لم تكن نجاة الفلسطينى محمود أبو ندى من القصف الإسرائيلى نهاية للحكاية، بل بداية لرحلة أخرى من الألم والعلاج والانتظار، خرج حيا من قصف استهدف خيام النازحين في مخيم الشاطئ بغزة، لكنه لم يخرج سليم الجسد، فقد ترك القصف إصابات متعددة في رأسه وصدره ويده وقدمه، ليحمل آثار تلك اللحظة معه في كل يوم.
قصف إسرائيلي
كان القصف قد خلف 12 ضحية، فيما بقي محمود، وفق الرواية الواردة في المعلومات المتاحة، الحالة الوحيدة التي ظلت في وضع صحي خطِر، وبينما انتهت لحظة القصف بالنسبة للبعض بالموت، بدأت بالنسبة لمحمود معركة أخرى عنوانها العلاج والنجاة من مضاعفات الإصابات.
في رأسه إصابة تحتاج إلى زراعة جمجمة، وفي قدمه إصابة تتطلب زراعة عظم، فيما لا يزال سيخ من البلاتين موجودا في قدمه، أما صدره ويده، فقد طالهما أيضا أثر القصف، ليصبح جسده خريطة لإصابات متعددة تذكره بما نجا منه في كل مرة يحاول فيها استعادة حياته.
محمود أبو ندى
النجاة من الموت
محمود نجا من الموت، لكنه لم ينج من الألم، فكل خطوة يخطوها تحمل معها أثر الإصابة، وكل يوم يمر يضعه أمام احتياج جديد للعلاج، وبينما يحتاج إلى تدخلات طبية متخصصة، أصبح السفر لتلقي العلاج هو الخطوة التي ينتظرها لاستكمال ما بدأه الأطباء داخل غزة.
تحويلة طبية
تحويلته الطبية جاهزة، لكن الرحلة لم تبدأ بعد، وهنا تكمن واحدة من أصعب تفاصيل حكاية محمود، أن يكون العلاج المطلوب محددا، وتكون التحويلة الطبية جاهزة، ثم يبقى المريض عالقا في انتظار فرصة السفر والوصول إلى المكان الذي يستطيع فيه الحصول على الرعاية التي يحتاج إليها.
لا يريد محمود سوى أن يحصل على فرصة لاستعادة جزء من حياته، أن يتخلص من الألم، ويخضع للعمليات اللازمة، ويتعلم من جديد كيف يعيش بجسد أثقلته إصابات القصف، قصته لا تتوقف عند لحظة سقوط القنابل، بل تمتد إلى ما بعدها؛ إلى المستشفى، والأشعة، والعمليات، والأدوية، وإعادة التأهيل، ثم الانتظار الطويل أمام أبواب السفر.
المواطن الفلسطيني محمود أبو ندى
في غزة، قد ينجو الإنسان من القصف، لكن آثار القصف يمكن أن تظل معه طويلا، وقد تكون النجاة مجرد بداية لمعركة أخرى، يخوضها المصاب من أجل أن يستعيد قدرته على الحركة والحياة.
محمود واحد من هؤلاء الذين بقوا على قيد الحياة، لكن جسده ما زال يحمل ذاكرة ذلك اليوم، رأسه يحتاج إلى زراعة جمجمة، وقدمه تحتاج إلى زراعة عظم، وسيخ البلاتين لا يزال جزءا من جسده، بينما ينتظر أن تتحول التحويلة الطبية من ورقة جاهزة إلى رحلة علاج حقيقية.
وبين القصف الذي كاد أن ينهي حياته، والعلاج الذي قد يساعده على استعادة حياته، يقف محمود في منطقة انتظار مؤلمة، نجا من الموت، لكنه لا يزال ينتظر أن تبدأ مرحلة النجاة الحقيقية من آثار الإصابة.