها اليمنى داخل بطنها لأخذ رقعة جلدية وتغطية الأنسجة المفقودة، بينما كان استئصال العين اليمنى قرارا لا مفر منه لشدة الضرر.
استغاثة من أروقة الشفاء
اليوم، ترقد دينا على أسرة مستشفى الشفاء بمبنى الجراحة، قسم النساء، تصارع الآلام وتنتظر استكمال رحلة العلاج المعقدة، تتطلب حالتها إجراء عمليات جراحية إضافية تشمل تثبيت عظام اليد والترقوة، إلى جانب عمليات التجميل والترميم وزراعة عين بديلة.
ورغم الجهود الطبية المبذولة محليا، أكد قسم العيون صدور تحويلة طبية عاجلة، لاستكمال علاجها في مركز طبي متقدم خارج غزة، نظرا لنقص الإمكانيات والمعدات المتخصصة اللازمة لمثل هذه الحالات الحرجة.
تطلق دينا مناشدة إنسانية عاجلة لكل الجهات المعنية والمؤسسات الدولية للإسراع في إجراءات سفرها للعلاج، معربة عن خشيها من فقدان فرصة التعافي، وقائلة بنبرة ألم وحرج: "لا أريد أن أفقد فرصة العلاج، ولا أريد أن تذهب كل هذه المعاناة دون أن أحصل على الحق في التعافي".