محمود عبد الراضى

كيف يُرمم جبر الخواطر صدوع الأرواح؟

الأربعاء، 18 مارس 2026 04:17 م


في زمن تكالبت فيه الخدوش على جدران القلوب، وصار العالم ركاماً من الضجيج، يبرز "جبر الخواطر" كأرقى مهنة لا تحتاج إلى شهادات، بل إلى "شهود" من الرحمة.

إن الجبر ليس مجرد كلمة طيبة أو ابتسامة عابرة، بل هو "ترميم" لخراب داخلي لا يراه أحد، ومحاولة نبيلة لإصلاح ما أفسده الدهر في نفوس العابرين.

حين "تجبر" خاطراً، فأنت في الحقيقة "تجير" نفسك من عثرات الزمان، فما سار أحد بين الناس بجبر الخواطر إلا "جبرت" له الأيام ما انكسر من أمانيه.

الحياة يا عزيزي ليست حسابات بنكية فحسب، بل هي "حسابات وجدانية"؛ فمَن كسر، انكسر، ومَن جبر، استقر.

الحقيقة تظل ساطعة: الخاطر هو "أخطر" ما في الإنسان، فإذا طاب الخاطر طاب المَسير، وإذا انكسر ضاق المصير.

إننا حين نمد يد الجبر، لا نمنح الآخرين "خيراً" بقدر ما نستجلب لأنفسنا "خيرة" من الله، الجبر هو "جمر" يطفئ برد الوحدة، وهو "جسر" يربط بين قلوب تباعدت بها صروف الحياة.

ليس من الذكاء أن ننتظر الفيض لنجبر، بل الجود هو أن تجود بما "تجد" ليرزقك الله بما "تفتقد".

إن جبر الخاطر هو "استثمار" في بنك الغيب، حيث الفوائد لا تنقطع والأصل لا ينفد، ما أجمل أن تكون "جباراً" لكن بمفهوم المداواة لا القهر، وبمعنى "الوصل" لا الكسر.

الكلمة الطيبة هي "شيك" مقبول الدفع في قلوب البشر، والابتسامة هي "عملة" لا تنخفض قيمتها مهما تضخم البؤس في العالم.

في نهاية المطاف، سيذهب المال ويفنى الجاه، ولن يبقى من أثرك سوى "خاطر" طيب رممت انكساره ذات يوم بكلمة أو نظرة أو عون، فكن "جباراً" للقلوب المكلومة، لتجد في الغيب يداً تلملم شتاتك حين تشتد عليك العواصف.

العظماء لا يقاسون بطول قاماتهم، بل بعمق بصماتهم التي تركوها في ثنايا أرواح من أرهقهم الانكسار، فاستقاموا بفضل "جبر" لم يطلب فاعله سوى رضا الرب وشكراً صامتاً في عيون المنكسرين.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة