نمر بلحظات نخطئ فيها، ونعلم في قرارة أنفسنا أننا أخطأنا، لكننا نجد أن الحياة ما زالت تمنحنا فرصة أخرى، وهنا يظهر معنى من معاني أسماء الله الحسنى، وهو اسم الله "الحليم"، الاسم الذي يدل على أن الله لا يعاجل عباده بالعقوبة، بل يمهلهم ويسترهم ويفتح لهم باب التوبة، مع قدرته الكاملة على المؤاخذة.
اسم الله الحليم في القرآن الكريم، ورد اسم الله الحليم في القرآن الكريم في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ" (البقرة: 235)، وقال سبحانه: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا"، (النساء: 12)، كما جاء في قوله تعالى: "وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ" (التغابن: 17)، ويلاحظ أن اسم الحليم يقترن كثيرًا في القرآن باسم الغفور، في إشارة إلى أن حلم الله يتصل بمغفرته ورحمته بعباده.
اسم الله الحليم في اللغة، تدور مادة (ح ل م) في اللغة العربية حول معنى الأناة وترك المعاجلة بالعقوبة، يقول ابن فارس في مقاييس اللغة إن الحلم يدل على الأناة وضبط النفس، وفي لسان العرب: الحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة مع قدرته عليها، ومن هنا كان وصف الله بأنه الحليم؛ أي الذي يمهل عباده ولا يعاجلهم بالعقوبة، مع قدرته الكاملة على ذلك.
اسم الله الحليم عند المفسرين، يذكر الطبري أن الحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على عباده مع استحقاقهم لها، ويقول ابن كثير في تفسيره إن حلم الله يظهر في إمهاله للناس، مع أنهم يقعون في المعاصي، أما القرطبي فيشير إلى أن حلم الله من أعظم دلائل رحمته؛ لأنه يمهل العبد حتى يرجع ويتوب.
اسم الله الحليم في كتب العقيدة، يذكر الإمام الغزالي في كتابه المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى أن الحليم هو الذي يرى معصية العبد ثم لا يعاجله بالعقوبة، بل يمهله ويستر عليه، وربما رزقه وأحسن إليه مع تقصيره، ويشير علماء العقيدة إلى أن حلم الله لا يعني ترك العقوبة مطلقًا، بل يعني تأخيرها لحكمة، وإعطاء الإنسان فرصة للرجوع والتوبة.
وفهمنا لاسم الله الحليم يجعلنا ندرك أن ما نعيشه من مهلة في الدنيا ليس أمرًا عابرًا، بل هو من حلم الله بعباده، فالله يمهل الإنسان، ويترك له فرصة أخرى، وربما ثالثة ورابعة، حتى يرجع إليه، ولهذا فإن معرفة هذا الاسم تزرع في القلب معنيين متلازمين: الحياء من الله، والرجاء في رحمته.